A1957
03-06-2007, 10:27 AM
إن الوجود الإسلامي في صقلية الذي دام 472 عاماً يمثل صفحة عامرة مشرقة في تاريخ الإسلام، صفحة عامرة بالبطولة والتضحية وحمل الدعوة، والاستماتة في سبيل حمل الدعوة وحمايتها. لكنه لم يخل من نكسات حالت دون مواصلة الفتح في عمق أوروبا وكانت من الأسباب الرئيسية في انحسار حمل الدعوة عن وسط أوروبا. ولعل تاريخ الفتوحات الإسلامية لم يعرف فتحاً أعنف وأقسى وأشق من فتح صقلية التي لم يسيطر المسلمون عليها سيطرة كاملة إلا بعد مرور ثلاثة أرباع القرن على نزول الفاتح أسد بن الفرات ورجاله إلى مرسى مزارا في جنوب غرب صقلية الموافق يوم الثلاثاء 18 ربيع الأول سنة 212هـ الموافق 17 يونيو 827م.
ولقد برز من خلال الفتح الإسلامي في صقلية أبطال أسطوريون انحنى أمامهم العدو احتراماً وتقديراً وأشادت الرواية الأوروبية بصلابة إرادة المسلمين وحسن قيادتهم وتأثيرهم الميداني والشخصي على سير الأحداث وفي طليعة هؤلاء أسد بن الفرات قاضي القيروان العالم الجليل الذي بلغ السبعين من عمره وتطوع لقيادة أول حملة لفتح صقلية ولولا إيمان هذا القائد وتأثيره القوي على الجنود لما تحقق هذا الفتح حيث انبهر المؤرخ الإيطالي أماري بشخصية هذا القائد في زهده وإيمانه، وقال عنه إنه رجل يتطلع إلى ما وراء هذا العالم ويتخذ من العلم والجهاد وسيلة لبلوغ الرسالة التي خرج من أجلها. وكذلك المجاهد إبراهيم الثاني الأغلبي الذي تخلى عن الملك لابنه عبد الله وجاء إلى صقلية مجاهداً زاهداً يبغي مجد الإسلام، وقد استطاع بحزمه وإيمانه أن يحقق للمسلمين السيطرة الكاملة على الجزيرة بعد اقتحام قلعة طيرمينة في عام 279هـ الموافق 902م وطرد آخر بيزنطي من صقلية. وكان إبراهيم يرمي إلى مواصلة التقدم في إيطاليا شمالاً والوصول إلى روما لفتحها مصداقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن المرض لم يمهله لتحقيق حلمه فقضى نحبه قرب أسوار مدينة كوسنـزا. والمجاهد الثالث هو عباس بن الفضل الذي قاد جيوش أبي الأغلب إبراهيم أمير صقلية والذي تولى القيادة من بعده وكان له الفضل في فتح المسلمين قصربانه التي كانت من أهم المعاقل الدفاعية للجيش البيزنطي وذلك سنة 244هـ 859م) وفي إلحاق هزيمة نكراء بأسطول بنـزنطية قرب سيراكوزا واعتبر المؤرخون الأوروبيون عباس بن الفضل من أمهر وألمع القادة المسلمين الذين واجهتهم الجيوش الأوروبية.
أصبح المسلمون منذ انتصارات إبراهيم الثاني حتى بداية الغزو النورماني أسياداً بدون منازع لجزيرة صقلية لمدة مئة وخمسين عاماً تخللتها معارك وغارات وحملات متبادلة بين المسلمين والأوروبيين. ومع ذلك ظلت صقلية طيلة هذه الفترة أرضاً إسلامية واعتنق الكثير من أهل البلاد الدين الإسلامي وانخرطوا في الجهاد وشاركوا في فتح مالطة وبرز منهم كثير من الرجال الذين تبؤوا مناصب مهمة في صقلية نفسها وفي الأندلس ويكفي أن نذكر منهم جوهر الصقلي الذي وطد أركان الدولة الفاطمية وقد اعتبر المؤرخون أن التسعين عاماً التي حكمت الجزيرة خلالها الأسرة الكلبية الموالية للفاطميين العصر الذهبي لصقلية من حيث انتشار العلوم والفنون والثقافة ومن حيث ازدياد القوة العسكرية وحماية الجزيرة من الهجمات والغارات المعادية. وقد عرفت أوروبا الطب والفلسفة والعلوم والفنون المعمارية والحرير المطرز والتحف والنفائس عن طريق فتح المسلمين لصقلية.
منقول
يتبع بإذن الله
ولقد برز من خلال الفتح الإسلامي في صقلية أبطال أسطوريون انحنى أمامهم العدو احتراماً وتقديراً وأشادت الرواية الأوروبية بصلابة إرادة المسلمين وحسن قيادتهم وتأثيرهم الميداني والشخصي على سير الأحداث وفي طليعة هؤلاء أسد بن الفرات قاضي القيروان العالم الجليل الذي بلغ السبعين من عمره وتطوع لقيادة أول حملة لفتح صقلية ولولا إيمان هذا القائد وتأثيره القوي على الجنود لما تحقق هذا الفتح حيث انبهر المؤرخ الإيطالي أماري بشخصية هذا القائد في زهده وإيمانه، وقال عنه إنه رجل يتطلع إلى ما وراء هذا العالم ويتخذ من العلم والجهاد وسيلة لبلوغ الرسالة التي خرج من أجلها. وكذلك المجاهد إبراهيم الثاني الأغلبي الذي تخلى عن الملك لابنه عبد الله وجاء إلى صقلية مجاهداً زاهداً يبغي مجد الإسلام، وقد استطاع بحزمه وإيمانه أن يحقق للمسلمين السيطرة الكاملة على الجزيرة بعد اقتحام قلعة طيرمينة في عام 279هـ الموافق 902م وطرد آخر بيزنطي من صقلية. وكان إبراهيم يرمي إلى مواصلة التقدم في إيطاليا شمالاً والوصول إلى روما لفتحها مصداقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن المرض لم يمهله لتحقيق حلمه فقضى نحبه قرب أسوار مدينة كوسنـزا. والمجاهد الثالث هو عباس بن الفضل الذي قاد جيوش أبي الأغلب إبراهيم أمير صقلية والذي تولى القيادة من بعده وكان له الفضل في فتح المسلمين قصربانه التي كانت من أهم المعاقل الدفاعية للجيش البيزنطي وذلك سنة 244هـ 859م) وفي إلحاق هزيمة نكراء بأسطول بنـزنطية قرب سيراكوزا واعتبر المؤرخون الأوروبيون عباس بن الفضل من أمهر وألمع القادة المسلمين الذين واجهتهم الجيوش الأوروبية.
أصبح المسلمون منذ انتصارات إبراهيم الثاني حتى بداية الغزو النورماني أسياداً بدون منازع لجزيرة صقلية لمدة مئة وخمسين عاماً تخللتها معارك وغارات وحملات متبادلة بين المسلمين والأوروبيين. ومع ذلك ظلت صقلية طيلة هذه الفترة أرضاً إسلامية واعتنق الكثير من أهل البلاد الدين الإسلامي وانخرطوا في الجهاد وشاركوا في فتح مالطة وبرز منهم كثير من الرجال الذين تبؤوا مناصب مهمة في صقلية نفسها وفي الأندلس ويكفي أن نذكر منهم جوهر الصقلي الذي وطد أركان الدولة الفاطمية وقد اعتبر المؤرخون أن التسعين عاماً التي حكمت الجزيرة خلالها الأسرة الكلبية الموالية للفاطميين العصر الذهبي لصقلية من حيث انتشار العلوم والفنون والثقافة ومن حيث ازدياد القوة العسكرية وحماية الجزيرة من الهجمات والغارات المعادية. وقد عرفت أوروبا الطب والفلسفة والعلوم والفنون المعمارية والحرير المطرز والتحف والنفائس عن طريق فتح المسلمين لصقلية.
منقول
يتبع بإذن الله