mustafa hamed salah
21-07-2003, 04:01 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النوم المغناطيسي اسم وضع على نوم صناعي يحصل للا نسان بإدمان النظر مدة طويلة على شيء مضيء أو بإنعام الفكرة في موضوع واحد. ولهذا النوم درجات شتى فمن درجة يتذكر المنوم فيها اسمه ويكون مالكاً لجزء من حريته إلى درجة يكون فيها تحت تصرف منومه وخاضعاً لا رادته كل الخضوع. فنراه يقتنع بكل ما يوهمه به اقتناعاً تاماً فلو أوهمه مثلاً أنه ملك عظيم أخذ في الحال شكل العظمة والأبهة وأعطى نفسه جميع سمات الملوك في الكلام والحركات. وإن أوهمه أنه متسول ذليل خضع واستكان وتقمص سائر صفات الفقراء البائسين. روت مجلة المجلات الفرنساوية سنة (1896) م أن رجلاً نوم زنجياً وأوهمه أنه ذئب ضار فانبعثت فيه صفات الذئب وهام على وجهه في الأسواق فقتل ثمانية أشخاص وحاول نهش لحومهم. وبالاختصار يكون المنوم تحت سلطان المنوم فيريه ويسمعه أشباحاً وأصواتاً لا وجود لها ويجعله يحس بما لا حقيقة له إلا في مخيلته. فإن أعطاه قدحاً من الماء وأوهمه أنه خمر سكر وانتشى وإن أمره بأكل بصلة حريفة وأقنعه بأنها كمثرى لذيذة أكلها وتلذذ بها.
هذه المسألة ولو كانت معروفة عند قدماء المصريين والكلدانيين وغيرهم من الشعوب الأخيرة إلا أنه لم يتحدث بها في أوروبا إلا في سنة(1775) م وأول من تكلم بها الدكتور الألماني (مسمر) فإنه قرر أن في الا نسان سيالاً مغناطيسياً لا يعرف كنهه ينبعث منه بالا رادة ويوثر على الأشياء والأشخاص تأثيراً خاصاً وأخبر أنه طيب به الأمراض العصبية فنجح. فلقي هذا الأستاذ من علماء وقته ما كان يلقاه كل من يدعي وجود شيء غير المادة. لأن الا لحاد كان ضارباً أطنابه في جميع القارة المتمدنة. إلا أن (مسمر) لم تثنه هذه الزعازع واستمر يصاول من يصاوله إلى أن كثر أشياعه وتلامذته فاستمروا يذبون عن حقيقتهم بعده إلى أن هدأت عنها ثورة الأفكار قليلاً غير أن العلماء الرسميين كانوا لا يزالون يهزوون بكل من يذكر أمامهم لفظ (سيال مغناطيسي) ويبدونه مجنوناً إلى أن كثر سواد أنصاره وصار فيهم من علية العلماء من لا يشك أحد في تحقيقهم أمثال (شاردل) و (شانييه) و (ده بوتيه) وغيرهم فأغرى ذلك كثيراً من الماديين إلى الخوض في هذا العباب لفحص هذا الأمر العجاب فتبين لهم صدق الداعين إليه فلم يلبث هذا الفن أن عد فرعاً من العلم الرسمي جديراً بالبحث والتنقيب وكثرت فيه التجارب إلى حد لم يكن منتظراً. قال (جـ. دولن) في كتابه المدعو (المذهب الروحي أمام العلم): أما الاَن فقد حصل في صالحه رد فعل عظيم فإنك ترى الجرائد على اختلاف صبغها وأماكنها والمجلات الطبية مشتغلة بالشاهدات العجيبة لفن التنويم المغناطيسي». وقال الدكتور (شاركو) وهو أعظم ركن للنهضة الطبية في هذا العصر: «النوم المغناطيسي عالم تجد فيه بجانب المشاهدات المحسوسة المادية التي تنطبق على علم الفيسيولوجيا أشياء أخرى خارقة للطبيعة لم يستطع أحد تفسيرها للاَن ولا تنطبق على أي قانون تشريحي».
هذه الخوارق للطبيعة التي يقول عنها العلاّمة (شاركو) تثبت بطريقة محسوسة لا تحتمل الشك وجود الروح لأنها فضلاً عن أنها تنفذ عن قوانين التشريح تعارضها وتلاشيها. قال الأستاذ (بيو) في كتابه المسمى (المخاطبات على المغناطيس الحيوي): «النوم المغناطيسي يثبت وجود الروح وخلودها ويبرهن على إمكان اختلاط أرواح متجردة عن المادة بأخرى لم تزل مكتسبة بالمادة».
من ضمن عجائب النوم المغناطيسي التي تهدم قوانين الفيسيولوجيا هي فقد المنوم للا حساس من كل شيء يصيبه من غير منومة فيمكنك أن تقطع جسمه إرباً إرباً دون أن يتألم لذلك ولا أن يستيقظ. قال المسيو (دولن) في كتابه المتقدم: «إن النوشادر المركز إذا أشممته للمنوم فلا يحدث لديه أقل تأثير مع أن هذا المحلول إذا شمه الا نسان في الحالة الاعتيادية يسبب له الموت. وإذا تلاشت خاصية الحس في المنوم فليست خاصية السمع بأقل تلاشياً منها فإن أعظم حركة أو صوت لا يوثر على عصبه السمعي كأنه وقع في شلل عام. وقد أطلقت عيارات نارية بجانب فتحة أذته ولكنها مع تأثيرها على لحمه أقنعت كل من شاهدها أنه لم يتأثر منها أدنى تأثر. ولكن هذه الحال لا يتمتع بها المنوم (بالفتح) إلا بالنسبة لغير منومه لأن هذا بمجرد تحريك شفتيه بصوت خافت يمكنه أن يفهم المنوم ما يريده عن بعد يستحيل غيره أن يسمع منه شيئاً بل ولا أن يرى تحرك شفتيه» اهـ.
وكتب الأستاذ (ده بوتيه) في بعض مولفاته مخاطباً تلامذته: «إنكم تعلمون أننا قد شاهدنا النوم المغناطيسي وأن جماً غفيراً من الدكاترة المنكرين قد انجذبوا بجدة الموضوع ونظروه وطلبوا أن يتحققوا بأنفسهم من صدق ما قدمته إليهم وإني قد تركتهم يجربون ما يشاوون لأنا لا يلزمنا أن نصدق إلا ما يقع تحت حسنا من الأشياء الخارقة للطبيعة. وقد رأيتم أن حضور ذلك الجم الغفير من الناس لم يمنع حصول المغطسة مطلقاً. وأنه بمجرد حصولها أخذ الحضور يمتحنون بأنفسهم عدم حساسية الممغطس. فابتدأوا بإمرار ريشة خفيفة على شفتيه وعلى أجنحة مناخره ثم شكوا جلده شكاً أحدث له أوراماً فلم يشاهد أقل تغير ولا أقل ألم. وكان النبض منتظماً للغاية. ولكنه بمجرد تيقظه أحس بكل الاَلام التي تستلزمها تلك الأعمال».
هذا وكتب هذا الفن مشحونة بالمشاهدات التي دلت على فقد المنومين (بالفتح) لخاصية الحس ومنها ما يعارض قوانين الفيسيولوجيا بالمرة. من ذلك أن الدكتورين الشهيرين (مارج) و (أسكيرول) اشتغلا بهذه المسألة في مستشفى (سلبتريير) في فرنسا وأثبتا عدم الحس عند المنومين بطريقة مدهشة على رووس الأشهاد. ومن ضمن تجاربهما أنهما أتيا بأربع أوقيات من محلول النوشادر المركز وأشماه للمنوم بضع دقائق متوالية وجربا ذلك جملة مرات فلم يشاهد أدنى أثر من ضجر أو ألم عنده. فشك أحد الدكاترة المنكرين في وجود محلول النوشادر المركز في الا ناء لدهشه من عدم تأثيره فاقترب من الا ناء وشمه فخر صريعاً ميتاً للحال.
كل هذه المشاهدات والملايين من مثلها مسطورة في كتب العلم الطبي وليست مقتصرة على عدم الحساسية بل على أمور أخرى مهمة كالا خبار بالمغيبات وروية الأشياء البعيدة والنفوذ إلى أسرار الواقفين أمامها والبعيدين عنها مما لا يكاد يصدقه الا نسان لولا أنه محقق من المشاهدات الحسية الكثيرة والتواتر العلمي الذي لا يحسن الشك فيه.
ينكر أكثر الشرقيين قيمة هذا العلم تأثراً ببعض الكتابات الا لحادية التي ظهرت بالعربية في هذه السنين ولكن عذرهم في ذلك وعذر أولئك المولفين أنهم جميعاً لم يطلعوا على اَثار هذه الحركة الكبيرة التي يقول عنها الكاتب الفرنسي الطائر الصيت (جول بوا) في جريدة الطان الصادرة في 21 يونية سنة (1904) م:
«إن ما حدث من أنواع الشفاء بالتنويم مما يكاد يعد معجزات، وما حصل من الفوائد من التلقين بطريق الاستهواء، وما يرى من مزايا الاعتقاد وثبات الا رادة والمحاورات المدهشة بواسطة التلباتيا ومسائل الا حساس بالمستقبل، وقراءة الأفكار، وظهور شبح الا نسان في مكان بينما يكون هو في محله لم يتحرك. واستخراج القوة الحيوية من الجسد (وقد توصلوا إلى رسمها وقياسها) وما يراه الا نسان من الغيوب في النوم والأنباء بالأمور المستقبلة، والخوارق الحاصلة من الوسطاء والفقراء والهنود التي هي في الغالب صحيحة صادقة، كل هذا يتكون منه مجموع هائل من حوادث ومشاهدات يستحيل على الا نسان أن يزدريها وأن لا يعبأ بها» انتهى.
يقول هولاء الأعلام مثل هذا القول في أوروبا بعد أن كانوا بالأمس لا يعتقدون بشيء فيقابل الشرقي المفتون هذه الأقوال بالسخرية والتهجين كأنه أعرق منهم في التشكك أو أبعد مدى منهم في التعلق بالمادة وهو لا يدري أنه بتكذيبه بما أصبح الشغل الشاغل لكثير من علماء أوروبا يمثل أقبح دور من أدوار المفتونين المسلوبي الا رادة والاستقلال يقول (جول بوا) في جريدة الطان الشهيرة في وسط باريس «إن جمعيات المباحث النفسية في لوندرة ونيويورك وألمانيا وإيطاليا وروسيا مولفة من طبيعيين وأطباء وكيماويين وعمرانيين وفلاسفة مهتمين كل الاهتمام بهذه المسائل الجذابة التي طالما هزىء بها المستهزئون وزرى عليها الزارون، وقد تأسست في باريس نواد مخصصة للمباحث النفسية والمباحث النفسية الفزيولوجية حصلت من علماء النفس الرسميين على مساعدين مثل (دارسونفال) و (بوشار) و (ميزيير) و (بويسون) و (متشنيكوف) و (بيريه) و (جيار) و (سوليي برودوم) الخ وبذلك فقد أصبح مستقبل هذه المباحث بملاحظة هذه العقول الكبيرة سائراً على دستور علمي ومأموناً عليه من الخطأ».
بينما يكتب هذا الكاتب الطائر الصيت هذه الكلمات في وسط باريس ترى من العجيب أن أناساً في هذه البلاد يتجاسرون على الزعم بأن كل هذه المسائل لا وزن لها في عالم العلم ولا أثر لها من الخطورة إلا عند ضعاف العقول ولم يدرى أنهم بهذا القول يمثلون دوراً لو التفتوا لأنفسهم فيه لما سرهم مكانهم منه.
التنويم المغناطيسي لم يعرف له قدره الحقيقي إلا لما وفق الطبيب الا نجليزي (جمس بريد) سنة (1830) م إلى إظهاره والسير فيه سيراً علمياً. من هنا صار التنويم الصناعي عضد الطب ومعوانه في المعاضل التي تقصر عن حلها وسائله العلاجية. قال الأستاذ (بلز) في كتابه الطب الطبيعي في مجلدة، الأول صفحة 742: «لما نشر بريد كتابه على التنويم الصناعي لم يأبه له الطب الرسمي ولم يعتد به. وما لفتنا إلى مزاياه الطبية إلا الطبيبان الفرنسيان (اذام) من بوردو و (لييبولت) من ننسي وعلى الخصوص هذا الأخير فإنه بتجاربه العديدة كان أول من ظن إمكان الاستفادة منه طبياً وبرهن علمياً على إمكان التأثير على المرضى بهذا التنويم من جهة التلقين وإحداث اَثار جليلة ضد الأمراض فقابل الناس هذه المزاعم أولاً بالسخرية ثم بالاضطهاد ثم عورضت وطوردت بتعصب ذميم ثم انتهى بها الأمر إلى أن أخذت مكاناً علياً من العلوم الطبية وألقت على مسائل الروح الا نسانية نوراً ساطعاً بعد أن كان الناس عن تلك المسائل في غياهب العماية والجهل. التنويم الصناعي له درجات عديدة وللمغرمين به من بحاثي أوروبا مباحث شتى غريبة. ففي أول درجة يتذكر فيها الا نسان اسمه ويكون مالكاً لجزء من حريته ثم يترقى نومه فيقع تحت تصرف إرادة منومة يوجهه كيف يشاء فتراه يقتنع بكل ما يوهمه به اقتناعاً تاماً فلو أوهمه مثلاً أنه ملك عظيم أخذ في الحال شكل العظمة والأبهة وأعطى نفسه جميع سمات الملوك في الكلام والحركات العس وبالعكس كما قلنا.
روى الأستاذ (اكزاكوف) الروسي أن امرأة الأستاذ الا نجليزي (دومرجان) اعتادت تنويم امرأة وإرسال روحها إلى المكان الذي تعينه لها. فقالت لها يوماً وهي نائمة. «اذهبي إلى منزلي الذي كنت أسكنه قديماً». فقالت النائمة «قد فعلت وطرقت الباب بشدة» فقالت امرأة الأستاذ فذهبت بنفسي في اليوم التالي لأتأكد من صدقها في تلك المسألة وسألت عما حصل في تلك اللحظة فأجابني السكان بأنهم سمعوا طرقاً شديداً على الباب فذهبوا فلم يجدوا أحد فعلموا أن ذلك فعل أشقياء الأطفال. يقول اكزاكوف عن هذه المحادثة أنها تثبت بطريقة لا تقبل الشك أن للروح وجوداً متميزاً عن المادة وأنها تستطيع أن تفعل ما يعين لها بنفسها. واستشهد أيضاً بهذه الحادثة الغريبة. وهي أن (لويس) المنوم المشهور أنام امرأة مرة أمام جماعة وأمرها بأن تذهب إلى بيتها فتنظر ماذا يعمل أهلها. فقالت المنومة ذهبت فوجدت فيه شخصين يشتغلان بأشغال منزلية فقال (لويس) إلمسي أحدهما بيدك. عند ذلك أخذت المنومة تضحك قائلة قد لمست أحدهما كما أمرتني فخافت خوفاً شديداً. فسأل (لويس) الحاضرين عما إذا كان فيهم من يعلم بيت المرأة فأجاب بعضهم بالا يجاب فرجاهم أن يذهبوا إلى بيتها ليتأكدوا مما حصل. فذهبوا وعادوا موكدين بأن ما قالته النائمة صحيح. وذلك أنهم وجدوا أهل ذلك المنزل في غاية الهرج من شدة الخوف وبسوالهم عن السبب أجابوا بأنهم رأوا شبحاً في المطبخ يمشي ثم جاء فلمس إحدى اللتين كانتا فيه.
لقد خطا فن التنويم المغناطيسي خطوات واسعة جداً وتولاها رجال لا تأخذهم في الحق لومة لائم ومن أعجب تجاربه ما توصل إليه العلامة (الكولونيل دوروشاس) مدير مدرسة الهندسة في باريز من إخراج روح الا نسان بواسطة التنويم وذلك أنه استمر يوثر على شخص بعد تنويمه فزاده نوماً حتى وقع في شبه موت ففقد الحس والحركة وجمد جسمه ولم تمكن مخاطبته فلأجل معرفة ما به عمد إلى تنويم شخص اَخر نوماً وسطاً ثم سأله عما أصاب الأول فقال إن روحه خرجت وجلست بجانبه على بعد ما فما زال (الكولونل دوروشاس) يتلمس تلك الروح حتى قال له النائم نوماً وسطاً أن يدك الاَن على ساقها. فأثر الكولونل على تلك الجهة بمشرط فحدث في الحال جرح على ساق المنوم مع أن بينه وبينه أكثر من متر. ثم أخذ في إيقاظ ذلك المنوم فلما وصل إلى حالة وسطى أخذ يرجوه ويستحلفه أن يزيده نوماً حتى يتم خروج روحه محتجاً بأن الحياة الأرضية سجن مظلم وأن روحه لما خرجت كانت تسبح في الوجود مطلقة بلا قيد وأنها رأت من لذات الحياة ما لم تكن تحلم به وهي في الجسد وأنها لم تكن متعلقة ببدنها إلا بخيط دقيق. فلم يصغ الكولونل إلى كلامه وأيقظه فلما وصل إلى الحالة الاعتيادية لم يذكر مما جرى له شيئاً. فأعاد تنويمه فتذكر كل ما حدث له أولاً كأن له حالتين من الوجود حالة تغلب فيها الروح على الجسد فيعيش الا نسان معيشة روحية وحالة يغلب فيها الجسد على الروح فيعيش الا نسان كما نعيش في حالة حيوانية.
وقد توصل العلامة الكولونل دوروشاس المذكور إلى إحداث تجارب أخرى نقلتها المجلة الروحية الفرنسية التي صدرت في سبتمبر سنة (1914) م تحت عنوان (قهقرة الذاكرة وخاصية معرفة المستقبل) قال الكولونل المذكور:
«علم الناس من زمان مديد أن خاصة تذكر الحوادث الماضية في الا نسان تقوى وتنضبط جداً في أحوال خاصة لا سيما في أخريات لحظات الحياة وقد شاهدت أخيراً أنه يمكن الحصول على هذه الخاصية بالتجربة بتنويم الشخص بواسطة الا شارات الطولية بهذه الوسيلة يمكن التطواف بالشخص على كل أدوار حياته السابقة. ومتى أثر على المنوم بالا شارات العرضية وصل به إلى حالته العادية ماراً على حوادثه الماضية بالترتيب حتى يصل إلى السن التي هو فيها. فإن أمعن في العمل أوصله إلى سن الشيخوخة وبلغ به عكس ما بلغ أولاً أي أنه بالفعل الأول يصل به لسن الطفولة تدريجياً وبالفعل الثاني يصل به إلى ما سيصل إليه من سن الهرم.
«إذا كان الشخص صاحياً وأثر المنوم عليه بالا شارات العرضية أي بالا شارات المهرمة، هرم الشخص شيئاً فشيئاً وتغلغل في حوادثه المستقبلة، فلأجل إرجاعه إلى سنه الأصلية يجب التأثير عليه بالا شارات الطولية التي تلاشي اَثار الا شارات الأولى».
«قد تحصلت على هذه التجارب بطريقة واضحة جداً على شخصين وها أنا مورد بعض تلك المشاهدات من سجل التجارب الخاصة بها. ولزيادة البيان أذكر القارىء بأن الحوادث المغناطيسية تولد عند أكثر الناس سلسلة من أدوار ليتارجية (الليتارجيا حالة تشبه بالموت) تتعاقب مع أدوار الانتقالات النومية كما يتعاقب النوم واليقظة في الحياة العادية. وفي حالة الليتارجيا كما في حالة النوم العادي يسمع الشخص بقوة أو بضعف ولكن لا يستطيع الكلام، وهو في حالة الانتقال النومي من جهة الحالة الطبيعية كما هو في حالة اليقظة غير أنه لا يحس إحساساً جلدياً».
(الحالة الأولى مع مدام لمبير)
ذكر أنه بدأ تجاربه مع مدام لمبير ونجح في قهقرة ذاكرتها تدريجياً حتى مر بها على جميع أدوار حياتها السابقة إلى أن أوصلها إلى الحين الذي كانت فيه جنيناً في بطن أمها. ثم أصعد ذاكرتها حتى تذكرت نفسها لما كانت روحاً مجردة على هيئة كرة من نور سابحة في الفضاء ثم عكس الأمر فأثر عليها بالا شارات العرضية بقصد التغلغل بروحها في حوادثها المستقبلة فما زالت روحها تنتقل بها من دور إلى دور حتى وصلت إلى سن الهرم وشعرت بما ستكون عليه من قبل أن تصل إليه فطلب إليها الأستاذ أن يهرمها حتى تصل لدور الموت المنتظر لنرى كيف يكون حالها فيه فأبت.
(الحالة الثانية مع جوزفين).
وصف الأستاذ جوزفين بأنها خادمة عمرها 18 سنة في بيت أحد معامليه ممن يعتقدون بالسبرتزم وأن لها حساسية شديدة وأن صحتها جيدة الخ الخ ثم قال: لما رجعت إلى (فوارون) عدت إلى التجارب ذاتها مع (جوزفين) بدون أن أكاشف أحداً بأعمالي في باريس.
«الجلسة الأولى ـ أنمتها بواسطة الا شارات الطولية للحصول على قهقرة ذاكرتها ثم أيقظتها بإشارات عرضية فلما عادت إلى حالتها العادية ورجعت إليها مداركها أدمت التأثير عليها بالا شارات العرضية بحجة إيقاظها تماماً. فلم يمر إلا دقيقة أو دقيقتان حتى قالت بأني شارع في تنويمها بدل إيقاظها. فكلفتها أن تترك نفسها بدون أن تخشى شيئاً، فاعتراها دور ليتارجيا مكث مدة ثم استيقظت منه في دور انتقال نومي، فسألتها عما إذا كانت لم تزل عند المسيوس (هو سيدها الحالي) فأجابت بالسلب قائلة أنها تركته من منذ سنين لترجع إلى بلدها في م... وإنها الاَن لدى أهلها ولها من العمر 25 سنة (مع أنها الاَن لا تجاوز 18 سنة ولكنها ترى مستقبلها).
«فأثرت عليها ثانياً بإشارات عرضية فاعتراها دور ليتارجيا كانت في أثنائه في غاية السكون، ولكن لم يمض إلا قليل حتى لاح عليها ألم شديد جداً. فأدارت وجهها وخبأته بيديها. وبكت بكاءً مراً حتى أن مدام س. تأثرت من فعلها غاية التأثر وانسحبت إلى غرفة أخرى فلما وصلت إلى الدور التالي وهو دور الانتقال النومي ظهرت حزينة كئيبة كما كانت فسألتها عما أصابها، فلم تجب ولفتت وجهها كأن بها حياء من شيء فأعملت الظن والحدث في سبب اَلامها وقلت لها لعلك تزوجت الاَن فقالت: «لا، لأنه لم يرد مع أنه وعدني التزوج بي وعداً صريحاً» فقلت لها أخبريني عن اسمه وأنا أجتهد في التأثير عليه وإقناعه. فأجابتني قائلة: إنك لن تعمل إلى غاية معه وإني قد بذلت جهدي فلم أنجح «فعلمت منها أنها لم تزل في بلدها وأن سنها بلغت 32 وأنها أصيبت بما أصيبت به منذ سنتين ولم أنجح في معرفة اسم الذي تيمها».
«لما رأيت حالتها من الكرب الذي أثر علينا جميعاً لشدة وقعه وظهور فداحته أعدتها إلى حالتها العادية بالا شارات الطولية وهي مارة على الأدوار المتعاقبة من الليتارجيا والانتقال النومي».
«الجلسة الثانية أعدت أعمالي السابقة فقهقرت ذاكرتها أولاً بالا شارات الطويلة ثم سرت بها نحو المستقبل بواسطة الا شارات العرضية، فاعتراها بعد الحالة الاعتيادية دور من الليتارجيا فيه هدوء ثم استيقظت وهي في سن 25 سنة في بيتها، ثم اعتراها دور ثالث من الليتارجيا باَلام وخجل مر، ثم استيقظت ثانياً في سن 33 سنة فذكرتها بعلاقاتنا السابقة في (فوارون) وأقنعتها بأن تثق بي، فلفظت اسم متيمها بارتباك وإذا به شاب من الزراع في بلدتها اسمه (أوجين ف.) وأنها قد جاءت منه بولد (1) فزدت التأثير عليها فاعترتها ليتارجيا ثم أعقبه انتقال نوم ثم استيقظت في سن 40 سنة ساكنة بلدتها م... وهي في غاية الحزن وعلمت منها أن ابنها مات قبل قليل وأن (أوجين ف.) تزوج بأخرى.
«فزدتها تأثيراً فاعتراها دور رابع من الليتارجيا أعقبه دور رابع من الانتقال النومي وإذا بها في سن 45 سنة تعيش من خياطة القبعات لأحد الخياطين. وجدتها مكتئبة جداً وليس لديها علم عن سادتها الأولين، وعلمت منها أن لويزة أصدق صديقاتها في (فوارون) قد كتبت لها ثلاث خطابات ثم قطعت المكاتبة.
«فزدتها تنويماً بالا شارات العرضية المهرمة وكانت قد تعبت فسألتها بعد جملة دقائق من دورليتارجيا ظاهرية عما إذا كانت قد تقدمت أدواراً عديدة إلى الأمام. فأجابت بأنها الاَن في غاية الهرم والشيخوخة. وأنها عائشة بجهد جهيد بفضل خياطتها ولكنها الاَن نسيت شيئاً من اَلامها السابقة. فكلمتها عن الموت وسألتها عما إذا كانت تود أن تعرف ما سينالها متى تركت هذه الحياة فأجابت بالا يجاب فقلت إذن يلزمني أن أزيدك هرماً فقاومت كثيراً ثم لما أكدت لها أني أعيدها إلى حالتها الراهنة رضيت وخضعت عند ذاك زدتها إشارات عرضية، فلم يمر إلا دقيقتان أو ثلاث دقائق حتى رأيتها انقلبت على ظهر كرسيها باَلام شديدة جداً ثم خرت إلى الأرض واعتراها النزاع وسكرات الموت. فزدتها مغنطة لأجاوز بها هذا الدور الشديد ولكي أسألها فماتت فرأيتها غير متألمة ولم تر أرواحاً وأمكنها أن تتبع جنازتها ودفنها وتسمع ما صار يقوله الناس عنها كقولهم «الموت أولى بهذه المرأة المسكينة فليس لديها ما تقيت به نفسها» ورأيت أن دعوات القس لم تفدها فائدة تذكر ولكن دورانه حول تابوتها كان يمنع احتفاف الأرواح الشريرة وشاهدت أن الأفكار الاسبريتية التي تعلمتها عند سيدها القديم قد نفعتها جداً لأنها أعلمتها بحقيقة حالها».
«فلما وصلت بها إلى هنا لم أرَ حسناً أن أبعدها عما وصلت إليه فأعدتها إلى حالها الأصلية بالا شارات الطويلة فأحدثت الظواهر التي مضت ولكن بطريقة عكسية فإنها تقهقرت حتى مرت إلى دور النزع ثم منه إلى علاقتها بذلك الرجل» انتهى.
يرى القارىء من مجموع ما مر أن الا نسان ليس بمادة صرفة بل إن فيه سراً روحانياً متميزاً عن مادته وهو حقيقته الكريمة، ولولا ذلك لما شوهدت منه وهو في حالة النوم المغناطيسي عند تعطل حواسه ومشاعره تلك الحوادث الروحية المدهشة.
نعم لو كان الا نسان مادة محضاً لما أمكن أن تنشأ منه أمثال الحوادث التي أظهرتها تجارب الكولونيل دوروشاس من تقديم الذاكرة وقهقرتها وإخراج القوة الحيوية الخ وإذا كان من كتاب العربية من يتجرأ على القول بأن جميع هذه الظواهر يمكن تعليلها بقوانين المادة فإن أمثال الأساتذة شاركو وبيو وغيرهم من أعلام الطب الرسمي يخالفونهم في ذلك ويوكدون بأن من تلك الظواهر ما لا يمكن تعليله بعلم وظائف الأعضاء ولولا ضيق المقام لأتينا على ألوف من مشاهدات تويد هذه الحقائق.
والسلام ختام
النوم المغناطيسي اسم وضع على نوم صناعي يحصل للا نسان بإدمان النظر مدة طويلة على شيء مضيء أو بإنعام الفكرة في موضوع واحد. ولهذا النوم درجات شتى فمن درجة يتذكر المنوم فيها اسمه ويكون مالكاً لجزء من حريته إلى درجة يكون فيها تحت تصرف منومه وخاضعاً لا رادته كل الخضوع. فنراه يقتنع بكل ما يوهمه به اقتناعاً تاماً فلو أوهمه مثلاً أنه ملك عظيم أخذ في الحال شكل العظمة والأبهة وأعطى نفسه جميع سمات الملوك في الكلام والحركات. وإن أوهمه أنه متسول ذليل خضع واستكان وتقمص سائر صفات الفقراء البائسين. روت مجلة المجلات الفرنساوية سنة (1896) م أن رجلاً نوم زنجياً وأوهمه أنه ذئب ضار فانبعثت فيه صفات الذئب وهام على وجهه في الأسواق فقتل ثمانية أشخاص وحاول نهش لحومهم. وبالاختصار يكون المنوم تحت سلطان المنوم فيريه ويسمعه أشباحاً وأصواتاً لا وجود لها ويجعله يحس بما لا حقيقة له إلا في مخيلته. فإن أعطاه قدحاً من الماء وأوهمه أنه خمر سكر وانتشى وإن أمره بأكل بصلة حريفة وأقنعه بأنها كمثرى لذيذة أكلها وتلذذ بها.
هذه المسألة ولو كانت معروفة عند قدماء المصريين والكلدانيين وغيرهم من الشعوب الأخيرة إلا أنه لم يتحدث بها في أوروبا إلا في سنة(1775) م وأول من تكلم بها الدكتور الألماني (مسمر) فإنه قرر أن في الا نسان سيالاً مغناطيسياً لا يعرف كنهه ينبعث منه بالا رادة ويوثر على الأشياء والأشخاص تأثيراً خاصاً وأخبر أنه طيب به الأمراض العصبية فنجح. فلقي هذا الأستاذ من علماء وقته ما كان يلقاه كل من يدعي وجود شيء غير المادة. لأن الا لحاد كان ضارباً أطنابه في جميع القارة المتمدنة. إلا أن (مسمر) لم تثنه هذه الزعازع واستمر يصاول من يصاوله إلى أن كثر أشياعه وتلامذته فاستمروا يذبون عن حقيقتهم بعده إلى أن هدأت عنها ثورة الأفكار قليلاً غير أن العلماء الرسميين كانوا لا يزالون يهزوون بكل من يذكر أمامهم لفظ (سيال مغناطيسي) ويبدونه مجنوناً إلى أن كثر سواد أنصاره وصار فيهم من علية العلماء من لا يشك أحد في تحقيقهم أمثال (شاردل) و (شانييه) و (ده بوتيه) وغيرهم فأغرى ذلك كثيراً من الماديين إلى الخوض في هذا العباب لفحص هذا الأمر العجاب فتبين لهم صدق الداعين إليه فلم يلبث هذا الفن أن عد فرعاً من العلم الرسمي جديراً بالبحث والتنقيب وكثرت فيه التجارب إلى حد لم يكن منتظراً. قال (جـ. دولن) في كتابه المدعو (المذهب الروحي أمام العلم): أما الاَن فقد حصل في صالحه رد فعل عظيم فإنك ترى الجرائد على اختلاف صبغها وأماكنها والمجلات الطبية مشتغلة بالشاهدات العجيبة لفن التنويم المغناطيسي». وقال الدكتور (شاركو) وهو أعظم ركن للنهضة الطبية في هذا العصر: «النوم المغناطيسي عالم تجد فيه بجانب المشاهدات المحسوسة المادية التي تنطبق على علم الفيسيولوجيا أشياء أخرى خارقة للطبيعة لم يستطع أحد تفسيرها للاَن ولا تنطبق على أي قانون تشريحي».
هذه الخوارق للطبيعة التي يقول عنها العلاّمة (شاركو) تثبت بطريقة محسوسة لا تحتمل الشك وجود الروح لأنها فضلاً عن أنها تنفذ عن قوانين التشريح تعارضها وتلاشيها. قال الأستاذ (بيو) في كتابه المسمى (المخاطبات على المغناطيس الحيوي): «النوم المغناطيسي يثبت وجود الروح وخلودها ويبرهن على إمكان اختلاط أرواح متجردة عن المادة بأخرى لم تزل مكتسبة بالمادة».
من ضمن عجائب النوم المغناطيسي التي تهدم قوانين الفيسيولوجيا هي فقد المنوم للا حساس من كل شيء يصيبه من غير منومة فيمكنك أن تقطع جسمه إرباً إرباً دون أن يتألم لذلك ولا أن يستيقظ. قال المسيو (دولن) في كتابه المتقدم: «إن النوشادر المركز إذا أشممته للمنوم فلا يحدث لديه أقل تأثير مع أن هذا المحلول إذا شمه الا نسان في الحالة الاعتيادية يسبب له الموت. وإذا تلاشت خاصية الحس في المنوم فليست خاصية السمع بأقل تلاشياً منها فإن أعظم حركة أو صوت لا يوثر على عصبه السمعي كأنه وقع في شلل عام. وقد أطلقت عيارات نارية بجانب فتحة أذته ولكنها مع تأثيرها على لحمه أقنعت كل من شاهدها أنه لم يتأثر منها أدنى تأثر. ولكن هذه الحال لا يتمتع بها المنوم (بالفتح) إلا بالنسبة لغير منومه لأن هذا بمجرد تحريك شفتيه بصوت خافت يمكنه أن يفهم المنوم ما يريده عن بعد يستحيل غيره أن يسمع منه شيئاً بل ولا أن يرى تحرك شفتيه» اهـ.
وكتب الأستاذ (ده بوتيه) في بعض مولفاته مخاطباً تلامذته: «إنكم تعلمون أننا قد شاهدنا النوم المغناطيسي وأن جماً غفيراً من الدكاترة المنكرين قد انجذبوا بجدة الموضوع ونظروه وطلبوا أن يتحققوا بأنفسهم من صدق ما قدمته إليهم وإني قد تركتهم يجربون ما يشاوون لأنا لا يلزمنا أن نصدق إلا ما يقع تحت حسنا من الأشياء الخارقة للطبيعة. وقد رأيتم أن حضور ذلك الجم الغفير من الناس لم يمنع حصول المغطسة مطلقاً. وأنه بمجرد حصولها أخذ الحضور يمتحنون بأنفسهم عدم حساسية الممغطس. فابتدأوا بإمرار ريشة خفيفة على شفتيه وعلى أجنحة مناخره ثم شكوا جلده شكاً أحدث له أوراماً فلم يشاهد أقل تغير ولا أقل ألم. وكان النبض منتظماً للغاية. ولكنه بمجرد تيقظه أحس بكل الاَلام التي تستلزمها تلك الأعمال».
هذا وكتب هذا الفن مشحونة بالمشاهدات التي دلت على فقد المنومين (بالفتح) لخاصية الحس ومنها ما يعارض قوانين الفيسيولوجيا بالمرة. من ذلك أن الدكتورين الشهيرين (مارج) و (أسكيرول) اشتغلا بهذه المسألة في مستشفى (سلبتريير) في فرنسا وأثبتا عدم الحس عند المنومين بطريقة مدهشة على رووس الأشهاد. ومن ضمن تجاربهما أنهما أتيا بأربع أوقيات من محلول النوشادر المركز وأشماه للمنوم بضع دقائق متوالية وجربا ذلك جملة مرات فلم يشاهد أدنى أثر من ضجر أو ألم عنده. فشك أحد الدكاترة المنكرين في وجود محلول النوشادر المركز في الا ناء لدهشه من عدم تأثيره فاقترب من الا ناء وشمه فخر صريعاً ميتاً للحال.
كل هذه المشاهدات والملايين من مثلها مسطورة في كتب العلم الطبي وليست مقتصرة على عدم الحساسية بل على أمور أخرى مهمة كالا خبار بالمغيبات وروية الأشياء البعيدة والنفوذ إلى أسرار الواقفين أمامها والبعيدين عنها مما لا يكاد يصدقه الا نسان لولا أنه محقق من المشاهدات الحسية الكثيرة والتواتر العلمي الذي لا يحسن الشك فيه.
ينكر أكثر الشرقيين قيمة هذا العلم تأثراً ببعض الكتابات الا لحادية التي ظهرت بالعربية في هذه السنين ولكن عذرهم في ذلك وعذر أولئك المولفين أنهم جميعاً لم يطلعوا على اَثار هذه الحركة الكبيرة التي يقول عنها الكاتب الفرنسي الطائر الصيت (جول بوا) في جريدة الطان الصادرة في 21 يونية سنة (1904) م:
«إن ما حدث من أنواع الشفاء بالتنويم مما يكاد يعد معجزات، وما حصل من الفوائد من التلقين بطريق الاستهواء، وما يرى من مزايا الاعتقاد وثبات الا رادة والمحاورات المدهشة بواسطة التلباتيا ومسائل الا حساس بالمستقبل، وقراءة الأفكار، وظهور شبح الا نسان في مكان بينما يكون هو في محله لم يتحرك. واستخراج القوة الحيوية من الجسد (وقد توصلوا إلى رسمها وقياسها) وما يراه الا نسان من الغيوب في النوم والأنباء بالأمور المستقبلة، والخوارق الحاصلة من الوسطاء والفقراء والهنود التي هي في الغالب صحيحة صادقة، كل هذا يتكون منه مجموع هائل من حوادث ومشاهدات يستحيل على الا نسان أن يزدريها وأن لا يعبأ بها» انتهى.
يقول هولاء الأعلام مثل هذا القول في أوروبا بعد أن كانوا بالأمس لا يعتقدون بشيء فيقابل الشرقي المفتون هذه الأقوال بالسخرية والتهجين كأنه أعرق منهم في التشكك أو أبعد مدى منهم في التعلق بالمادة وهو لا يدري أنه بتكذيبه بما أصبح الشغل الشاغل لكثير من علماء أوروبا يمثل أقبح دور من أدوار المفتونين المسلوبي الا رادة والاستقلال يقول (جول بوا) في جريدة الطان الشهيرة في وسط باريس «إن جمعيات المباحث النفسية في لوندرة ونيويورك وألمانيا وإيطاليا وروسيا مولفة من طبيعيين وأطباء وكيماويين وعمرانيين وفلاسفة مهتمين كل الاهتمام بهذه المسائل الجذابة التي طالما هزىء بها المستهزئون وزرى عليها الزارون، وقد تأسست في باريس نواد مخصصة للمباحث النفسية والمباحث النفسية الفزيولوجية حصلت من علماء النفس الرسميين على مساعدين مثل (دارسونفال) و (بوشار) و (ميزيير) و (بويسون) و (متشنيكوف) و (بيريه) و (جيار) و (سوليي برودوم) الخ وبذلك فقد أصبح مستقبل هذه المباحث بملاحظة هذه العقول الكبيرة سائراً على دستور علمي ومأموناً عليه من الخطأ».
بينما يكتب هذا الكاتب الطائر الصيت هذه الكلمات في وسط باريس ترى من العجيب أن أناساً في هذه البلاد يتجاسرون على الزعم بأن كل هذه المسائل لا وزن لها في عالم العلم ولا أثر لها من الخطورة إلا عند ضعاف العقول ولم يدرى أنهم بهذا القول يمثلون دوراً لو التفتوا لأنفسهم فيه لما سرهم مكانهم منه.
التنويم المغناطيسي لم يعرف له قدره الحقيقي إلا لما وفق الطبيب الا نجليزي (جمس بريد) سنة (1830) م إلى إظهاره والسير فيه سيراً علمياً. من هنا صار التنويم الصناعي عضد الطب ومعوانه في المعاضل التي تقصر عن حلها وسائله العلاجية. قال الأستاذ (بلز) في كتابه الطب الطبيعي في مجلدة، الأول صفحة 742: «لما نشر بريد كتابه على التنويم الصناعي لم يأبه له الطب الرسمي ولم يعتد به. وما لفتنا إلى مزاياه الطبية إلا الطبيبان الفرنسيان (اذام) من بوردو و (لييبولت) من ننسي وعلى الخصوص هذا الأخير فإنه بتجاربه العديدة كان أول من ظن إمكان الاستفادة منه طبياً وبرهن علمياً على إمكان التأثير على المرضى بهذا التنويم من جهة التلقين وإحداث اَثار جليلة ضد الأمراض فقابل الناس هذه المزاعم أولاً بالسخرية ثم بالاضطهاد ثم عورضت وطوردت بتعصب ذميم ثم انتهى بها الأمر إلى أن أخذت مكاناً علياً من العلوم الطبية وألقت على مسائل الروح الا نسانية نوراً ساطعاً بعد أن كان الناس عن تلك المسائل في غياهب العماية والجهل. التنويم الصناعي له درجات عديدة وللمغرمين به من بحاثي أوروبا مباحث شتى غريبة. ففي أول درجة يتذكر فيها الا نسان اسمه ويكون مالكاً لجزء من حريته ثم يترقى نومه فيقع تحت تصرف إرادة منومة يوجهه كيف يشاء فتراه يقتنع بكل ما يوهمه به اقتناعاً تاماً فلو أوهمه مثلاً أنه ملك عظيم أخذ في الحال شكل العظمة والأبهة وأعطى نفسه جميع سمات الملوك في الكلام والحركات العس وبالعكس كما قلنا.
روى الأستاذ (اكزاكوف) الروسي أن امرأة الأستاذ الا نجليزي (دومرجان) اعتادت تنويم امرأة وإرسال روحها إلى المكان الذي تعينه لها. فقالت لها يوماً وهي نائمة. «اذهبي إلى منزلي الذي كنت أسكنه قديماً». فقالت النائمة «قد فعلت وطرقت الباب بشدة» فقالت امرأة الأستاذ فذهبت بنفسي في اليوم التالي لأتأكد من صدقها في تلك المسألة وسألت عما حصل في تلك اللحظة فأجابني السكان بأنهم سمعوا طرقاً شديداً على الباب فذهبوا فلم يجدوا أحد فعلموا أن ذلك فعل أشقياء الأطفال. يقول اكزاكوف عن هذه المحادثة أنها تثبت بطريقة لا تقبل الشك أن للروح وجوداً متميزاً عن المادة وأنها تستطيع أن تفعل ما يعين لها بنفسها. واستشهد أيضاً بهذه الحادثة الغريبة. وهي أن (لويس) المنوم المشهور أنام امرأة مرة أمام جماعة وأمرها بأن تذهب إلى بيتها فتنظر ماذا يعمل أهلها. فقالت المنومة ذهبت فوجدت فيه شخصين يشتغلان بأشغال منزلية فقال (لويس) إلمسي أحدهما بيدك. عند ذلك أخذت المنومة تضحك قائلة قد لمست أحدهما كما أمرتني فخافت خوفاً شديداً. فسأل (لويس) الحاضرين عما إذا كان فيهم من يعلم بيت المرأة فأجاب بعضهم بالا يجاب فرجاهم أن يذهبوا إلى بيتها ليتأكدوا مما حصل. فذهبوا وعادوا موكدين بأن ما قالته النائمة صحيح. وذلك أنهم وجدوا أهل ذلك المنزل في غاية الهرج من شدة الخوف وبسوالهم عن السبب أجابوا بأنهم رأوا شبحاً في المطبخ يمشي ثم جاء فلمس إحدى اللتين كانتا فيه.
لقد خطا فن التنويم المغناطيسي خطوات واسعة جداً وتولاها رجال لا تأخذهم في الحق لومة لائم ومن أعجب تجاربه ما توصل إليه العلامة (الكولونيل دوروشاس) مدير مدرسة الهندسة في باريز من إخراج روح الا نسان بواسطة التنويم وذلك أنه استمر يوثر على شخص بعد تنويمه فزاده نوماً حتى وقع في شبه موت ففقد الحس والحركة وجمد جسمه ولم تمكن مخاطبته فلأجل معرفة ما به عمد إلى تنويم شخص اَخر نوماً وسطاً ثم سأله عما أصاب الأول فقال إن روحه خرجت وجلست بجانبه على بعد ما فما زال (الكولونل دوروشاس) يتلمس تلك الروح حتى قال له النائم نوماً وسطاً أن يدك الاَن على ساقها. فأثر الكولونل على تلك الجهة بمشرط فحدث في الحال جرح على ساق المنوم مع أن بينه وبينه أكثر من متر. ثم أخذ في إيقاظ ذلك المنوم فلما وصل إلى حالة وسطى أخذ يرجوه ويستحلفه أن يزيده نوماً حتى يتم خروج روحه محتجاً بأن الحياة الأرضية سجن مظلم وأن روحه لما خرجت كانت تسبح في الوجود مطلقة بلا قيد وأنها رأت من لذات الحياة ما لم تكن تحلم به وهي في الجسد وأنها لم تكن متعلقة ببدنها إلا بخيط دقيق. فلم يصغ الكولونل إلى كلامه وأيقظه فلما وصل إلى الحالة الاعتيادية لم يذكر مما جرى له شيئاً. فأعاد تنويمه فتذكر كل ما حدث له أولاً كأن له حالتين من الوجود حالة تغلب فيها الروح على الجسد فيعيش الا نسان معيشة روحية وحالة يغلب فيها الجسد على الروح فيعيش الا نسان كما نعيش في حالة حيوانية.
وقد توصل العلامة الكولونل دوروشاس المذكور إلى إحداث تجارب أخرى نقلتها المجلة الروحية الفرنسية التي صدرت في سبتمبر سنة (1914) م تحت عنوان (قهقرة الذاكرة وخاصية معرفة المستقبل) قال الكولونل المذكور:
«علم الناس من زمان مديد أن خاصة تذكر الحوادث الماضية في الا نسان تقوى وتنضبط جداً في أحوال خاصة لا سيما في أخريات لحظات الحياة وقد شاهدت أخيراً أنه يمكن الحصول على هذه الخاصية بالتجربة بتنويم الشخص بواسطة الا شارات الطولية بهذه الوسيلة يمكن التطواف بالشخص على كل أدوار حياته السابقة. ومتى أثر على المنوم بالا شارات العرضية وصل به إلى حالته العادية ماراً على حوادثه الماضية بالترتيب حتى يصل إلى السن التي هو فيها. فإن أمعن في العمل أوصله إلى سن الشيخوخة وبلغ به عكس ما بلغ أولاً أي أنه بالفعل الأول يصل به لسن الطفولة تدريجياً وبالفعل الثاني يصل به إلى ما سيصل إليه من سن الهرم.
«إذا كان الشخص صاحياً وأثر المنوم عليه بالا شارات العرضية أي بالا شارات المهرمة، هرم الشخص شيئاً فشيئاً وتغلغل في حوادثه المستقبلة، فلأجل إرجاعه إلى سنه الأصلية يجب التأثير عليه بالا شارات الطولية التي تلاشي اَثار الا شارات الأولى».
«قد تحصلت على هذه التجارب بطريقة واضحة جداً على شخصين وها أنا مورد بعض تلك المشاهدات من سجل التجارب الخاصة بها. ولزيادة البيان أذكر القارىء بأن الحوادث المغناطيسية تولد عند أكثر الناس سلسلة من أدوار ليتارجية (الليتارجيا حالة تشبه بالموت) تتعاقب مع أدوار الانتقالات النومية كما يتعاقب النوم واليقظة في الحياة العادية. وفي حالة الليتارجيا كما في حالة النوم العادي يسمع الشخص بقوة أو بضعف ولكن لا يستطيع الكلام، وهو في حالة الانتقال النومي من جهة الحالة الطبيعية كما هو في حالة اليقظة غير أنه لا يحس إحساساً جلدياً».
(الحالة الأولى مع مدام لمبير)
ذكر أنه بدأ تجاربه مع مدام لمبير ونجح في قهقرة ذاكرتها تدريجياً حتى مر بها على جميع أدوار حياتها السابقة إلى أن أوصلها إلى الحين الذي كانت فيه جنيناً في بطن أمها. ثم أصعد ذاكرتها حتى تذكرت نفسها لما كانت روحاً مجردة على هيئة كرة من نور سابحة في الفضاء ثم عكس الأمر فأثر عليها بالا شارات العرضية بقصد التغلغل بروحها في حوادثها المستقبلة فما زالت روحها تنتقل بها من دور إلى دور حتى وصلت إلى سن الهرم وشعرت بما ستكون عليه من قبل أن تصل إليه فطلب إليها الأستاذ أن يهرمها حتى تصل لدور الموت المنتظر لنرى كيف يكون حالها فيه فأبت.
(الحالة الثانية مع جوزفين).
وصف الأستاذ جوزفين بأنها خادمة عمرها 18 سنة في بيت أحد معامليه ممن يعتقدون بالسبرتزم وأن لها حساسية شديدة وأن صحتها جيدة الخ الخ ثم قال: لما رجعت إلى (فوارون) عدت إلى التجارب ذاتها مع (جوزفين) بدون أن أكاشف أحداً بأعمالي في باريس.
«الجلسة الأولى ـ أنمتها بواسطة الا شارات الطولية للحصول على قهقرة ذاكرتها ثم أيقظتها بإشارات عرضية فلما عادت إلى حالتها العادية ورجعت إليها مداركها أدمت التأثير عليها بالا شارات العرضية بحجة إيقاظها تماماً. فلم يمر إلا دقيقة أو دقيقتان حتى قالت بأني شارع في تنويمها بدل إيقاظها. فكلفتها أن تترك نفسها بدون أن تخشى شيئاً، فاعتراها دور ليتارجيا مكث مدة ثم استيقظت منه في دور انتقال نومي، فسألتها عما إذا كانت لم تزل عند المسيوس (هو سيدها الحالي) فأجابت بالسلب قائلة أنها تركته من منذ سنين لترجع إلى بلدها في م... وإنها الاَن لدى أهلها ولها من العمر 25 سنة (مع أنها الاَن لا تجاوز 18 سنة ولكنها ترى مستقبلها).
«فأثرت عليها ثانياً بإشارات عرضية فاعتراها دور ليتارجيا كانت في أثنائه في غاية السكون، ولكن لم يمض إلا قليل حتى لاح عليها ألم شديد جداً. فأدارت وجهها وخبأته بيديها. وبكت بكاءً مراً حتى أن مدام س. تأثرت من فعلها غاية التأثر وانسحبت إلى غرفة أخرى فلما وصلت إلى الدور التالي وهو دور الانتقال النومي ظهرت حزينة كئيبة كما كانت فسألتها عما أصابها، فلم تجب ولفتت وجهها كأن بها حياء من شيء فأعملت الظن والحدث في سبب اَلامها وقلت لها لعلك تزوجت الاَن فقالت: «لا، لأنه لم يرد مع أنه وعدني التزوج بي وعداً صريحاً» فقلت لها أخبريني عن اسمه وأنا أجتهد في التأثير عليه وإقناعه. فأجابتني قائلة: إنك لن تعمل إلى غاية معه وإني قد بذلت جهدي فلم أنجح «فعلمت منها أنها لم تزل في بلدها وأن سنها بلغت 32 وأنها أصيبت بما أصيبت به منذ سنتين ولم أنجح في معرفة اسم الذي تيمها».
«لما رأيت حالتها من الكرب الذي أثر علينا جميعاً لشدة وقعه وظهور فداحته أعدتها إلى حالتها العادية بالا شارات الطولية وهي مارة على الأدوار المتعاقبة من الليتارجيا والانتقال النومي».
«الجلسة الثانية أعدت أعمالي السابقة فقهقرت ذاكرتها أولاً بالا شارات الطويلة ثم سرت بها نحو المستقبل بواسطة الا شارات العرضية، فاعتراها بعد الحالة الاعتيادية دور من الليتارجيا فيه هدوء ثم استيقظت وهي في سن 25 سنة في بيتها، ثم اعتراها دور ثالث من الليتارجيا باَلام وخجل مر، ثم استيقظت ثانياً في سن 33 سنة فذكرتها بعلاقاتنا السابقة في (فوارون) وأقنعتها بأن تثق بي، فلفظت اسم متيمها بارتباك وإذا به شاب من الزراع في بلدتها اسمه (أوجين ف.) وأنها قد جاءت منه بولد (1) فزدت التأثير عليها فاعترتها ليتارجيا ثم أعقبه انتقال نوم ثم استيقظت في سن 40 سنة ساكنة بلدتها م... وهي في غاية الحزن وعلمت منها أن ابنها مات قبل قليل وأن (أوجين ف.) تزوج بأخرى.
«فزدتها تأثيراً فاعتراها دور رابع من الليتارجيا أعقبه دور رابع من الانتقال النومي وإذا بها في سن 45 سنة تعيش من خياطة القبعات لأحد الخياطين. وجدتها مكتئبة جداً وليس لديها علم عن سادتها الأولين، وعلمت منها أن لويزة أصدق صديقاتها في (فوارون) قد كتبت لها ثلاث خطابات ثم قطعت المكاتبة.
«فزدتها تنويماً بالا شارات العرضية المهرمة وكانت قد تعبت فسألتها بعد جملة دقائق من دورليتارجيا ظاهرية عما إذا كانت قد تقدمت أدواراً عديدة إلى الأمام. فأجابت بأنها الاَن في غاية الهرم والشيخوخة. وأنها عائشة بجهد جهيد بفضل خياطتها ولكنها الاَن نسيت شيئاً من اَلامها السابقة. فكلمتها عن الموت وسألتها عما إذا كانت تود أن تعرف ما سينالها متى تركت هذه الحياة فأجابت بالا يجاب فقلت إذن يلزمني أن أزيدك هرماً فقاومت كثيراً ثم لما أكدت لها أني أعيدها إلى حالتها الراهنة رضيت وخضعت عند ذاك زدتها إشارات عرضية، فلم يمر إلا دقيقتان أو ثلاث دقائق حتى رأيتها انقلبت على ظهر كرسيها باَلام شديدة جداً ثم خرت إلى الأرض واعتراها النزاع وسكرات الموت. فزدتها مغنطة لأجاوز بها هذا الدور الشديد ولكي أسألها فماتت فرأيتها غير متألمة ولم تر أرواحاً وأمكنها أن تتبع جنازتها ودفنها وتسمع ما صار يقوله الناس عنها كقولهم «الموت أولى بهذه المرأة المسكينة فليس لديها ما تقيت به نفسها» ورأيت أن دعوات القس لم تفدها فائدة تذكر ولكن دورانه حول تابوتها كان يمنع احتفاف الأرواح الشريرة وشاهدت أن الأفكار الاسبريتية التي تعلمتها عند سيدها القديم قد نفعتها جداً لأنها أعلمتها بحقيقة حالها».
«فلما وصلت بها إلى هنا لم أرَ حسناً أن أبعدها عما وصلت إليه فأعدتها إلى حالها الأصلية بالا شارات الطويلة فأحدثت الظواهر التي مضت ولكن بطريقة عكسية فإنها تقهقرت حتى مرت إلى دور النزع ثم منه إلى علاقتها بذلك الرجل» انتهى.
يرى القارىء من مجموع ما مر أن الا نسان ليس بمادة صرفة بل إن فيه سراً روحانياً متميزاً عن مادته وهو حقيقته الكريمة، ولولا ذلك لما شوهدت منه وهو في حالة النوم المغناطيسي عند تعطل حواسه ومشاعره تلك الحوادث الروحية المدهشة.
نعم لو كان الا نسان مادة محضاً لما أمكن أن تنشأ منه أمثال الحوادث التي أظهرتها تجارب الكولونيل دوروشاس من تقديم الذاكرة وقهقرتها وإخراج القوة الحيوية الخ وإذا كان من كتاب العربية من يتجرأ على القول بأن جميع هذه الظواهر يمكن تعليلها بقوانين المادة فإن أمثال الأساتذة شاركو وبيو وغيرهم من أعلام الطب الرسمي يخالفونهم في ذلك ويوكدون بأن من تلك الظواهر ما لا يمكن تعليله بعلم وظائف الأعضاء ولولا ضيق المقام لأتينا على ألوف من مشاهدات تويد هذه الحقائق.
والسلام ختام