مشاهدة النسخة كاملة : هل الإنسان مخيَّرٌ في دنياه أو مسيّرٌ


عاشق المدنى
08-05-2008, 10:05 PM
الإنسان مسيَّر ومخيَّر، يجتمع فيه الأمران‏:‏
فهو مسير من حيث جريان أقدار الله وقضائه عليه، وخضوعه لذلك كونًا وقدرًا، وأنه لا يمكنه التخلُّص من قضاء الله وقدره الذي قدَّره عليه؛ فهو من هذه الناحية مسيَّرٌ‏.‏
أما من ناحية أفعاله هو وحركاته وتصرُّفاته؛ فهو مخيَّرٌ؛ لأنه يأتي ويذرُ من الأعمال بإرادته وقصده واختياره؛ فهو مخيَّرٌ‏.‏
فالعبد له مشيئة، وله اختيار، ولكنه تابع لمشيئة الله سبحانه وتعالى وقضائه وقدره، ولذلك يُثاب على الطَّاعة ويعاقب على المعصية التي يفعلها باختياره وإرادته، أما الإنسان الذي ليس له اختيار ولا إرادة - كالمكره والناسي والعاجز عن فعل الطاعة -؛ فهذا لا يعاقب؛ لأنه مسلوب الإرادة والاختيار‏:‏ إما بالعجز، أو بفقدان العقل؛ كالمجنون والمعتوه؛ فهو في هذه الأحوال لا يعاقب على تصرُّفاته؛ لأنه فاقد للاختيار، فاقد للإرادة‏.‏
أما ما أشرت إليه من الآيتين الكريمتين‏:‏ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا تَشَاؤُونَ إِلا أَن يَشَاءَ اللَّهُ‏}‏ ‏[‏التكوير‏:‏ 29‏.‏‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ‏}‏ ‏[‏الكهف‏:‏ 29‏.‏‏]‏؛ فهذا يؤيد ما ذكرنا؛ لأن الله أثبت للعبد مشيئة واختيارًا، وأثبت لنفسه سبحانه وتعالى مشيئة، وجعل مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله عز وجل، فدلت الآية الكريمة على إثبات المشيئتين‏:‏ إثبات المشيئة للعبد، وإثبات المشيئة لله، وأنَّ مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله عز وجل‏.‏
وأما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ‏}‏؛ فهذا ليس معناه التَّخيير، بل هذا معناه الزَّجر والتهديد والتوبيخ؛ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا‏}‏؛ هذا معناه التهديد والتوبيخ، وأنَّ الإنسان إذا عصى الله سبحانه وتعالى، وكفر بالله؛ فإنَّ الله يعاقبه؛ لأنه فعل الكفر باختياره، وفعل الكفر بإرادته ومشيئته؛ فهو يستحقُّ عقاب الله ودخول النار‏:‏ ‏{‏إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا‏}‏؛ فهو سبحانه أعدَّ لهم هذه النار لظلمهم‏.‏
لسماحة الشيخ صالح الفوزان

zooo
09-05-2008, 01:25 AM
جزاك الله خيرا أخي على هذا النقل الطيب,,,,,,,,,,, وللفائدة فهذا كلام الشيخ محمد العثيمين عندما سؤل عن نفس الموضوع ( هل الإنسان مخير أم مسير ) نقلا عن موقعه الرسمي :

قال رحمه الله :

الإفادة في ذلك أن نقول للإنسان أرجع إلى نفسك لا تسأل أحد غيرك هل أنت تفعل ما تفعله مكرها عليه أم تفعل ما تفعله باختيارك هل إذا توضأت في بيتك وخرجت إلى الصلاة وصليت مع الجماعة هل أنت مكره على هذا أو فعلته باختيارك هل أنت إذا خرجت إلى سوقك وفتحت متجرك وبعت اشتريت هل أنت مجبر على ذلك أو فاعله باختيارك هل أنت إذا أردت أن تقرأ في مدرسة معينة ابتدائية أو متوسطة أو ثانوية أو جامعية أو أعلى من ذلك دراسات عليا هل أنت تفعل ذلك باختيارك أو تفعله مجبرا على هذا أني أتعجب أن يرد هذا السؤال من شخص يعلم نفسه ويعلم تصرفه ثم يقول عل هو مسير أو مخير كل يعلم الفرق بين ما يفعله الإنسان باختياره وأرادته وطوعه وبين ما يكره عليه والمكره على الفعل لا ينسب إليه الفعل ولا يلحقه به إثم كما قال الله تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ولو كان الإنسان مكرها على عمله لكانت عقوبة العاصي ظلما لأنه يقول يا رب أنا مكره ليس لي باختيار ولو كان الإنسان على عمله لكانت كتابة أخطائه عبثا لأنه يثاب على شيء ليس من فعله ولما من اختياره فعلى أخي السائل وغيرة من المسلمين أن يفكروا في هذا الأمر وأن يعلموا أنهم غير مجبرين على الفعل بل هم يفعلون الشيء باختيارهم من غير أن يكرهوا عليه ولكن من يعلم إنما يقع منا من فعل فأنه بقضاء وقدر سابق من الله عز وجل وبمشيئة الله سبحانه وتعالى واقع فالقدر قدر الله ومشيئته لا يعلم تحققهما إلا بعد فعل العبد هذا وقد ذكر علماء أهل السنة أن للقدر مراتب أولها العلم بأن تؤمن بأن الله سبحانه وتعالى عالم بكل شي جملة وتفصيلا أزلا وأبدا فلا يضل ربي ولا ينسى ولا يخفى عليه شي في الأرض ولا في السماء والثاني الكتابة أن تؤمن بأن الله تعالى قد كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شي إلى يوم القيامة والثالث المشيئة أن تؤمن بأن ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن و أنه ما من شي واقع في السماء والأرض إلا بمشيئة الله سبحانه وتعالى والرابع المرتبة الرابعة الخلق أن تؤمن بأن الله تعالى خالق كل شي وأنه ما من شيء في السماوات ولا الأرض إلا الله خالقه جلى وعلى والإيمان بالقدر أحد أركان الإيمان الستة التي أجاب بها رسول الله صلى عليه وآله وسلم جبريل حين سأله عن الإيمان فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر وتؤمن بالقدر خيره وشره).

أبو أنس الفيتوري
09-05-2008, 07:41 PM
بارك الله في الأخوين على النقل الطيب...