مشاهدة النسخة كاملة : التوبة


بنت الرسالة
15-01-2008, 08:23 PM
التوبةِ هي الرجوع إلى الله والإنابةُ إليه من فعل المحرّم والإثم، أو من ترك واجب أو التقصير فيه،

بصدقِ قلبٍ وندمٍ على ما كان.وتجب التوبة من الذنوب فوراً وهي الندم والإقلاع والعزم على أن

لايعود إليها وإن كان الذنب ترك فرض قضاه أوتَبعة لآدمي قضاه أو استرضاه.


والتّوبة بابٌ عظيم تتحقّق به الحسنات الكبيرةُ العظيمة التي يحبّهاالله؛لأنّ العبد إذا أحدث لكلّ ذنبٍ

يقع فيه توبةً كثُرت حسناته ونقصت سيّئاتُه،قال الله تعالى:

"وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَا ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيـٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَـٰلِحاً فَأُوْلَـئِكَ يُبَدّلُ ٱللَّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً "
قال تعالى:

(وإني لغفار لمن تاب وءامن وعمل صا لحًا ثم اهتدى).
وروى ابن ماجه رحمه الله أن الرسول محمدًا صلى الله عليه وسلم قال:

«التائب من الذنب كمن لا ذنب له«.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع روعن ابن عباس وأنس بن مالك رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:

«لو أنّ لابن ءادم واديًا من ذهب أحبّ أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا الـــتـــراب، ويــتــوب الله على من تاب«

رواه البخاري ومسلم.

[الفرقان:68-70].


قال الله تعالى :

{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} النور/31


ويقول سيدنا وحبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وأتم التسليم

" التائب من الذنب كمن لا ذنب له"

رواه ابن ماجه.

والتوبة هي الرجوع عن المعصية.

والغفلة هي الانشغال بمعصية الله عن طاعته.

المسلم العاقل هو الذي يقوّم نفسه ويأخذ بزمامها إلى ما فيه مرضاة الله ورسوله.

وإن جنحت نفسه يوماً إلى الوقوع في المعاصي والانغماس في الشهوات المحرمة يعلم أنّ الخالق

غفورٌ رحيم وأنّه مهما أسرف في الذنوب ثم تاب منها فإنّ الله يغفرها جميعاً. قال تعالى :


{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}. الزمر/53

والقنوط من رحمة الله هو أن يجزم المرء في نفسه بأنّ الله لا يرحمه ولا يغفر له بل يعذبه. وهذا القنوط ذنب من الكبائر.

أخي المسلم، اجعل نفسك وقّافاً عند حدود الشريعة ملتزماً بالأوامر والنواهي ولا تدع نفسك تحدثك بالمعصية وإن كانت معصية صغيرة.

فإن من الناس من إذا وقع في وَحْلِ المعاصي ومستنقع الذنوب استلذ ذلك وظل قابعاً في ظلام الفجور والخطايا، وقد قيل :

إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوتُ ولكن قل عليّ رقيبُ

ألم ترَ أنّ اليومَ أسرعُ ذاهب وأن غداً للناظرين قريبُ ؟

أنواع التوبة:


والتوبة قد تكون كاملة وقد تكون غير كاملة. والتوبة الكاملة هي الرجوع عن جميع المعاصي. وأما الناقصة غير الكاملة فهي أن يتوب العبد من بعض معاصيه دون بعض.

والتوبة إما توبة نصوحاً وإما غير نصوح.

قال تعالى :


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}. التحريم/8

فالتوبة النصوح هي أن يتوب الإنسان من الذنوب ولا يعود إليها.

وأما التوبة غير النصوح فهي أن يعود إلى الذنب بعد أن يكون قد تاب منه.

شروط التوبة:

واعلم، أخي المسلم، أنّ هناك شروطاً لقبول التوبة عند الله وهي:

(1) الاقلاع عن المعصية:

أي تركها، فيجب على شارب الخمر أن يترك شرب الخمر لتقبل توبته.

أما قوله "استغفر الله" وهو ما زال على شرب الخمر فليست بتوبة.

(2) والعزم على أن لا يعود إلى مثلها:

أي أن يعزم في قلبه على أن لا يعود إلى المعصية التي يريد أن يتوب منها. فإن عزم على ذلك وتاب لكن نفسه غَلَبَتْهُ بعد ذلك فعاد إلى نفس المعصية فإنه تكتب عليه هذه المعصية الجديدة. أما المعصية القديمة التي تاب عنها توبة صحيحة فلا تكتب عليه من جديد.

(3)والندم على ما صدر منه.


(4)وإن كانت المعصية تتعلق بحق انسان كالضرب بغير حق أو أكل مال الغير ظلما فلا بد من الخروج من هذه المظلمة إما بردّ المال أو استرضاء المظلوم فقد قال عليه الصلاة والسلام "من كان لأخيه عنده مظلمة فليتحلله قبل أن لا يكون دينار ولا درهم" رواه مسلم.

(5) ويشترط أن تكون التوبة قبل الغرغرة والغرغرة هي بلوغ الروح الحلقوم.
فمن وصل إلى حد الغرغرة لا تقبل منه توبة.

وكذلك يشترط لصحتها أن تكون قبل طلوع الشمس من مغربها لما صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إنّ في المغرب باباً خلقه الله للتوبة مسيرة عرضه سبعون عاماً لا يُغلق حتى تطلع الشمس منه " رواه ابن حبان والترمذي.

فائدة مهمة:


المسلمون العصاة من أهل الكبائر الذين يموتون قبل التوبة صنفان: صنف يعفيهم الله من عذاب النار ويدخلهم الجنة بلا عذاب بفضله ورحمته.

وصنف يعذبهم في النار المدة التي يستحقونها ثم يخرجهم منها ويدخلهم الجنة ويعيشون فيها إلى الأبد. إنّ المسلم العاصي الذي يعذبه الله في النار لا يخلد في النار خلوداً أبدياً. لأنّ الكافر هو الذي يخلد الخلود الأبدي في النار.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"يخرج من النار من قال لاإله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من إيمان".


رواه البخاري. وأما من مات على الإشراك أو على أي نوع من أنواع الكفر فإنّ الله لا يغفر له، قال تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ}.
سورة محمد/34 وقال تعالى:


{ إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ}. النساء/116


فما أعظم التوبة وما أسعد التائبين، فكم من أناس فاسقين فاسدين بالتوبة صاروا من الأولياء المقربين الفائزين.

جعلنا الله من التائبين الصادقين القانتين الصالحين بجاه سيد المرسلين والصحابة الطيبين وءال البيت الطاهرين آمين.


منقول

بنت الرسالة
15-01-2008, 08:25 PM
يا نفس توبي إن الموت قد حانا ...
واعصي الهوى فالهوى ما زال فتانا

أمــا ترين المــنايا كيف تلقـــطنا ...
لقــــطاً وتلحــق أخــرانا بأولانا

في كل يوم لــنا ميـت نشـــيعه ...
نــرى بمصــرعه آثــــار موتــانا

يا نفس ما لي وللأموال أتــركها ...
خلفي وأخرج من دنياي عريانا

أبعد خمسين قــد قضّيْتها لعـــباً ...
قد آن أن تقصـري قد آن قد آنا

ما بالنا نتعامى عن مصـــارعنا ...
ننسى بغفلتنا من ليس ينسانا

نزداد حــرصاً وهذا الدهر يزجرنا ...
كأن زاجـــرنا بالحــــرص أغــرانا

أين الملوك وأبنــاء الملوك ومـن ...
كانت تخـــر له الأذقــان إذعـانا

صاحت بهم حادثات الدهر فانقلبوا...
مستبدلين من الأوطان أوطانا

خـلوا مدائن كان العــــز مفرشـها ...
واستفرشوا حفراً غبراً وقيعانا

يا راكضاً في ميادين الهوى مرحـاً ...
ورافــلاً في ثياب الغيِّ نشوانا

مضى الزمان وولى العمر في لعب ...
يكفيك ما قد مضى قد كان ما كانا

يارب هذي ذنوبي في الورى كثُرت
وليس لي عملٌ في الحشرِ ينجيني

وقد أتيتُك بالتوحـــــــيدِ يصحبُهُ
حبُ النبيِ وهذا القدرُ يكـــفيني

يامن لطفتَ بحالي قبلَ تكويني
لا تجعل النارَ قبل الحشرِ تكويني

بنت الرسالة
15-01-2008, 08:27 PM
يـــــارب

يا ربي يا من هو العلام في الأزل *** بالسر والجهر من قولي ومن عملي

ثبت بفضلك قلبي يا رحيم وجد *** لي بالرضا واعف يا رحمن عن زللي

جرائمي لست أحصيها لكثرتها *** أرجوك يا سيدي عنها تجاوزلي

حسبي رضاك ولا أرجو سواك ولا *** أحصي ثناك وإني فيك ذو أملي

ذنبي عظيم وقلبي خائف وجل *** ومنك يرجى أمان الخائف الوجلي

صبابتي عظمت إذ مقلتي حرمت *** طيب الكرى ونما يا سيدي زللي

ضيعت عمري في لهو وفي لعب *** وفي فتور وفي عجز وفي كسلي

أرجوك عفوك يا من قد تنزه عن *** ضد وند وعن كيفا وعن مثلي

ظني جميل به أرجو النجاة غدا *** والعفو عن ما مضى يا منتهى أملي

السلف الصالح
15-01-2008, 09:26 PM
بارك الله فيك أختي بنت الرسالة وجعله الله في ميزان حسناتك


ولله الحمد والمنة

بنت الرسالة
16-01-2008, 11:50 PM
أشكر مرورك الكريم أخي السلف الصالح

بامان الله

حصيفة البيداء
17-01-2008, 02:17 AM
السلام عليكم ورحمة الله


بارك الله فيك أخيتي بنت الرسالة ،،،، جعل الله موضوعك في ميزان حسناتك .


لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

السلف الصالح
19-01-2008, 10:39 PM
مبروك لك مجهوداتك في المنتدى

فاز موضوعك بموضوع الأسبوع تهانينا لك للمرة الثانية على التوالي


ومزيدا من التقدم لباقي الأعضاء


ولله الحمد والمنة

الجـليلـه
25-01-2008, 02:54 AM
جزاكم الله خيراً وجعلني وإياكم من أهل التوبة الصالحين .

fuad116
28-01-2008, 12:26 PM
موضوع 100% مشكورين

MARCO
28-01-2008, 12:42 PM
بارك الله فيك اختى بنت الرسالة . موضوع قيم ومميز . جزاك الله كل الخير .

أم إياد
30-01-2008, 11:28 PM
موضوع متميز وقيم بارك الله فيك وجزاك كل خير

وما أحوجنا للتوبة إلى الله والرجوع له ....