ابا هشام
04-05-2008, 12:47 PM
الحث على المودة والتآلف ..والتحذير من الفرقة
والإختلاف
للشيخ الدكتور
ربيع بن هادي المدخلي
حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ،
}ياأيها الذين أمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون{
}ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا{
}يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما{
أمــــا بـــعــــــــد :ـ
فإن أصدق الحديث كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد r، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ،وكل ضلالة في النار
أمــــا بــــعـــــــد :ـ
فمرحبا بكم ـ أيها الأخوة ـ في الله ، وأيها الطلاب الكرام طلبة العلم الشريف ، الذين شدوا الرحال من أماكن نائية ، لينهلوا العلم الشرعي المنبثق من كتاب الله ومن سنة رسول الله rفي مهبط الوحي مدينة رسول الله rالتي هي المهبط الثاني للوحي بعد مكة المكرمة ، والتي انطلقت منها رايات الجهاد والفتوح ، لإعلاء كلمة الله تبارك وتعالى ، ولنشر هذا الدين الحق وليَظهر هذا الدين على الدين كله ، كما قال الله تبارك وتعالى :ـ }هوالذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون{ ، ولقد أظهر الله هذا الدين على أيدي هؤلاء الصحابة الكرام المخلصين ، صحابة محمد rالذين فتحوا القلوب بالعلم والهُدى والإيمان ، وفتحوا القلاع والبلدان بسيوف الحق ، فنصروا دين الله تبارك وتعالى بكل ما يمتلكون من طاقة ، وبكل ما يستطيعون من بذل الأموال والنفوس ، وحققوا الغاية التي أرادها الله لهذا الدين ـ أن يسود وأن يظهر على الأديان كلها ، وهذا الدين قائم على الهُدى وعلى العلم ، على الهدى وعلى العلم ، لا على الأهواء، والجهالات، والسفاهات والفوضى التي تسود الآن في بلدان كثيرة ، لا تقوم دعواتهم على كتاب الله ولا على سنة رسول الله ، وإنما تقوم على الأهواء إلا من سلم الله تبارك وتعالى وهذه الجامعة الإسلامية أدركت واقع المسلمين ـ أو المسؤولون عنها والذين أسسوها أدركوا واقع المسلمين ــ وما يعيشونه من جهل وبعد عن منهج الله الحق إلا قلائل في العالم الإسلامي ، أُنشئت هذه الجامعة على مناهج إسلامية صحيحة منبثقة من كتاب الله ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وخصص منها [ثمانون في المائة] لأبناء العالم الإسلامي ، و[عشرون في المائة] لأبناء هذا البلد ، لكي يعود هؤلاء الذين نفروا إلى مهبط الوحي لينهلوا من مناهل العلم الصافية ويعودوا إلى بلدانهم ينشرون هذا الحق وهذا الخير وهذا الهدى الذي تعلموه ،
}فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون{، فهذه فرصة عظيمة لكم ،فاهتبلوها وأقبلوا على العلم النافع الصافي الخالص المستمَد من كتاب الله ومن سنة رسول الله ،لأن مصادره متوفرة ـ ولله الحمد ـ عندكم في هذه المدينة وفي الجامعة الإسلامية ، من أراد الحق والخير لنفسه ولعشيرته وقومه وبلده فعليه أن يشمر عن ساعد الجد ، ويتلقى العلم من العلماء الموجودين الذين وهبوا أنفسهم لتعليم هذا الحق ونشره ،ـ بارك الله فيكم ـ وتعلموا ـ ادرسوا من هذه الكتب من هذه المصادر التي تحتوي على العقائد الصحيحة ، والمناهج الصحيحة ، اقرأوا كتب التفسير السلفية ، التي قامت على تفسير كتاب الله بكتاب الله وبسنة رسول الله وبفقه الصحابة الكرام ، الذين عاشروا نزول الوحي وعاصروا رسول الله وعايشوه وعرفوا مقاصد الكتاب والسنة ، هؤلاء الذين يُتمسك بفقههم ، وحفظهم لكتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولهذا قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام لما تحدث عن الفرق وتحدث عن الفرقة الناجية ((….من هي؟ قال:ـ من كان على ما أنا عليه وأصحابي )) ففقه الصحابة الكرام لدين الله الحق الذي تلقوه من كتاب الله ومن سنة رسول الله ومن أقواله وأفعاله وتربيته وتوجيهه عليه الصلاة والسلام يجب أن يكون مرجعا لنا وهم المؤمنون المقصودون بقول الله تبارك و تعالى:ـ }ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وسآءت مصيرا{ فهذا وعيد شديد لمن شاق الله ورسوله واتبع غير سبيل المؤمنين فانتبهوا لهذا الأمر واحرصوا على أن تفقهوا سبيل المؤمنين الذي استمدوه من كتاب الله ومن سنة رسول الله ومن تربية رسول الله وتزكيته ـ وتربيته ـ لهم على الكتاب والحكمة ، ـ بارك الله فيكم ـ فهذه فرصة عظيمة لكم، افهموا منها دين الله الحق واسْعَوا بكل جد في إظهاره ـ إظهاره ـ على الأديان كلها ، بالحجة والبرهان ، ـ بارك الله فيكم ـ هذه نقطة أنبهكم عليها ، فعليكم بطلب العلم من منابعه الأصيلة من كتب التفسير السلفي ومن كتب العقائد السلفية التي تنبثق من كتاب الله ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام وتبين لكم سبيل المؤمنين الصادقين ، وسبيل المبتدعين المفارقين لمنهج الله الحق ، فهم ـ والله ـ أمناء هذه الأمة على دينه، وعلى دين هذه الأمة، وعلى سلامة عقيدتها ومنهجها، وعلى تثبيتها على ما جاء به محمد r ، وشيء يصل بهذا وهو أنه من البديهيات عندكم أن الواجب علينا أن نتبع كتاب الله وسنة رسوله r، وأن نعتصم بكتاب الله وسنة رسول الله ، وأن نعضَّ على ذلك بالنواجذ ، كما قال رسول الله :ـ لما وعظ موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ، فطلبوا منه أن يوجه لهم نصيحة قالوا :ـ (( يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال :ـ أوصيكم بتقوى الله ـ انتبهوا لهذا ـ لهذه الوصية ـ والسمع والطاعة ،وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسُنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة )) ،فهذه الموعظة تشمل الوصية بتقوى الله ، تقوى الله التي لابد منها ،و لا تتمثل إلا في نفوس العلماء الصادقين الصالحين ، }إنما يخشى اللهَ َمن عباده العلماء{فاتقوا الله U، لتصلوا إلى هذه المرتبة، أو تعلموا لتصلوا إلى هذه المرتبة ،لأن الذي يعلم العقائدالصحيحة ، والمناهج الصحيحة ، والأحكام والآداب والأخلاق النابعة من كتاب الله وسنة الرسول هذا هو الذي ـ يعني ـ يخشى الله U، فإن في هذه الأمور كلها ، ومن هذا الإدراك لهذه الأمور التي ذكرناها ،ما يدفعه إلى تقوى الله U، وإلى خشيته ومراقبته في كل زمان ومكا ن ، وفي كل حال من الأحوال ، وهذا مقام عظيم ـ مقام الإحسان ـ أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، هذا مقام الإحسان ، أن يكون عند الإنسان إحساس قوي بأن الله يراه ، وأن الله يسمع كل ما يقول ، ويسمع نبضات قلبه وخلجات نفسه ، وما تُحدِّث به نفسه ، يعلمه ـ Iـ ويسمعه ، ويرى حركاتك وسكناتك ، فالذي يعظم الله حق تعظيمه ويدرك أنه يسمع كل ما يقول ويعلم كل ما يتحدث به ، ويُحدِّث به نفسه ، ـ Iـ وأن لله كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ، فإذا وجد هذا الشعور النبيل في نفس المؤمن حصل عنده ملكة التقوى التي يجتنب بها المعاصي والشرك والبدع والخرافات ، ويحصل له مقام الإحسان لأنه يراقب الله ويستشعر بأن الله يراه ، ولا يخفى من أمره على الله قليل ولا كثير ، ولا مثقال ذرة ، هذا الإحساس وهذا الشعور النبيل يدفعه ـ إن شاء الله ـ إلى تقوى الله ، ولا يصل إلى هذا إلا من يعلم العقائد الصحيحة والأحكام الصحيحة من الحلال والحرام ، ويعرف الأوامر والنواهي والوعد والوعيد من كتاب الله ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فهؤلاء الذين استحقوا الثناء من الله تبارك وتعالى فقال فيهم :ـ }إنما يخشى الله من عباده العلماء{وقال :ـ }يرفع الله الذين أمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات{فاحرصوا أن تكونوا من هذا الطراز ، ـ يعني ـ أن تجمعوا بين العلم والعمل ،اجمعوا بين العلم والعمل ، وذلك هو ثمرة العلم وثمرة تقوى الله تبارك وتعالى ومراقبته، فعليكم ـ أيها الأخوة ـ بتحصيل الإيمان الصادق الخالص ، والعلم النافع ، والعمل الصالح ، }والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحاتوتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر{فالإيمان الصادق إنما يقوم على العلم ، وعمل الصالحات لا تنبثق إلا من العلم ، والدعوة إلى الله لا ينطلق بها إلا أهل العلم ، والصبر على الأذى ـ بارك الله فيكم ـ مطلوب لمن علم وعلَّم ودعا إلى الله تبارك وتعالى ، فكونوا من هؤلاء الذين يعلمون ويؤمنون بهذا العلم ويدعون إلى هذا العلم والإيمان ، ويصبرون على الأذى في سبيل إيصال هذا الحق والخير إلى الناس ، لابد أن يواجه المسلم المؤمن الداعي إلى الله ـ لابد أن يواجه من الأذى ما لا يخطر بباله وما لا يرتقبه ، ولا يستغرب المؤمن ذلك ، فإنه قد أوذي في سبيل الله ، وفي سبيل الدعوة إلى الله خير خلق الله وهم الأنبياء والرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام ، فهم قد أوذوا أكثر منا ، وابتلوا بعداوة أشد الأعداء أكثر منا ، ((أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل )) ، فمن تمسك بكتاب الله وسنة رسول الله ودعا إلى ذلك لابد أن يؤذى ، فوطن نفسك على الصبر ، }واصبر إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب{والله أمر رسوله أن يتأسى بأولوا العزم ، أن يصبر في ميدان الدعوة والجهاد كما صبر أولوا العزم }فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم{ولنا في رسول الله وفي أنبياء الله جميعا أسوة حسنة ، فالرسول أُمر أن يقتدي بمن قبله من الأنبياء وأن يهتدي بهداهم ، ونحن مأمورون بأن نهتدي برسول الله وأن نتأسى به ، عليه الصلاة والسلام ، }لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر{أسوة حسنة شاملة في كل شأن من الشئون التي جاء بها محمد r،أسوة في عقيدته ، فنعتقد ما كان يعتقده ، أسوة في عبادته فنعبد الله مخلصين له الدين متبعين لما جاء به هذا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ، أسوة في الأخلاق العظيمة التي قد يفقدها كثير من الدعاة إلى الله تبارك وتعالى ، ويفقدها كثير من الشباب ، وينساها كثيرا منها أو كلها بعض الشباب ، الله مدح رسوله عليه الصلاة والسلام المدح والثناء العاطر }وإنك لعلى خلق عظيم{، فالداعي إلى الله ، وطالب العلم والموجه ، والمرشد ، يحتاجون إلى أن يتأسوا برسول الله في عقيدته ومنهجه وأخلاقه ، إذا تكاملت هذه الأمور في الداعية إلى الله أو قارب فيها الكمال نجحت هذه الدعوة ـ إن شاء الله ـ وقدمها الداعي في أجمل صورها وأفضلها ـ بارك الله فيكم ـ وإذا خلت من هذه الأمور من هذه الأخلاق التي منها الصبر ومنها الحكمة ومنها الرفق ومنها اللين ومنها ومنها .. أمور ضرورية تتطلبها دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام فلابد أن نستكملها ، وقد يغفل عنها كثير من الناس ، و كذلك يضر الدعوة السلفية ويضر بأهلها إذا أغفلها وقدم إلى الناس ما يكرهون فقط وما يستبشعونه ويستفظعونه من الشدة والغلظة والطيش وما شاكل ذلك ، فإن هذه أمور مبغوضة في أمور الدنيا فضلا عن أمور الدين فلابد لطالب العلم …ـ كيف تدرس يا أخي ـ تدرس سيرة الرسول ، تدرس أخلاقه تدرس عقيدته ، تدرس منهجه ، فبعض الناس لا يأبه بعقيدة الرسول ولا بمنهجه ويسلك مناهج وعقائد أخرى اخترعها الشيطان لمن خذله الله من أهل البدع والضلال ، وأناس قد يوفقون للأخذ بالعقيدة ولكن يضيعون المنهج ، وأناس يوفقون للعقيدة والمنهج ولكن في سلوكهم يضيعون العقيدة ويضيعون المنهج ، يكون معهم الحق ــ يكون معهم الحق ـ عقيدة صحيحة ومنهج صحيح ، ولكن سلوكهم وأسلوبهم في الدعوة يقضي على الدعوة ويضرها ، فاحذروا من مخالفة الرسول في عقيدته وفي منهجه وفي دعوته ،كيف كان يدعو الناس عليه الصلاة والسلام ، واستلهموا هذه التوجيهات النبوية إلى الحكمة إلى الصبر إلى الحلم إلى الصفح إلى العفو إلى اللين إلىالرفق إلى أمور أخرى إلى جانب هذه استوعبوها ـ يا أخوان ـ واعلموا أنها لابد منها في دعوتنا للناس ،لا تأخذ جانبا من الإسلام وتهمل الجوانب الأخرى ـ أو جانبا من جوانب طريق الدعوة إلى الله تبارك وتعالى وتهمل جوانب أخرى ، فإن ذلك يضر بدين الله U، يضر بدين الله U، ويضر بالدعوة وأهلها ،ـ والله ـ ما انتشرت الدعوة السلفية في هذا العصر القريب وفي غيره إلا على أيدي أناس علماء حكماء حُلماء يتمثلون بمنهج الرسول عليه الصلاة والسلام ، ويطبقونه قدر الإستطاعة ـ قدر الإستطاعة ـ فنفع الله بهم ، وانتشرت الدعوة السلفية في أقطار الدنيا بأخلاقهم وعلمهم وحكمتهم ، وفي هذه الأيام نرى أن الدعوة السلفية تتراجع وتتقلص ـ بارك الله فيكم ـ لأنها فقدت حكمة هؤلاء ـ حكمة الرسول ـ قبل كل شيء وحلمه و رحمته وأخلاقه ورفقه ولينه ، ــ والله ــ لقد شتمت
[ عائشةَ ] يهوديةٌ ، فقال لها رسول الله :ـ يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله )) حديث متفق عليه ، هذا الحديث إذا ذكره عالم يوجه الشباب إلى المنهج الصحيح في الدعوة إلى الله يقولون هذا تمييع ـ هذا تمييع ـ إذا ذكرت الحكمة والرفق واللين والحلم والصفح، التي هي من ضروريات الدعوة إلى الله تبارك وتعالى ، ومن العوامل التي تجذب الناس إلى الدعوة الصحيحة فيدخل الناس في دين الله أفواجا، يستخدمون التنفير ـ رغم أن رسول الله يقول :ـ (( إن منكم منفرين ، يسروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا )) ــ يا أخوان ــ هؤلاء لا يدركون ، وإلا فوالله يلزمهم أن يَصِمُوا الرسول بأنه مميع ، والصحابة وعلماء الأمة بأنهم مميعون ، يلزمهم على هذا التشدد العنيف المهلك الذي أهلك الدعوة السلفية ـ يلزمهم أن يكون الرسول نفسه الذي يدعو إلى الرفق والحكمة واللين يكون هو مميع ـ نستغفر الله ـ والله ـ لا يريدون هذا ولا يقصدونه ، ولكن لا يدركون ، فعليهم من الآن أن يدركوا ماذا يترتب على هذه الأحكام ـ ماذا يترتب على هذه الأحكام ـ نحن ـ والله نجاهد ونناظر ونكتب وننصح ……… [ كلمة غير مفهومة ] إلى الله Uفيعتبروننا أننا من المميعين ، لا يريدون أن نقول ـ حكمة ولين ورفق ـ لمَّا رأينا أن الشدة أهلكت الدعوة السلفية ومزقت أهلها ـ فماذا نصنع ؟ ـ فقلت ـ ياأخوة ـ لمَّا نرى النيران تشتعل ـ نِجِي ـ ونصب عليها بنزين ، نخليها تزيد اشتعالا ، وإلا نأتي بهذه الأمور التي ستطفي هذه الحرائق ، ـ بارك الله فيكم ـ فأنا اضطررت ـ وهذا واجبي ـ من قبل اليوم وأنا أقولها من قبل اليوم ـ لكن ركزت عليها لمَّا رأيت الدمار ،لمَّا رأيت هذا البلاء،
أقول :ـ عليكم بالرفق ، عليكم باللين ، عليكم بالتآخي ، عليكم بالتراحم ، الآن ـ يعني ـ هذه الشدة توجهت إلى أهل السنة أنفسهم ، تركوا أهل البدع واتجهوا إلى أهل السنة بهذه الشدة المهلكة ، وتخللها ظلم وأحكام باطلة ظالمة ،فإياكم ثم إياكم ، أن تسلكوا هذا المسلك الذي يهلككم ويهلك الدعوة السلفية ويهلك أهلها ، أدعُ إلى الله بكل ما تستطيع ، بالحجة والبرهان في كل مكان ، قال الله، قال رسول الله ، وتستعين بعد ذلك ـ بعد الله ـ بكلام أئمة الهدى الذين يُسلِّم بإمامتهم ومنزلتهم في الإسلام أهل السنة وأهل البدع ، خذوا هذا ، وأنا أوصي الأخوان اللي يروحون أفريقيا وإلا يروحون في تركيا وإلا في الهند وإلا في غيرها ـ والله ـ قول قال الله ، قال رسول الله قال ، قال فلان من الأئمة الذين يحترمونهم ،تروح أفريقيا تقول قال [ ابن عبد البر ] قال [ مالك ] قال كذا ، ـ أهل عقائد فاسدة ـ لما تأتي بكتاب الله وسنة الرسول وتأتي بكلام العلماء يمشي لك ، يُنقد لك ،هذه حكمة ـ هذه حكمة ـ لكن لما تأتيه بس إنت ! مِنْ عندك بس ، أنت في الميدان وحدك ، ما حد يقبل منك ، لابد أن تستأنس بعد كلام الله بكلام العلماء الذين لهم منزلة في نفوس الناس ، ولهم مكانة ، وما يستطيعون الطعن فيهم ولا في كلامهم ، وقال [ البخاري ] يحترمونه ، الصوفية في كل مكان يحترمون [البخاري] يحترمون [ مسلم ] ويحترمون هذين الكتابين ، والإمامين ، ويحترمون [ أحمد بن حنبل ] ويحترمون [ الأوزاعي ] و[ سفيان الثوري ] وإلى آخره ، فيه روابط بيننا وبينهم ـ أماكن إلتقاء ـ بخلاف الروابط ، فيه أماكن إلتقاء بيننا وبينهم فلننفذ إليهم من هذه المنافذ ،هذا من الحكمة ـ يا أخوان ـ هذا من الحكمة ، ما تجي تقول لهم ـ… والله [ابن تيمية] إمام ـ لكن ما يقال [ابن تيمية] لأن الجهال ما يبغوه ـ ما يبغوه ـ بارك الله فيكم ـ قل [ابن تيمية] في أوساط السلفيين الذين يحترمونه ،لكن ما تقول قال [ابن تيمية] قال [ابن عبد الوهاب] ـ مثلا ـ ينفرون ، هم منفرون لهم، جيب لهم الأئمة الذين يقدرونهم ويحترمونهم ،لأن سادتهم وشيوخهم شوهوا [ابن تيمية] وشوهوا [ابن عبد الوهاب] وشوهوا علماء الدعوة أئمة الدعوة ، فلا تأتيهم من هذا الباب ، ليس من الحكمة ؛ تأتيهم من باب قال[ مالك] قال [سفيان الثوري] قال [الأوزاعي] قال [ابن عيينة] قال [البخاري] قال [مسلم] في الجزء الفلاني الصفحة الفلانية ، يقبل منك ، إذا قبلوا منك احترم [ابن تيمية] وعرفوا أنه على الحق واحترموا [ابن عبد الوهاب] وعرفوا أنه على الحق ،بارك الله فيكم , وهكذا ، أقول هذا نوع من التنبيه إلى سلوك طريق الحكمة في دعوة الناس إلى الله تبارك وتعالى ، ومنها لا تسب جماعتهم }ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم{ ... يتبع
والإختلاف
للشيخ الدكتور
ربيع بن هادي المدخلي
حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ،
}ياأيها الذين أمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون{
}ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا{
}يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما{
أمــــا بـــعــــــــد :ـ
فإن أصدق الحديث كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد r، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ،وكل ضلالة في النار
أمــــا بــــعـــــــد :ـ
فمرحبا بكم ـ أيها الأخوة ـ في الله ، وأيها الطلاب الكرام طلبة العلم الشريف ، الذين شدوا الرحال من أماكن نائية ، لينهلوا العلم الشرعي المنبثق من كتاب الله ومن سنة رسول الله rفي مهبط الوحي مدينة رسول الله rالتي هي المهبط الثاني للوحي بعد مكة المكرمة ، والتي انطلقت منها رايات الجهاد والفتوح ، لإعلاء كلمة الله تبارك وتعالى ، ولنشر هذا الدين الحق وليَظهر هذا الدين على الدين كله ، كما قال الله تبارك وتعالى :ـ }هوالذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون{ ، ولقد أظهر الله هذا الدين على أيدي هؤلاء الصحابة الكرام المخلصين ، صحابة محمد rالذين فتحوا القلوب بالعلم والهُدى والإيمان ، وفتحوا القلاع والبلدان بسيوف الحق ، فنصروا دين الله تبارك وتعالى بكل ما يمتلكون من طاقة ، وبكل ما يستطيعون من بذل الأموال والنفوس ، وحققوا الغاية التي أرادها الله لهذا الدين ـ أن يسود وأن يظهر على الأديان كلها ، وهذا الدين قائم على الهُدى وعلى العلم ، على الهدى وعلى العلم ، لا على الأهواء، والجهالات، والسفاهات والفوضى التي تسود الآن في بلدان كثيرة ، لا تقوم دعواتهم على كتاب الله ولا على سنة رسول الله ، وإنما تقوم على الأهواء إلا من سلم الله تبارك وتعالى وهذه الجامعة الإسلامية أدركت واقع المسلمين ـ أو المسؤولون عنها والذين أسسوها أدركوا واقع المسلمين ــ وما يعيشونه من جهل وبعد عن منهج الله الحق إلا قلائل في العالم الإسلامي ، أُنشئت هذه الجامعة على مناهج إسلامية صحيحة منبثقة من كتاب الله ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وخصص منها [ثمانون في المائة] لأبناء العالم الإسلامي ، و[عشرون في المائة] لأبناء هذا البلد ، لكي يعود هؤلاء الذين نفروا إلى مهبط الوحي لينهلوا من مناهل العلم الصافية ويعودوا إلى بلدانهم ينشرون هذا الحق وهذا الخير وهذا الهدى الذي تعلموه ،
}فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون{، فهذه فرصة عظيمة لكم ،فاهتبلوها وأقبلوا على العلم النافع الصافي الخالص المستمَد من كتاب الله ومن سنة رسول الله ،لأن مصادره متوفرة ـ ولله الحمد ـ عندكم في هذه المدينة وفي الجامعة الإسلامية ، من أراد الحق والخير لنفسه ولعشيرته وقومه وبلده فعليه أن يشمر عن ساعد الجد ، ويتلقى العلم من العلماء الموجودين الذين وهبوا أنفسهم لتعليم هذا الحق ونشره ،ـ بارك الله فيكم ـ وتعلموا ـ ادرسوا من هذه الكتب من هذه المصادر التي تحتوي على العقائد الصحيحة ، والمناهج الصحيحة ، اقرأوا كتب التفسير السلفية ، التي قامت على تفسير كتاب الله بكتاب الله وبسنة رسول الله وبفقه الصحابة الكرام ، الذين عاشروا نزول الوحي وعاصروا رسول الله وعايشوه وعرفوا مقاصد الكتاب والسنة ، هؤلاء الذين يُتمسك بفقههم ، وحفظهم لكتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولهذا قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام لما تحدث عن الفرق وتحدث عن الفرقة الناجية ((….من هي؟ قال:ـ من كان على ما أنا عليه وأصحابي )) ففقه الصحابة الكرام لدين الله الحق الذي تلقوه من كتاب الله ومن سنة رسول الله ومن أقواله وأفعاله وتربيته وتوجيهه عليه الصلاة والسلام يجب أن يكون مرجعا لنا وهم المؤمنون المقصودون بقول الله تبارك و تعالى:ـ }ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وسآءت مصيرا{ فهذا وعيد شديد لمن شاق الله ورسوله واتبع غير سبيل المؤمنين فانتبهوا لهذا الأمر واحرصوا على أن تفقهوا سبيل المؤمنين الذي استمدوه من كتاب الله ومن سنة رسول الله ومن تربية رسول الله وتزكيته ـ وتربيته ـ لهم على الكتاب والحكمة ، ـ بارك الله فيكم ـ فهذه فرصة عظيمة لكم، افهموا منها دين الله الحق واسْعَوا بكل جد في إظهاره ـ إظهاره ـ على الأديان كلها ، بالحجة والبرهان ، ـ بارك الله فيكم ـ هذه نقطة أنبهكم عليها ، فعليكم بطلب العلم من منابعه الأصيلة من كتب التفسير السلفي ومن كتب العقائد السلفية التي تنبثق من كتاب الله ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام وتبين لكم سبيل المؤمنين الصادقين ، وسبيل المبتدعين المفارقين لمنهج الله الحق ، فهم ـ والله ـ أمناء هذه الأمة على دينه، وعلى دين هذه الأمة، وعلى سلامة عقيدتها ومنهجها، وعلى تثبيتها على ما جاء به محمد r ، وشيء يصل بهذا وهو أنه من البديهيات عندكم أن الواجب علينا أن نتبع كتاب الله وسنة رسوله r، وأن نعتصم بكتاب الله وسنة رسول الله ، وأن نعضَّ على ذلك بالنواجذ ، كما قال رسول الله :ـ لما وعظ موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ، فطلبوا منه أن يوجه لهم نصيحة قالوا :ـ (( يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال :ـ أوصيكم بتقوى الله ـ انتبهوا لهذا ـ لهذه الوصية ـ والسمع والطاعة ،وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسُنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة )) ،فهذه الموعظة تشمل الوصية بتقوى الله ، تقوى الله التي لابد منها ،و لا تتمثل إلا في نفوس العلماء الصادقين الصالحين ، }إنما يخشى اللهَ َمن عباده العلماء{فاتقوا الله U، لتصلوا إلى هذه المرتبة، أو تعلموا لتصلوا إلى هذه المرتبة ،لأن الذي يعلم العقائدالصحيحة ، والمناهج الصحيحة ، والأحكام والآداب والأخلاق النابعة من كتاب الله وسنة الرسول هذا هو الذي ـ يعني ـ يخشى الله U، فإن في هذه الأمور كلها ، ومن هذا الإدراك لهذه الأمور التي ذكرناها ،ما يدفعه إلى تقوى الله U، وإلى خشيته ومراقبته في كل زمان ومكا ن ، وفي كل حال من الأحوال ، وهذا مقام عظيم ـ مقام الإحسان ـ أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، هذا مقام الإحسان ، أن يكون عند الإنسان إحساس قوي بأن الله يراه ، وأن الله يسمع كل ما يقول ، ويسمع نبضات قلبه وخلجات نفسه ، وما تُحدِّث به نفسه ، يعلمه ـ Iـ ويسمعه ، ويرى حركاتك وسكناتك ، فالذي يعظم الله حق تعظيمه ويدرك أنه يسمع كل ما يقول ويعلم كل ما يتحدث به ، ويُحدِّث به نفسه ، ـ Iـ وأن لله كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ، فإذا وجد هذا الشعور النبيل في نفس المؤمن حصل عنده ملكة التقوى التي يجتنب بها المعاصي والشرك والبدع والخرافات ، ويحصل له مقام الإحسان لأنه يراقب الله ويستشعر بأن الله يراه ، ولا يخفى من أمره على الله قليل ولا كثير ، ولا مثقال ذرة ، هذا الإحساس وهذا الشعور النبيل يدفعه ـ إن شاء الله ـ إلى تقوى الله ، ولا يصل إلى هذا إلا من يعلم العقائد الصحيحة والأحكام الصحيحة من الحلال والحرام ، ويعرف الأوامر والنواهي والوعد والوعيد من كتاب الله ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فهؤلاء الذين استحقوا الثناء من الله تبارك وتعالى فقال فيهم :ـ }إنما يخشى الله من عباده العلماء{وقال :ـ }يرفع الله الذين أمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات{فاحرصوا أن تكونوا من هذا الطراز ، ـ يعني ـ أن تجمعوا بين العلم والعمل ،اجمعوا بين العلم والعمل ، وذلك هو ثمرة العلم وثمرة تقوى الله تبارك وتعالى ومراقبته، فعليكم ـ أيها الأخوة ـ بتحصيل الإيمان الصادق الخالص ، والعلم النافع ، والعمل الصالح ، }والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحاتوتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر{فالإيمان الصادق إنما يقوم على العلم ، وعمل الصالحات لا تنبثق إلا من العلم ، والدعوة إلى الله لا ينطلق بها إلا أهل العلم ، والصبر على الأذى ـ بارك الله فيكم ـ مطلوب لمن علم وعلَّم ودعا إلى الله تبارك وتعالى ، فكونوا من هؤلاء الذين يعلمون ويؤمنون بهذا العلم ويدعون إلى هذا العلم والإيمان ، ويصبرون على الأذى في سبيل إيصال هذا الحق والخير إلى الناس ، لابد أن يواجه المسلم المؤمن الداعي إلى الله ـ لابد أن يواجه من الأذى ما لا يخطر بباله وما لا يرتقبه ، ولا يستغرب المؤمن ذلك ، فإنه قد أوذي في سبيل الله ، وفي سبيل الدعوة إلى الله خير خلق الله وهم الأنبياء والرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام ، فهم قد أوذوا أكثر منا ، وابتلوا بعداوة أشد الأعداء أكثر منا ، ((أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل )) ، فمن تمسك بكتاب الله وسنة رسول الله ودعا إلى ذلك لابد أن يؤذى ، فوطن نفسك على الصبر ، }واصبر إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب{والله أمر رسوله أن يتأسى بأولوا العزم ، أن يصبر في ميدان الدعوة والجهاد كما صبر أولوا العزم }فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم{ولنا في رسول الله وفي أنبياء الله جميعا أسوة حسنة ، فالرسول أُمر أن يقتدي بمن قبله من الأنبياء وأن يهتدي بهداهم ، ونحن مأمورون بأن نهتدي برسول الله وأن نتأسى به ، عليه الصلاة والسلام ، }لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر{أسوة حسنة شاملة في كل شأن من الشئون التي جاء بها محمد r،أسوة في عقيدته ، فنعتقد ما كان يعتقده ، أسوة في عبادته فنعبد الله مخلصين له الدين متبعين لما جاء به هذا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ، أسوة في الأخلاق العظيمة التي قد يفقدها كثير من الدعاة إلى الله تبارك وتعالى ، ويفقدها كثير من الشباب ، وينساها كثيرا منها أو كلها بعض الشباب ، الله مدح رسوله عليه الصلاة والسلام المدح والثناء العاطر }وإنك لعلى خلق عظيم{، فالداعي إلى الله ، وطالب العلم والموجه ، والمرشد ، يحتاجون إلى أن يتأسوا برسول الله في عقيدته ومنهجه وأخلاقه ، إذا تكاملت هذه الأمور في الداعية إلى الله أو قارب فيها الكمال نجحت هذه الدعوة ـ إن شاء الله ـ وقدمها الداعي في أجمل صورها وأفضلها ـ بارك الله فيكم ـ وإذا خلت من هذه الأمور من هذه الأخلاق التي منها الصبر ومنها الحكمة ومنها الرفق ومنها اللين ومنها ومنها .. أمور ضرورية تتطلبها دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام فلابد أن نستكملها ، وقد يغفل عنها كثير من الناس ، و كذلك يضر الدعوة السلفية ويضر بأهلها إذا أغفلها وقدم إلى الناس ما يكرهون فقط وما يستبشعونه ويستفظعونه من الشدة والغلظة والطيش وما شاكل ذلك ، فإن هذه أمور مبغوضة في أمور الدنيا فضلا عن أمور الدين فلابد لطالب العلم …ـ كيف تدرس يا أخي ـ تدرس سيرة الرسول ، تدرس أخلاقه تدرس عقيدته ، تدرس منهجه ، فبعض الناس لا يأبه بعقيدة الرسول ولا بمنهجه ويسلك مناهج وعقائد أخرى اخترعها الشيطان لمن خذله الله من أهل البدع والضلال ، وأناس قد يوفقون للأخذ بالعقيدة ولكن يضيعون المنهج ، وأناس يوفقون للعقيدة والمنهج ولكن في سلوكهم يضيعون العقيدة ويضيعون المنهج ، يكون معهم الحق ــ يكون معهم الحق ـ عقيدة صحيحة ومنهج صحيح ، ولكن سلوكهم وأسلوبهم في الدعوة يقضي على الدعوة ويضرها ، فاحذروا من مخالفة الرسول في عقيدته وفي منهجه وفي دعوته ،كيف كان يدعو الناس عليه الصلاة والسلام ، واستلهموا هذه التوجيهات النبوية إلى الحكمة إلى الصبر إلى الحلم إلى الصفح إلى العفو إلى اللين إلىالرفق إلى أمور أخرى إلى جانب هذه استوعبوها ـ يا أخوان ـ واعلموا أنها لابد منها في دعوتنا للناس ،لا تأخذ جانبا من الإسلام وتهمل الجوانب الأخرى ـ أو جانبا من جوانب طريق الدعوة إلى الله تبارك وتعالى وتهمل جوانب أخرى ، فإن ذلك يضر بدين الله U، يضر بدين الله U، ويضر بالدعوة وأهلها ،ـ والله ـ ما انتشرت الدعوة السلفية في هذا العصر القريب وفي غيره إلا على أيدي أناس علماء حكماء حُلماء يتمثلون بمنهج الرسول عليه الصلاة والسلام ، ويطبقونه قدر الإستطاعة ـ قدر الإستطاعة ـ فنفع الله بهم ، وانتشرت الدعوة السلفية في أقطار الدنيا بأخلاقهم وعلمهم وحكمتهم ، وفي هذه الأيام نرى أن الدعوة السلفية تتراجع وتتقلص ـ بارك الله فيكم ـ لأنها فقدت حكمة هؤلاء ـ حكمة الرسول ـ قبل كل شيء وحلمه و رحمته وأخلاقه ورفقه ولينه ، ــ والله ــ لقد شتمت
[ عائشةَ ] يهوديةٌ ، فقال لها رسول الله :ـ يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله )) حديث متفق عليه ، هذا الحديث إذا ذكره عالم يوجه الشباب إلى المنهج الصحيح في الدعوة إلى الله يقولون هذا تمييع ـ هذا تمييع ـ إذا ذكرت الحكمة والرفق واللين والحلم والصفح، التي هي من ضروريات الدعوة إلى الله تبارك وتعالى ، ومن العوامل التي تجذب الناس إلى الدعوة الصحيحة فيدخل الناس في دين الله أفواجا، يستخدمون التنفير ـ رغم أن رسول الله يقول :ـ (( إن منكم منفرين ، يسروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا )) ــ يا أخوان ــ هؤلاء لا يدركون ، وإلا فوالله يلزمهم أن يَصِمُوا الرسول بأنه مميع ، والصحابة وعلماء الأمة بأنهم مميعون ، يلزمهم على هذا التشدد العنيف المهلك الذي أهلك الدعوة السلفية ـ يلزمهم أن يكون الرسول نفسه الذي يدعو إلى الرفق والحكمة واللين يكون هو مميع ـ نستغفر الله ـ والله ـ لا يريدون هذا ولا يقصدونه ، ولكن لا يدركون ، فعليهم من الآن أن يدركوا ماذا يترتب على هذه الأحكام ـ ماذا يترتب على هذه الأحكام ـ نحن ـ والله نجاهد ونناظر ونكتب وننصح ……… [ كلمة غير مفهومة ] إلى الله Uفيعتبروننا أننا من المميعين ، لا يريدون أن نقول ـ حكمة ولين ورفق ـ لمَّا رأينا أن الشدة أهلكت الدعوة السلفية ومزقت أهلها ـ فماذا نصنع ؟ ـ فقلت ـ ياأخوة ـ لمَّا نرى النيران تشتعل ـ نِجِي ـ ونصب عليها بنزين ، نخليها تزيد اشتعالا ، وإلا نأتي بهذه الأمور التي ستطفي هذه الحرائق ، ـ بارك الله فيكم ـ فأنا اضطررت ـ وهذا واجبي ـ من قبل اليوم وأنا أقولها من قبل اليوم ـ لكن ركزت عليها لمَّا رأيت الدمار ،لمَّا رأيت هذا البلاء،
أقول :ـ عليكم بالرفق ، عليكم باللين ، عليكم بالتآخي ، عليكم بالتراحم ، الآن ـ يعني ـ هذه الشدة توجهت إلى أهل السنة أنفسهم ، تركوا أهل البدع واتجهوا إلى أهل السنة بهذه الشدة المهلكة ، وتخللها ظلم وأحكام باطلة ظالمة ،فإياكم ثم إياكم ، أن تسلكوا هذا المسلك الذي يهلككم ويهلك الدعوة السلفية ويهلك أهلها ، أدعُ إلى الله بكل ما تستطيع ، بالحجة والبرهان في كل مكان ، قال الله، قال رسول الله ، وتستعين بعد ذلك ـ بعد الله ـ بكلام أئمة الهدى الذين يُسلِّم بإمامتهم ومنزلتهم في الإسلام أهل السنة وأهل البدع ، خذوا هذا ، وأنا أوصي الأخوان اللي يروحون أفريقيا وإلا يروحون في تركيا وإلا في الهند وإلا في غيرها ـ والله ـ قول قال الله ، قال رسول الله قال ، قال فلان من الأئمة الذين يحترمونهم ،تروح أفريقيا تقول قال [ ابن عبد البر ] قال [ مالك ] قال كذا ، ـ أهل عقائد فاسدة ـ لما تأتي بكتاب الله وسنة الرسول وتأتي بكلام العلماء يمشي لك ، يُنقد لك ،هذه حكمة ـ هذه حكمة ـ لكن لما تأتيه بس إنت ! مِنْ عندك بس ، أنت في الميدان وحدك ، ما حد يقبل منك ، لابد أن تستأنس بعد كلام الله بكلام العلماء الذين لهم منزلة في نفوس الناس ، ولهم مكانة ، وما يستطيعون الطعن فيهم ولا في كلامهم ، وقال [ البخاري ] يحترمونه ، الصوفية في كل مكان يحترمون [البخاري] يحترمون [ مسلم ] ويحترمون هذين الكتابين ، والإمامين ، ويحترمون [ أحمد بن حنبل ] ويحترمون [ الأوزاعي ] و[ سفيان الثوري ] وإلى آخره ، فيه روابط بيننا وبينهم ـ أماكن إلتقاء ـ بخلاف الروابط ، فيه أماكن إلتقاء بيننا وبينهم فلننفذ إليهم من هذه المنافذ ،هذا من الحكمة ـ يا أخوان ـ هذا من الحكمة ، ما تجي تقول لهم ـ… والله [ابن تيمية] إمام ـ لكن ما يقال [ابن تيمية] لأن الجهال ما يبغوه ـ ما يبغوه ـ بارك الله فيكم ـ قل [ابن تيمية] في أوساط السلفيين الذين يحترمونه ،لكن ما تقول قال [ابن تيمية] قال [ابن عبد الوهاب] ـ مثلا ـ ينفرون ، هم منفرون لهم، جيب لهم الأئمة الذين يقدرونهم ويحترمونهم ،لأن سادتهم وشيوخهم شوهوا [ابن تيمية] وشوهوا [ابن عبد الوهاب] وشوهوا علماء الدعوة أئمة الدعوة ، فلا تأتيهم من هذا الباب ، ليس من الحكمة ؛ تأتيهم من باب قال[ مالك] قال [سفيان الثوري] قال [الأوزاعي] قال [ابن عيينة] قال [البخاري] قال [مسلم] في الجزء الفلاني الصفحة الفلانية ، يقبل منك ، إذا قبلوا منك احترم [ابن تيمية] وعرفوا أنه على الحق واحترموا [ابن عبد الوهاب] وعرفوا أنه على الحق ،بارك الله فيكم , وهكذا ، أقول هذا نوع من التنبيه إلى سلوك طريق الحكمة في دعوة الناس إلى الله تبارك وتعالى ، ومنها لا تسب جماعتهم }ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم{ ... يتبع