مشاهدة النسخة كاملة : فـائدة اليوم ... موضوع متجدد


طالب العلم السلفي
09-05-2008, 11:37 AM
بسم الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن ولاه

السلام عليكم

هذا الموضوع سـأجمع فيه بعض الفوائد وسيكون لكل يوم فائدة عقائدية - فقهية - حديثية - وعظية - لغوية - ادبيه - وهكذا
وأسـال الله ان يرزقنا الاخلاص والتوفيق

والـسلام عليكم

طالب العلم السلفي
09-05-2008, 11:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

نبدأ بكلمة التوحيد لااله الالله

وتحوي على شقين لااله - و لا النافية تنفي الجنس اي جنس اللهة
اله - هو ماعبد مع المحبة والتعظيم
الاالله - أثبات الالوهية -اي العبودية - له سبحانه وهو المألوه اي المعبود مع الحب والتعظيم

المعنى لا معبود بحق الا الله

لماذا قلنا بحق ؟

لان هناك ماعبد من دون الله بباطل كما قال الله " {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ }الحج62 "

والعبادة أسم جامع لكل مايحبه الله ويرضاه من الاقوال والافعال الظاهرة والباطنة

مثاله " {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ }الأنفال9 "

ماهو وجه كون الاستغاثة عبادة ؟

وجه ذلك أن الله ذكرها في سياق الثناء على المؤمنين دل ذلك على محبة الله لها فصارت بذلك عبادة

ومثال اخر " {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }غافر60"

ماهو وجه كون الدعاء عبادة ؟

وجه ذلك ان الله امر بها - وما امر الله به دل على محبته له فهذا وجه كونها عبادة وعلى ذلك فقس

عرفنا من هذا ان العبادة هو اسم جمع كل ما يحبه الله ويرضاه من أقوال التي يتقرب بها له او أفعال سواء كانت ظاهرة كالدعاء والاستغاثة والصلاة وسواء كانت باطنة كالاخلاص والخشية والرجاء

والله اعلم

طويلبة علم
09-05-2008, 02:23 PM
بارك الله فيكم .
----------------------------------------

سُئل الإمام أحمد :

متى يجد العبد طعم الراحة ؟

فقال : عند أول قدم يضعها في الجنة

طالب العلم السلفي
10-05-2008, 11:57 AM
قال الحافظ إبن معين رحمة الله عليه

المال يذهب حله وحرامه ... يومًا وتبقى في غد آثامه
ليس التقي بمتق لإلهه ... حتى يطيب شرابه وطعامه
ويطيب ما يحوي وتكسب كفه ... ويكون في حسن الحديث كلامه
نطق النبي لنا به عن ربه ... فعلى النبي صلاته وسلامه

" سير أعلام النبلاء " : (11/94)

منقول عن شبكة سحاب السلفية (http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=356788)

amlnor
11-05-2008, 01:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أعذرني على المداخلة.. ولكن قرأت هذه الفائدة الجليلة فقلت لعل غيري يستفذ بها أكثر مني..

فائدة جليلة


اذا أصبح العبد وأمسي وليس همه الا الله وحده تحمل الله سبحانه حوائجه كلها وحمل عنه كل ما أهمه وفرغ قلبه لمحبته
ولسانه لذكره وجوارحه لطاعته


وان أصبح وأمسي والدنيا همه حمله الله همومها وغمومها وأنكادها ووكله الى نفسه شغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق ولسانه عن ذكره بذكرهم وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم فهو يكدح كدح الوحش في خدمة غيره كالكير ينفخ بطنه ويعصر أضلاعه في نفع غيره لكل من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بلى بعبودية لمخلوق ومحبته وخدمته

قال تعالى ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين )

قال سفيان بن عيينة لا تأتون بمثل مشهور للعرب الا جئتكم به من القرآن

فقال له قائل فأين في القرآن اعط أخاك تمرة فان لم يقبل فاعطه جمرة

فقال في قوله ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا الآية"


بن قيّم الجوزيّة - رحمه اللّه -كتاب الفوائد، الجزء 1، صفحة 48
منقول
.

اليابس
12-05-2008, 12:43 PM
السلام عليكم
نفع لله بكم وجزاكم خيراً

رب اغفر لي ولوالدي رب ارحمهما كما ربياني صغيرا

سبحان الله وبحمدهـ... سبحان الله العظيم

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنْ النِّفَاقِ".

أخرجه الترمذى وحسنه الألباني في "التعليق الرغيب"




حكمه
عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مجازى به

طالب العلم السلفي
13-05-2008, 12:12 PM
قال إبن القيم رحمه الله في فوائد الفوائد صـ 318

إذا كان الله ورسوله في جانب فاحذر أن تكون في الجانب الأخر فإن ذلك يفضي إلى المشاقة والمحادة وهذا أصلها ومنه اشتقاقها فإن المشاقة أن يكون في شق ومن يخالفه في شق والمحادة أن يكون في حد وهو في حد

ولاتستسهل هذا فإن مباديه تجر إلي غايته وقليلهُ يدعوا إلى كثيره وكن في الجانب الذي فيه الله ورسوله وإن كان الناس كلهم في الجانب الآخر فإن لذلك عواقب هي أحمد العواقب وأفضلها وليس للعبد أنفع من ذلك في دنياه قبل أخرته "

أنتهى كلامه رحمه الله

طالب العلم السلفي
14-05-2008, 07:16 PM
عن الاوزاعي قال :" كتب إلى قتادة من البصرة : إن كانت الدار فرقت بيننا وبينك فإن ألفة الإسلام بين أهلها جامعة " (1)

قال فضيل بن غزوان : " أتيت أبا إسحاق بعدما كف بصره قال : قلتُ : تعرفني ؟ قال : فضيل ؟ قلتُ : نعم . قال : أني والله أحبك لولا الحياءُ منك لقبلتُك فضمني إلى صدره ثم قال : حدثني أبوالأحوص عن عبدالله : (( لو أنفقت مافي الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم )) نزلت في المتحابين " (2)

قال الشافعي : (( علامة الصديق أن يكون لصديق صديقه صديقاً )) (3)

سير أعلام النبلاء

1 - (7/121)

2- (5/396-397)

3- (10/99)

طالب العلم السلفي
15-05-2008, 11:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن ولاه

إما بعد

مالفرق بين الحديث الشاذ والحديث المنكر ؟

الجواب

الحديث الشاذ هو راية المقبول مخالفا من هو أولى منه عددا أو توثيقا

مثال الشذوذ في

المتن

ما اخرجه أبوداود في السنن (2337) من طريق همام بن يحي قال حدثنا قتادة عن الحسن عن سمرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويدمى "

قال أبوداود : " خولف همام في هذا الكلام وهو وهم من همام إنما قالوا ( يسمى ) فقال همام يدمى وليس يؤخذ بهذا "

هناك خالف همام من هو أوثق منه من الحفاظ في المتن فصار حديثه شاذا

اما السند

مثاله ما أخرجه الامام احمد والبخاري ومسلم وأبوعوانه وأبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه من طرق عن الاعمش عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم " أتى سباطة قوم فبال عليها قائما فأتيته بوضوء فذهبت لأتاخر عنه فدعاني حتى كنت عند عقبيه فتوضّا ومسح على خفيه

قلتُ - إي ابوالحارث الجزائري - وقد روى هذا الحديث عن الاعمش على هذا الوجه جماعة منهم : ابن عيينه ووكيع وشعبة وأبوعوانه وعيسى وأبومعاوية ويحي ابن عيسى الرملي وجرير بن حازم

وخالفهم أبوبكر بن عياش - وهو ثقة له اخطاء - فوراه عن الاعمش عن أبي وائل عن المغيرة بن شبعة به

قال الحافظ ابوزرعة الرازي " أخطأ أبوبكر بن عياش في هذا الحديث ، الصحيح من حديث الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة به "

فكان الحديث شاذ اي حديث أبوبكر بن عياش لمخالفتهم من هو أولى منهم في التوثيق والعدد معا

الحديث المنكر

قال الامام السيوطي في الفية

والمنكر الذي روى غير الثقة مخالفا في نخبة قد حققة

فالمنكر رواية من فحش غلطه او كثرت غفلته او تبين فسقه بغير الكذب

ويعرفه اهل الاصطلاح

هو رواية الضعيف مخالفا للثقة

مثال

ما رواه ابن أبي حاتم من طريق حبيب بن حبيب - وهو أخو حمزة بن حبيب الزيات المقرئ - عن إ[ي إسحاق عن العيزار بن حريت عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أقام الصلاة وأتى الزكاة وحج البيت وصام وقرى الضيف دخل الجنة " فهذا الحديث حكم عليه بانه منكر لان غير حبيب من الثقات رواه عن إبي أسحاق موقفا عليه وهو المعروف

فخالف الضيف الثقة فصار حديثا منكرا

الخلاصة

المنكر مباين للشاذ إذا المنكر يرويه الضعيف مخالفا رواية المقبول ، أما الشاذ فهو الذي يرويه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه عددا او توثيقا فإن الشاذ والمنكر يجتمعان في اشتراط المخالفة ويفترقان في أن الشاذ رواية المقبول والمنكر رواية ضعيف

وبالله التوفيق

طالب العلم السلفي
16-05-2008, 12:17 PM
بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله علي اله وصحبه ومن ولاه

قال أبن القيم رحمه الله

فصل

إنه الله فكيف لا تحبه ؟!

من أعجب الأشياء ان تعرفه ثم لا تحبه وأن تسمع داعيه ثم تتأخر عن الإجابة وأن تعرف قدر الربح في معاملته ثم تعامل غيره وأن تعرف قدر غضبه ثم تتعرض له وأن تذوق ألم الوحشة في معصيته ثم لا تطلب الأنس بطاعته إلى أنشراح الصدر بذكره ومناجاته وأن تذوق العذاب عند تعلق القلب بغيره ولا تهرب منه إلى نعيم الإقبال عليه والإنابة إليه
وأعجب من هذا علمك أنك لابد لك منه وأنك أحوج شىء إليه وأنت معرض وفيمـا يبعدك عنه أرغب

فوائد الفوائد

صـ 344

وبالله التوفيق

طالب العلم السلفي
17-05-2008, 12:25 PM
مسـألة مخالطة النيات لحب الثناء - متي يكون رياء ؟

قال العلامة الشيخ صالح ال الشيخ في شرحه على الاربعين النووية

إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى .
وهذه يحتمل أن يكون المراد بذلك العملِ العملَ الذي يكون في أصل العبادة، أو في أثناء العبادة، أو غيَّر نيته بعد العبادة، يحتمل هذا، أو تكون العبادة أيضا في بعضها لله، وفي بعضها لغير الله، فما المراد؟
قال العلماء: تحقيق هذا المقام أن العمل إذا خالتطه نية فاسدة، يعني: رياء نوى للخلق، أو سمعة، فإنه إن أنشأ العبادة للخلق فهي باطلة، يعني: صلى دخل في الصلاة، لا لإرادة الصلاة؛ ولكن يريد أن يراه فلان، فهذه الصلاة باطلة.
وهو مشرك كما جاء في الحديث: من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك يعني: حين أنشأ الصلاة الواحدة أنشأها يرائي، وإلا فإن إنشاء المسلم عباداته جميعًا على الرياء هذا غير متصور، وإنما يقع الرياء ربما في بعض عبادات المسلم؛ إما في أولها، وإما في أثنائها.

وأما الرياء التام في جميع الأعمال فإن هذا لا يتصور من مسلم، وإنما يكون من الكفار والمنافقين، كما قال -جل وعلا- في وصفهم: يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا وقوله في وصف الكفار: رِئَاءَ النَّاسِ يعني: بهذا أن

القسم الأول: نية ابتدأ بها العبادة لغير الله، فهذه العبادة تكون باطلة: صلاته باطلة، صيامه باطل، وصدقته باطلة، نوى بالعمل غير وجه الله -جل وعلا-.
القسم الثاني: أن يحدث تغيير النية في أثناء العبادة، وهذا له حالان: الحال الأولى: أن يبطل نيته الأصلية، ويجعل العبادة لهذا المخلوق، فهذا حكمه كالأول من أن العبادة فسدت؛ لأنه أبطل نيتها، وجعلها للمخلوق، فنوى في أثناء الصلاة أن الصلاة هذه لفلان، فتبطل الصلاة.

الحال الثانية: من هذا القسم أن يزيد في الصلاة من لأجل رؤية أحد الناس، يعني: يراه أحد طلبة العلم، أو يراه والده، أو يراه كبير القوم، أو يراه إمام المسجد، فبدل أن يسبح ثلاث تسبيحات أطال في الركوع، والركوع عبادة لله -جل وعلا- فأطال على خلاف عادته لأجل رؤية هذا الرائي.
فهذا العمل الزائد الذي نوى به المخلوق يبطل؛ لأن نيته فيه لغير الله، و إنما الأعمال بالنيات لكن أصل العمل صالح؛ لأن هذه النية ما عرضت لأصل العمل، وإنما عرضت لزيادة في بعضه أطال الصلاة، أو إمام أطال القراءة؛ لأن حسن صوته لرؤية إلى الخلق، أو لأن وراءه فلان، أو نحو ذلك من الأعمال، فلا يبطل أصل العمل، وإنما ما زاد فيه لأجل الخلق يكون فيه مشركًا الشرك الأصغر، وهو الرياء -والعياذ بالله-، هذه الحالة الثانية من القسم الثاني.

والحالة الثالثة: أن يعرض له حب الثناء، وحب الذكر بعد تمام العبادة، عمل العبادة لله، صلى لله، حفظ القرآن لله، وصام لله، صام النوافل لله -جل وعلا- مخلصًا، وبعد ذلك رأى من يثني عليه، فسره ذلك، ورغب في المزيد في داخله، فهذا لا يخرم أصل العمل؛ لأنه نواه لله، ولم يكن في أثنائه فيكون شركا، إنما وقع بعد تمامه، فهذا كما جاء في الحديث تلك عاجل بشرى المؤمن أن يسمع ثناء الناس عليه لعبادته وهو لم يقصد في العمل الذي عمله أن يثني عليه الناس هذه ثلاثة أحوال.
وإذا تقرر هذا فالأعمال التي يتعلق بها نية مع نيتها لله -جل وعلا- على قسمين أيضا، الأول: أعمال يجب ألا يريد بها، وألا يعرض لقلبه فيها ثواب الدنيا أصلا، وهذه أكثر العبادات، وأكثر الأعمال الشرعية

.....................

عرف بذلك أن للقلب أحوال لهذا الحكم أحوال ثلاثة واحدة تفسده والاخرى تبطل ماكان فيها للناس والثالثة لا تضر العمل ولا العامل بل هي من عاجل بشرى المؤمن

وبالله التوفيق

طالب العلم السلفي
18-05-2008, 11:17 AM
قال الشيخ يحيى الحجوري حفظه الله في نصيحة لشباب ليبيا عبر الهاتف


قال السائل الأخوة يستمعون الآن ياشيخ ويطلبون منكم نصيحة عن طلب العلم والعبادة وهكذا
الشيخ


النصيحة نتاوصى بتقوى الله عز وجل وأوصيكم أيضا بحفظ القرآن أنتم الآن ما عندكم مراكز تدرسون فيها فليكن عندكم إقبال على حفظ القرآن بإتقان احفظوا كتاب الله عز وجل واتقنواه ويمكن للإنسان أن يحفظ ولو على فراشه وليس عليه أيّ ضرر في بيته وهكذا أيضا احفظوا المتون اعتنوا بها مع هذا تعتبر تهيئة لكم للحفظ والمراجعة شيخ الإسلام كان في السجن ومع ذالك كان ... كلمة غير مفهومة .. لهذا السجن خلوة فأنتم اشتغلوا هذه الفرصة لحفظ القرآن حفظا متقنا والإيمان به والإكثار من العبادة من الفرائض والنوافل وكذالك ما يسّر الله لكم من المتون مثل رياض الصالحين ومن استطاع أن يحفظ صحيح البخاري أو صحيح مسلم فعل وسماع ما تيسر لكم من شروح ذالك أمّا الإقبال على المنتديات والشبكات هذه ما تخرّج علماء
فأنا لكم ناصح
اشتغلوا في هذه الأوقات بحفظ القرآن حفظا متنا وحفظ ماتيسر لكم من السنة ومتون العلم النافع
انتهى كلامه حفظه الله

المصدر (http://www.sahab.net/forums/showthread.php?p=645548#post645548)

طالب العلم السلفي
19-05-2008, 12:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

علامة صحة الإرادة أن يكون هم المريد رضا ربه ، واستعداده للقائه ، وحزنه على وقت مر في غير مرضاته ، وأسفه على فوت قربه والأنس به

وجماع ذلك : أن يصبح ويمسي وليس له هم غيره

إبن القيم الجوزيه

فوائد الفوائد صـ337
وبالله التوفيق

اليابس
19-05-2008, 02:36 PM
إن المستأنس بالله جنته في صدره ، وبستانه في قلبه ، ونزهته في رضا ربه قال لقمان: إن الدنيا بحر عميق وقد غرق فيه أناس كثير فلتكن سفينتك تقوى الله.

طالب العلم السلفي
20-05-2008, 10:13 AM
بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن ولاه

اما بعد

السلام عليكم

جاء في سير أعلام النبلاء في المجلد ال12 في الصفحة 281-282

قال محمد بن يحي " تقدم رجل إلى عالم فقال : علمني وأوجز : قال لأوجزن لك ، أما لآخرتك ، فأن الله أوحى إلى نبي من أنبيائه : قل لقومك : لو كانت المعصية في بيت من بيوت الجنة لأوصلت إليه الخراب ، وأما لديناك فأن الشاعر يقول

ماالناس إلا مع الدنيا وصاحبها
وكيف ما أنقلبت يوما به أنقلبوا
يعظمون أخا الدنيا فإن وثبت
يوما عليه بمال يشتهى وثبوا
وبالله التوفيق

المعتز بدينه
21-05-2008, 01:02 AM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

والاستغفار من أكبر الحسنات وبابه واسع ، فمن أحس بتقصير فى قوله أو عمله أو حاله أو رزقه أو تقلب قلب فعليه بالتوحيد والاستغفار ففيهما الشفاء إذا كانا بصدق وإخلاص .
وكذلك إذا وجد العبد تقصيرا فى حقوق القرابة والأهل والأولاد والجيران والاخوان فعليه بالدعاء لهم والاستغفار قال حذيفة بن اليمان للنبى صلى الله عليه و سلم : إن لى لسانا ذربا على أهلى ، فقال له : أين أنت من الاستغفار إنى لأستغفر الله فى اليوم أكثر من سبعين مرة .


مجموع الفتاوى ( 11 / 698 )

اليابس
21-05-2008, 11:52 AM
المعتز بدينه بارك الله فيك

استغفر الله العظيم
من كل ذنب اذنــبــــتـــه ...
استغفر الله العظيم
من كل فرض تركـــــتــه
استغفر الله العظيم
من كل انسان ظلـمـتــــه ...
استغفر الله العظيم
من كل صالح جـفــوتــــه
استغفر الله العظيم
من كل ظالم صاحـــبتــه ...
استغفر الله العظيم
من كل بـــر أجـلتـــــه
استغفر الله العظيم
من كل ناصح أهنــتـــــه ...
استغفر الله العظيم
من كل محمود سئـمــتـــه
استغفر الله العظيم
من كل زور نطقت بــــه ...
استغفر الله العظيم
من كل حق أضــعــتـــــه
استغفر الله العظيم
من كل باطل إتبعــتـــــه ...
استغفر الله العظيم
من كل وقت أهــــدرتــــه
استغفر الله العظيم
من كل ضمير قـــتلــــته ...
استغفر الله العظيم
من كل سر أفشـيـته
استغفر الله العظيم
من كل أمين خدعــتـــــه ...
استغفر الله العظيم
من كل وعد أخلــفــتــه
استغفر الله العظيم
من كل عهد خــنتـه ...
استغفر الله العظيم
من كل امرئ خذلــــــتـــه
استغفر الله العظيم
من كل صواب كتمــــته ...
استغفر الله العظيم
من كل خطأ تفوهــت بـــه
استغفر الله العظيم
من كل عرض هتكتــــه ...
استغفر الله العظيم
من كل ستر فضـحتــه
استغفر الله العظيم
من كل لغو سمعــتـه ...
استغفر الله العظيم
من كل حرام نظرت إليـــه
استغفر الله العظيم
من كل كلام لهوت بـــه ...
استغفر الله العظيم
من كل إثــم فـعـلتــه
استغفر الله العظيم
من كل نصح خالفتـــــه ...
استغفر الله العظيم
من كل علم نـســيــتــه
استغفر الله العظيم
من كل شك أطعـــــتـــه ...
استغفر الله العظيم
من كل ظن لازمــتــــه
استغفر الله العظيم
من كل ضلال عرفتـــه ...
استغفر الله العظيم
من كل ديــن أهمــلــته
استغفر الله العظيم
من كل ذنب تبت لك به ...
استغفر الله العظيم
من كل ما وعـدتـك به ثم عدت فيه من نفسى ولم أوفى به
استغفر الله العظيم
من كل عمل أردت به وجهك فخالطنى به غيرك
استغفر الله العظيم
من كل نعمة أنعمت على بها فاستعنت بها على معصيتك
استغفر الله العظيم
من كل ذنب أذنبته فى ضياء النهار أو سواد الليل فى ملأ أو خلا أو سراً أو علانية
استغفر الله العظيم
من كل مال إكتسبته بغير حق
استغفر الله العظيم
من كل علم سُـئـلـت عنه فكتمته
استغفر الله العظيم
من كل فرض خالفته ومن كل بدعه إتبعتها

اليابس
22-05-2008, 05:13 PM
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.

الحمد لله العظيم في قدره، العليم بحال عبده في سره وجهره، أحمده على القدر خيره وشره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا إله غيره،. وأشهد أن محمداً عبده رسوله أفضل من قام بطاعة ربه وأمره. اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك محمد وآله وصحبه أجمعين.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (102) سورة آل عمران. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (1) سورة النساء. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (70) (71) سورة الأحزاب.

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد – صلى الله عليه وسلم – وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

لقد علّمنا القرآن الأخلاق، وربانا عليها، وإن الناس لو تمسكوا بها لما رأيت فساداً ولا خصاماً ولا شجاراً بينهم. وإن من الأخلاق الذميمة التي حذر منها أشد التحذير هو خلق الغيبة. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} (12) سورة الحجرات .

قال ابن كثير: وقوله تعالى: ((ولا يغتب بعضكم بعضاً)) فيه نهي عن الغيبة، وقد فسرها الشارع كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود من حديث أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله ما الغيبة؟ قال: (ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال صلى الله عليه وسلم: (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته).[1]

أيها الإخوة: لقد شبه الله تعالى من يغتاب أخاه كأنه أكل لحمه وهو ميت. هل يستطيع أحدنا أن يأكل من جيفة ميت؟!

قال ابن كثير: وروى الحافظ الضياء المقدسي في كتابه المختار عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانت العرب تخدم بعضها بعضاً في الأسفار، وكان مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما رجل يخدمهما فناما فاستيقظا ولم يهئ لهما طعاماً فقالا: إن هذا لنؤوم فأيقظاه. فقالا له: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل له إن أبابكر وعمر يقرئانك السلام ويستأدمانك، فقال صلى الله عليه وسلم: (إنهما قد ائتدما) فجاءا فقالا يا رسول الله بأي شيء ائتدمنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (بلحم أخيكما، والذي نفسي بيده إني لأرى لحمه بين ثناياكما) فقالا رضي الله عنهما: استغفر لنا يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم: ((مراه فليستغفر لكما).[2]

عباد الله: كلمة بسيطة لا يعيرها أحد أي اهتمام (نؤوم) أي كثير النوم. ولكنها غيبة وأكل لحم مسلم. وفي حديث ماعز الصحابي الجليل الذي زنا وهو محصن وأراد أن يطهره النبي صلى الله عليه وسلم بإقامة الحد عليه فأمر برجمه فرجم – فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب؟ ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم حتى مر بجيفة حمار فقال: أين فلان وفلان؟ انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار. قالا: غفر الله لك يا رسول الله وهل يؤكل هذا؟ قال صلى الله عليه وسلم: فما نلتما من أخيكما آنفاً أشد أكلاً منه. والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها)[3]. وفي مسند أحمد عن جابر رضي الله عنه: قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح جيفه منتنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون الناس). وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب الله إليه لحمه في الآخرة فيقال له كله ميتاً كما أكلته حياً قال: فيأكله ويكلح ويصيح)[4]. عباد الله: أرأيتم بشاعة الغيبة، بشاعة ذكر الناس بما يكرهون.

إن الغيبة هي: ذكر العيب بظهر الغيب. وقال الكفوي: أن يتكلم خلف إنسان مستور بكلام هو فيه. وقال التهانوى: الغيبة أن تذكر أخاك بما يكره لو بلغه سواء ذكرت نقصاناً في بدنه أو في لبسه، أو خُلُقه، أو في فعله، أو في قوله، أو في دينه، أو في دنياه، أو في ولده، أو في ثوبه، أو داره، أو دابته.

أيها الإخوة: قد يظن ضان أن الغيبة تكون بالقول فقط. والصحيح أنها لا تقتصر على القول فقط؛ بل تجري في الفعل كالحركة والإشارة والكناية لما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا تعني أنها قصيرة فقال: لقد قلت كلمة لو مزجت بما البحر لمزجته. وقالت: وحكيت له إنساناً فقال: ما أحب أني حكيت إنساناً وأن لي كذا وكذا)[5].

لا إله إلا الله!! كلمة بسيطة (قصيرة) من دنسها لو مزجت بما البحر العظيم لمزجته، أتدرون ما البحر؟إن السفن والطائرات والمجاري وغيرها تفرغ مخلفاتها في البحار ولا تستطيع أن تغير البحر لعظمه وسعته وانظروا هذه الكلمة التي هي في نظر الكثير بسيطة لو مزجت بما البحر لمزجته.

أيها المسلمون: لو نظرنا إلى مجالسنا اليوم فإن كثيراً منها مجالس سوء تكسوها المنكرات وعلى رأسها الغيبة، لا يكاد يجتمع رجال أو نساء إلا وتكلموا في الناس وتكلموا في أعراضهم وفلان كذا، وطبعه كذا، وهم لا يدركون أنهم يرتكبون كبيرة من الكبائر وعظيمة من العظائم، التي تغضب الله تعالى.

أيها المسلمون: إن الشيطان يمر على المجالس فيرى فيها الغيبة ويزينها للناس، ويحبب الحديث لهم حتى يزدادوا إثماً. إن المغتاب للناس لهو رجل مغفل أحمق. لأنه يهدي الرجل الذي اغتابه يهديه حسناته. وإن الذي اغتيب لفي نعمة فإنه تصله حسنات بلا جهد وعناء.

احد مواضيع اليابس زمان يا حصرة

طالب العلم السلفي
28-05-2008, 04:52 AM
قال الإمام الأوزاعي – رحمه الله – في كتابٍ له (1):

" اتقوا الله معشر المسلمين، واقبلوا نصح الناصحين، وعظة الواعظين، واعلموا أن هذا العلم دين فانظروا ما تصنعون وعمن تأخذون وبمن تقتدون ومن على دينكم تأمنون؛ فإن أهل البدع كلهم مبطلون أفّاكون آثمون لا يرعوون ولا ينظرون ولا يتقون ولا مع ذلك يؤمنون على تحريف ما تسمعون ويقولون مالا يعلمون في سرد ما ينكرون وتسديد ما يفترون، والله محيـط بما يعملون فكونوا لهم حذرين متهمين رافضين مجانبين، فإن علماءكم الأولين ومن صلح من المتأخرين كذلك كانوا يفعلون ويأمرون، واحذروا أن تكونوا على الله مظاهرين، ولدينه هادمين، ولعراه ناقضين موهنين بتوقير لهم أو تعظيم أشد من أن تأخذوا عنهم الدين وتكونوا بهم مقتدين ولهم مصدّقين موادعين مؤالفين، معينين لهم بما يصنعون على استهواء من يستهون، وتأليف من يتألفون من ضعفاء المسلمين لرأيهم الذي يرون، ودينهم الذي يدينون، وكفى بذلك مشاركة لهم فيما يعملون ".

وبالله التوفيق


------------
(1) تاريخ دمشق (6/362 )

طالب العلم السلفي
29-05-2008, 04:36 AM
جاء في الصفحة 134 من كتاب 120 سؤال في مصطلح الحديث وعلومه

للحافظ الحكمي رحمه الله ما يأتي

ماحكم الجرح ؟ ولمن يجوز ؟ وممن يقبل ؟

ج قال النووي في شرح مسلم (( اِعْلَمْ أَنَّ جَرْحَ الرُّوَاة جَائِز ؛ بَلْ وَاجِب بِالِاتِّفَاقِ لِلضَّرُورَةِ الدَّاعِيَة إِلَيْهِ لِصِيَانَةِ الشَّرِيعَةِ الْمُكَرَّمَةِ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ ؛ بَلْ مِنْ النَّصِيحَة لِلَّهِ تَعَالَى وَرَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَزَلْ فُضَلَاءُ الْأَئِمَّةِ وَأَخْيَارُهُمْ ، وَأَهْل الْوَرَع مِنْهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ،

قال وعلى الْجَارِح تَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ ، وَالتَّثَبُّت فِيهِ ، وَالْحَذَر مِنْ التَّسَاهُل بِجَرْحِ سَلِيمٍ مِنْ الْجَرْحِ ، أَوْ بِنَقْصِ مَنْ لَمْ يَظْهَر نَقْصُهُ ؛ فَإِنَّ مَفْسَدَة الْجَرْح عَظِيمَة ؛ فَإِنَّهَا غِيبَة مُؤَبَّدَة مُبْطِلَة لِأَحَادِيثِهِ ، مُسْقِطَة لِسُنَّةٍ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَادَّة لِحُكْمٍ مِنْ أَحْكَام الدِّين

. ثُمَّ إِنَّمَا يَجُوز الْجَرْحُ لِعَارِفٍ بِهِ ، مَقْبُول الْقَوْل فِيهِ ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ الْجَارِح مِنْ أَهْل الْمَعْرِفَة ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَقْبَل قَوْله فِيهِ ؛ فَلَا يَجُوز لَهُ الْكَلَام فِي أَحَد ؛ فَإِنْ تَكَلَّمَ كَانَ كَلَامُهُ غِيبَةً مُحَرَّمَةً ،

كَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّه وَهُوَ ظَاهِرٌ . قَالَ : وَهَذَا كَالشَّاهِدِ يَجُوزُ جَرْحُهُ لِأَهْلِ الْجَرْح ، وَلَوْ عَابَهُ قَائِلٌ بِمَا جُرِّحَ بِهِ أُدِّبَ وَكَانَ غِيبَةً .

الثَّانِيَة : الْجَرْحُ لَا يُقْبَلُ إِلَّا مِنْ عَدْلٍ عَارِفٍ بِأَسْبَابِهِ ، وَهَلْ يُشْتَرَط فِي الْجَارِح وَالْمُعَدِّلِ الْعَدَدُ ؟ فِيهِ خِلَافٌ لِلْعُلَمَاءِ ، وَالصَّحِيح أَنَّهُ ؛ لَا يُشْتَرَط بَلْ يَصِير مَجْرُوحًا أَوْ عَدْلًا بِقَوْلِ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَاب الْخَبَر ؛ فَيُقْبَلُ فِيهِ الْوَاحِدُ .

وَهَلْ يُشْتَرَط ذِكْرُ سَبَبِ الْجَرْحِ أَمْ لَا ؟ اِخْتَلَفُوا فِيهِ ؛ فَذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَكَثِيرُونَ إِلَى اِشْتِرَاطه لِكَوْنِهِ قَدْ يَعُدُّهُ مَجْرُوحًا بِمَا لَا يَجْرَحُ لِخَفَاءِ الْأَسْبَاب وَلِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاء فِيهَا . وَذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْبَاقِلَّانِيّ فِي آخَرِينَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط . وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط مِنْ الْعَارِف بِأَسْبَابِهِ ، وَيُشْتَرَط مِنْ غَيْرِهِ . وَعَلَى مَذْهَب مَنْ اِشْتَرَطَ فِي الْجَرْحِ التَّفْسِيرَ يَقُول : فَائِدَةُ الْجَرْحِ فِيمَنْ جُرِّحَ مُطْلَقًا أَنْ يُتَوَقَّف عَنْ الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَى أَنْ يُبْحَث عَنْ ذَلِكَ الْجَرْحِ . ثُمَّ مَنْ وُجِدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِمَّنْ جَرَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ يُحْمَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ جَرْحُهُ مُفَسَّرًا بِمَا يَجْرَحُ ،

وَلَوْ تَعَارَضَ جَرْحٌ وَتَعْدِيلٌ ، قُدِّمَ الْجَرْحُ ، عَلَى الْمُخْتَار الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَالْجَمَاهِير ، وَلَا فَرْقَ بَيْن أَنْ يَكُون عَدَدُ الْمُعَدِّلِينَ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَقِيلَ : إِذَا كَانَ الْمُعَدِّلُونَ أَكْثَرَ قُدِّمَ التَّعْدِيلُ ، وَالصَّحِيح الْأَوَّل لِأَنَّ الْجَارِح اِطَّلَعَ عَلَى أَمْرٍ خَفِيٍّ جَهِلَهُ الْمُعَدِّلُ .)) والله أعلم

طالب العلم السلفي
31-05-2008, 04:18 AM
روى أبو نعيم الأصفهاني في كتاب حلية الأولياء ، وابن الجوزي في صفة الصفوة وابن قدامة المقدسي في كتاب الرقة والبكاء

قالوا

قال جعفر بن زيد: خرجنا في غزاة إلى كابل وفي الجيش صلة بن أشيم فنزل الناس عند العتمة فصلوا ثم اضطجع فقلت: لأرمقنّ عمله، فالتمسَ غفلة الناس فانسلّ وثبا فدخل غيطة (مجموعة أشجار ملتفة) قريب منا، فدخلت على أثره ، فتوضأ ثم قام يصلي ، فجاء أسد حتى دنا منه ، فصعدت شجرة ، فلم يلتفت صلة إليه ، أتراه لم يره أم عدّه جرواً! . فلما سجد قلت : الآن يفترسه . فجلس ثم سلّم ثم قال: ( أيها السبع اطلب الرزق من مكان آخر)، فولّى وإن له زئيراً، فمازال كذلك يصلي حتى كان الصبح . فجلس يحمد الله وقال: (اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار ، ومثلي يستحي أن يسألك الجنة)! ثم رجع وأصبح وكأنه بات على حشاياً ( مرتاحاً في نومه) ، أما أنا فأصبح بي ما الله به عليم من هول ما رأيت.

أعقب بشىء

وهو قوله ( ومثلي يستحي أن يسألك الجنة )

هذا عندي فيه نظر بل أراه ( والله أعلم ) ليس بصواب لان الجنة مطلب كل مسلم والعبادة تكون برجاء ثواب الله والجنة والخوف من عقابه والنار

وبالله التوفيق

طويلبة علم
31-05-2008, 05:00 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا على مجهودكم الطيب.

الصحابي صلة ابن ا شيم..لم اسمع به من قبل..الامر الذي دعاني للبحث عنه..فوددت نقله لكم للفائدة
هو صلة بن أشيم العدوي من عدي الرباب وهو عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة أورده سعيد القرشي

صلة بن أشيم كنيته أبو الصهباء
زوج معاذة العدوية العالمة التى أخرج لها أصحاب الكتب الستة .
استشهد فى إحدى الفتوحات بسجستان سنة 35 هـ أيام الحجاج بن يوسف .

الصحابة الذين تعلم على يدهم:

نال صلة بن أشيم رحمه الله شرف صحبة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقد تربى على أيديهم وتعلم منهم، وأخذ عنهم، وقد تعلم على يد حبر الأمة، وابن عم النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عباس رضي الله عنه، وكان طاووس يقول: إن رجلا يقال له: أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس، وأخذ أيضًا عن قاريء القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

أثره في الآخرين:

كان صلة بن أشيم يخرج إلى الجبانة فيتعبد فيها فكان يمر على شباب يلهون ويلعبون فيقول لهم: أخبروني عن قوم أرادوا سفرًا فحادوا النهار عن الطريق وناموا بالليل متى يقطعون سفرهم؟ قال: فكان كذلك يمر بهم ويعظهم فمر بهم ذات يوم فقال لهم: هذه المقالة فانتبه شاب منهم فقال: يا قوم، إنه لا يعني بهذا غيرنا نحن بالنهار نلهو وبالليل ننام ثم اتبع صلة فلم يزل يختلف معه إلى الجبانة فيتعبد معه حتى مات.

جهاده في سبيل:
لم يكن صلة بن أشيم عابدًا فحسب، بل جرد سيفه حاملاً إياه مجاهدًا في سبيل الله، وكان كثير الغزو، وكان أهلاً لنيل الشهادة في سبيل الله، وتقدم صلة بن أشيم هو ابن له ليجاهدا في سبيل الله فقال لابنه: أي بني تقدم فقاتل حتى أحتسبك عند الله فحمل فقاتل حتى قُتِل، ثم تقدم فقُتِل فاجتمعت النساء عند امرأته معاذة فقالت: مرحبا إن كنتن جئتن لتهنيني فمرحبا بكن وإن كنتن جئتن لغير ذلك فارجعن.

أهم ملامح شخصيته:الرفق واللين:

عن ثابت أن صلة بن أشيم وأصحابه: أبصروا رجلاً قد أسبل إزاره فأراد أصحابه أن يأخذوه بألسنتهم فقال صلة: دعوني أكفيكموه قال: يا ابن أخي إن لي إليك حاجة قال: وما ذاك يا عم؟ قال: ترفع إزارك قال: نعم ونعمة عين فقال لأصحابه: هذا كان أمثل، لو أخذتموه قال: لا أفعل وفعل.


من كلماته:

عن ثابت أن صلة بن أشيم كان يقول: ما أدري بأي يومي أنا أشد فرحًا يوما باكرت فيه ذكر الله عز وجل، أو يومًا غدوت فيه لبعض حاجتي فيعرض لي ذكر الله تعالى.

وجاء في حلية الأولياء "قال أبو الصهباء صلة بن أشيم: طلبت الدنيا من مظان حلالها فجعلت لا أصيب منها إلا قوتًا، أما أنا فلا أعي فيه، وأما هو فلا يجاوزني، فلما رأيت ذلك قلت: أي نفسي جعل رزقك كفافًا فاربعي فربعت ولم تكد".

قال صلة بن أشيم على قبر أخ له

فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة... وإلا فإني لا أخالك ناجيا.

الوفاة:
مات شهيدًا في أول ولاية الحجاج على العراق سنة خمس وسبعين وقيل في خلافة يزيد بن معاوية وذكر أبو موسى أنه قُتِل بسجستان سنة خمس وثلاثين وهو بن مائة وثلاثين سنة.

وجاء في الطبقات لابن سعد "كان صلة قتل شهيدًا في بعض المغازي في أول إمرة الحجاج بن يوسف على العراق".

منقول من موقع قصة اسلام..

المعتز بدينه
31-05-2008, 03:19 PM
جزاك الله خيرا على هذه الفائدة - ونعم الفوائد هي والله - أن نتعرف على نفس صحبته صلى الله عليه وسلم

ولكن عندي ملاحظة بارك الله فيك



الصحابي صلة ابن ا شيم...

نال صلة بن أشيم رحمه الله شرف صحبة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقد تربى على أيديهم وتعلم منهم ...



بل نال شرف صحبة النبي صلى الله عليه وسلم وهي رتبة أرفع من صحبة أصحابه
كذلك أن المتعارف عليه عند أهل العلم الترضي عن الصحابة والترحم على من دونهم

جزاك الله خيرا

abu_qais11
31-05-2008, 09:59 PM
بناء على طلب صاحب الموضوع تمنع ردود الشكر ويقتصر الرد في هذا الموضوع على تقديم الفوائد فقط.
الادارة

اليابس
01-06-2008, 03:32 PM
يقول النبي صلى الله عليه و سلم: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً تهوي به في جهنم سبعين خريفاً"

>
>
> >و يقول مخاطباً معاذ بن جبل: "أمسك عليك هذا" و أشار إلى لسانه.
>

>
> >فإليك أخي هذه جمل و كلمات المنتشرة بين الناس ولا يدرون ما فيها من الشرك و الكفر...
>

>
> >فمن هذه الجمل و الكلمات ما يلي:
>

>
> >· وشرف الله

>
> >· وعرض الله
>

> >· ورحمة والدي

> >· يسعد الله


> >· الله ما بيسمع من ساكت
> >· الله يظلم اللي ظلمني
> >· يخلف على الله
> >· لو يحط إيده بيد الله ما بيفعل كذا وكذا
> >· عايف ربي
> >· يلعن حرمك

> >· لا حول الله يا رب

> >· لو ينزل ربنا ما بفعل كذا وكذا
>
> >· هو الله داري عنك

> >· أهلين بربك

>
> >· صلي على كوم أو كمشة أنبياء

> >· فلان ما بيعرف وين الله حاطه

> >· يلعن الزمان اللي خلاك كذا

> >· يلعن اليوم اللي خلقت فيه

> >· الله فوق وفلان تحت
>

> >· لولا الله وفلان
>

> >· وحياة النبي
>
> >· يلعن فلان

> >· حل عن ربي

> >· حل عن ديني

> >· فلان الله ما بيقدر عليه

> >· فلان الله ما بيطيقه
>

> >· الله بيعطي الفول للي ما لوش سنان
>

> >· الله بيعطي الرزقة للي ما بيستاهلها

> >· يلعن ديكك

> >و من الامور المنكرة ان ترد السلام بكلمة:

> >· يا هلا

> >· أهلا

> >· هاي

> >وغير ذلك الكثير الكثير، فالحذر الحذر أيها المسلمون.
> >قال الشافعي:
> >احفظ لسانك أيها المســـلم لا يلدغـــــــــك إنه ثعبــان
>
>كم في المقابر قتيل لسـانـه كانت تهاب لقاءه الأقــران

اليابس
02-06-2008, 03:31 PM
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ".

(محقرات الذنوب): صغائر الذنوب.

أخرجه أحمد (5/331 ، رقم 22860) ، والطبرانى(6/165 ، رقم 5872) ، والرويانى (2/216 ، رقم 1065) ، والرامهزى فى أمثال الحديث (1/105 ، رقم 67) . وأخرجه أيضًا : الطبرانى فى الأوسط (7/219 ، رقم 7323) . قال الهيثمى (10/190) : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني (صحيح الجامع، رقم 2686).

balance
02-06-2008, 08:19 PM
الشيخ الدكتور علي بن عمر بادحدح
الخطبة الأولى
أما بعد أيها الأخوة المؤمنون :
جاء رجلُ إلى الحسن البصري يشكو إليه الجذب والقحط فأجابه قائلاً : " استغفر الله " ، ثم جاءه رجلُ آخر يشكو الحاجة والفقر فقال له : " استغفر الله " ، ثم جاءه ثالثُ يشكو قلة الولد فقال له : " استغفر الله " ،
فعجب القوم من إجابته فأرشدهم إلى الفقه الإيماني والفهم القرآني والهدي النبوي وتلا قول الحق جل وعلا :
{ فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموالِ وبنين يجعل لكم جناتِ ويجعل لكم أنهاراً } .

تأمل - أخي المسلم - إلى هذا الفهم والفقه واليقين في إجابة هذا الإمام من أئمة التابعين ليس قولاً مجرداً ولا فلسفةً ولا هرطقة وإنما يقين ومعرفةُ وتجربةُ وتوكلُ واعتمادُ على الله سبحانه وتعالى .

فهل فكرت يوماً عندما يصيبك همٌ أو غمٌ ، أوعندما تقع في مشكلةِ ومعضلة هل فكرت في أن المخرج هو مد الحبال إلى الله - عز وجل – دعاءً وتوسلاً واستعانة وخفض الجبهة وتمريغها ذلاً وخضوعاً واستغفاراً واستكانة .
هل عرفنا مثل هذا النهج الذي كان عليه أسلافنا في واقع حياتهم ؟

تأمل كيف رأى الحسن البصري هذه الآية ورأى صدقها يقيناً في واقع الحياة فأرشد المسترشد ، وأجاب السائل إجابةً موجزةً إيمانيةً واقعيةً لمن أيقن بها وصدقها : { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموالِ وبنين ويجعل لكم جناتِ ويجعل لكم أنهارا } .

الخير عند الله في السماء يمسكه عن الناس لذنوبِ أحدثوها وفضائع وجرائم ارتكبوها ولولا شيوخ ركّع وأطفال رضع وبهائم رتع ومن يدعو الله - عز وجل - لحرم الناس القطرة ولأصيبوا بالسنين والجدب ولأنزل الله - عز وجل - عليهم السخط والعذاب .
من أين لك يا حسن البصري مثل هذا الفقه ؟ ..لقد تلقاه من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين أخذوا عن النبي - عليه الصلاة والسلام - الذي ترجم لهم القرآن ترجمةَ عملية .

فهذا الحديث يكشف لنا عن سرِ من هذه الأسرار وهو من رواية عليِ بن أبي طالبِ قال :
كان الرجل يحدثني فأستحلفه على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحدثني أبو بكرِ - رضي الله عنه - وصدق أبو بكرِ قال أبو بكرِ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول :
( ما من رجلِ يذنب ذنباَ ثم يقوم فيتطهر فيحسن الوضوء ، ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله - عز وجل - إلا غفر له ثم تلا - عليه الصلاة والسلام - قول الحق جل وعلا : { والذين إذا فعلوا فاحشةَ أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يففر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون } ) .
هذه الآية القرآنية وهذا هو التقريب والتفيهم النبوي وهذه هي الرواية الصحابية وذلك هو الفهم التابعي وتلك هي الحياة الإسلامية التي تربط بالله - سبحانه وتعالى - وتدرك أن الأمور كلها مغاليقها ومفاتيحها وأسبابها ومنعها بيد الله سبحانه وتعالى .

فانظر - رعاك الله - إلى آثار هذا الاستغفار في دفع الرزايا والبلايا والمشكلات والمعضلات الدنيوية ، وانظر إلى الأثر الذي ثبت في هذا الحديث من أثر الاستغفار في محو الذنوب والآثام وصقلها وإزالتها من صحائف المسلم بإذن الله عز وجل .
فإذاَ نحن في بابِ عظيمِ من أبواب نعم الله - عز وجل - وفي رحمةٍ واسعةٍ من رحمات المولى - سبحانه وتعالى - فأين نحن منها وأين فقهنا لنا وأين ارتباطنا بها وأين عملنا بمقتضياتها ؟

فوائد كثيرة ومنافع عديدة تفوتنا نفرط فيها نغفل عنها نتجاهلها تعصف بنا رياح الفتن تمر بنا زينة الدنيا نغرق في أوحال الشهوات نتعثر في المعاصي والسيئات وننسى أحبال النجاة وننسى سبل السلامة التي جعلها الله - عز وجل - قريبةٌ منا وساقها إلينا وأهداها لنا لتظل القلوب موصولةَ به لتظل الدموع تدرف خوفاَ وتضرعاَ وخضوعا لتظل الجباه تسجد تضرعاَ واستكانةَ لله - سبحانه وتعالى - ليظل عند المسلم سلاح من الله - سبحانه وتعالى - يستعين به على أمور دينه ودنياه .

أثر عظيم من الآثار لهذا الاستغفار ورد في حديث أبي سعيدِ الخدري - رضي الله عنه - وهو عند الحاكم والطبراني بسندِ حسن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :
" يقول إبليس لله - عز وجل - بعزتك وجلالك لا أبرح أغويهم ما رأيت الأرواح فيهم " .
هذه مهمته وهذا قسمه الذي خلده القرآن بأن يغوي بني أدم :
" بعزتك وجلالك لا أبرح أغويهم ما رأيت الأرواح فيهم " فيقول الحق جل وعلا :
( فبعزتي وجلالي لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني ) .

فهذا السلاح رد لكيد الشيطان في نحره وإغاضةُ له بفضل الله - سبحانه وتعالى - الذي ساقه لعباده المؤمنين وحرم منه ذلك الإبليس اللعين الذي تكبر عن الخضوع والذلة والصغار والاندحار لله رب العالمين .
فأنت كلما استغفرت الله - عز وجل - كأنما تسدد سهماَ أو تضرب بسيفِ بتار في إبليس عليه لعنة الله - عز وجل - فلا يصيب من المؤمن غرةً أو سهوةً أو غفلةً حتى يتذكر القلب المؤمن : { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائفُ من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون } .

هذه اليقظة الإيمانية تدعوك إلى الاستغفار تدعوك إلى أن تواجه هذا الشيطان اللعين بهذا العطاء الرباني وتلك المنحة الإلهية التي خص الله - سبحانه وتعالى - به عباده المؤمنين .

وأثرُ رابع عظيم ينتظره الإنسان في وقتٍ يكون فيه أشد احتياجاً إلى ما ينفعه بين يدي الله - عز وجل - في وقتٍ تنقطع فيه الأسباب وتنعدم فيه الإعانة يحتاج حينئذٍ إلى ذلك الاستغفار الذي لهج به لسانه ، وخفق به قلبه ، وظهر على سمته وخضوعه وخشوعه وخشيته من ربه هذا حديث الزبير أخرجه الطبراني في الدعاء بسندٍ حسن والبيهقي بسندِ لا بأس به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( من أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها من الاستغفار ) .
من أحب أن تسره صحيفته يوم القيامة فليكثر فيها من الاستغفار ، وعند ابن ماجه بسندِ صحيح وعند النسائي في عمل اليوم والليلة بسندِ صحيح أيضاَ عن عبد الله بن بسر - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراَ كثيرا ) .

كل ذلك من أقوال سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - وانظر إلى تطبيقه العملي فهذا حديث السنن يروي فيه الصحابة أنهم كانوا يعدون للنبي - صلى الله عليه وسلم - في المجلس الواحد أنه يقول : ( أستغفرك وأتوب إليك في المجلس سبعين مرة وفي بعض الروايات مائة مرة ) .

وفي حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( إني لأستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة ) . وفي بعض الروايات : ( مائة مرة ) .

فلو تذكرنا - أحبتنا الكرام - هل نستغفر في يومنا وليلتنا مثل هذا العدد ؟ وهل استغفارنا لو استغفرنا مثل هذا العدد مثل استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وهل حاجتنا ونحن مثقلون بالذنوب والخطايا مثل حاجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للاستغفار وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؟

فقد كان - عليه الصلاة والسلام - دائماَ في عبادةِ وتقربِ وتضرعِ لله عز وجل وازديادِ في الخير فيستغفر إن لم يكن زاد في الخير لا يستغفر من ذنبِ وقع فيه وقال بعض أهل العلم في هذا أيضاَ : " إنه السهو الذي ليس فيه عملُ باطل لكنه يستغفر أن لم يشغل كل وقتِ بطاعةِ وذكرِ واستغفارِ وتهليلِ وتسبيحِ لله عز وجل " .
وقيل ايضاً :
"
إن هذا الاستغفار منه تشريع لأمته تعليمُ لهذه الأمة التي يمتد أمدها إلى قيام الساعة أن تعلن دائماَ أنها ذات أوبةِ ورجعةِ إلى الله عز وجل وأنها ذات طلبِ واستجداءِ واستعانةِ بالله سبحانه وتعالى " .
وذكر في ذلك أيضاَ قولُ آخر وهو :

أن استغفاره - صلى الله عليه وسلم - استغفارُ لأمته ؛ فإنه كان - عليه الصلاة والسلام - دائم الدعاء لأمته ودائم السؤال لربه في حق أمته ) … وقد جاء قول الحق سبحانه وتعالى : { استغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات } .
فهذا رسولنا - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( إنه لن يغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم والليلة مائة مرة ) .
وهذا التطبيق العملي يجعل القلب في انصقالٍ دائمٍ وفي حياةٍ وارتباطٍ قوي بالله سبحانه وتعالى .

وانظر كذلك إلى الأثر العظيم المهم من آثار الاستغفار وهو دفع العذاب ورفع المصائب ، مصداقاً لقول الله عز وجل : { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم و ما كان الله يعذبهم وهم يستغفرون } .

وقد ورد في معنى ذلك آثار وأحاديث فيها ضعف لكن المعنى الذي في الآية واضح بين أن الاستغفار من أسباب رفع العذاب وعدم نزول نقمة رب الأرباب سبحانه وتعالى .

وهذا رسولنا - صلى الله عليه وسلم - يبين هذا في حديثِ صحيحِ عظيم يخطئ بعض الناس فهمه ويسيؤن تصوره واستخدامه وهو حديثه عليه الصلاة والسلام الذي يقول فيه كما في صحيح مسلم : ( والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا فتستغفروا لذهب الله بكم ولجاء بقومِ يذنبون فيستغفرون الله فيغفر الله لهم ) .

ليس في الحديث دعوةُ لمقارفة الذنب والاستغفار من بعد ، وإنما في الحديث تصويرُ لطبيعة الإنسان في غفلته ووقوعه في زلته وطبيعة ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن إذا وقع في الخطأ أن يبادر بالاستغفار ؛ فإن لم يفعل ذلك لم يكن متحققاً بمعنى العبودية لم يظهر مظاهر التذلل والخضوع لم يبتهل لرب الأرباب لم يعظم ربه - سبحانه وتعالى - لم يعرف حقيقة أسماء الله الحسنى التواب الغفار الرحيم إلى غير ذلك من أسمائه العظيمة الجليلة الحسنة فلذلك جعل الله عز وجل بتبليغ رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن الغفلة عن هذا الاستغفار مع ما هو مقرر من طبيعة وقوع العبد من طبيعة غفلته أنها نوعُ مما يستحق به العقاب ونوع مما يظهر جحود أولئك القوم الذي لم يقروا ولم يظهروا ولم يبرزوا عبودية الله .

ألا ترى شعائر الإسلام وهي تعلن العبودية لله وتظهر تذلل العباد لله في صلاة الاستسقاء في الصلوات الخمس في غيرها من الأمور التي يريد الله عز وجل ويحب أن يظهر تذلل عباده له وتضرعهم إليه وابتهالهم وافتقارهم إلى ما عنده سبحانه وتعالى .

وأثر سابعُ أيضاَ يتعلق بهذا القلب الذي كثرة فيه في هذا العصر الظلمات وتكالبت عليه الشبهات ، وغشيته الشهوات ، وتزينت له المحرمات وواجهته كثيرٌ وكثير من الفتن العظيمة ،كيف نحافظ على وضاءته ؟ كيف نحسن صيانته ؟ أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الترمذي وحسنه من حديث الأغر من حديث أنسِ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن العبد إذا أخطأ خطيئةَ نكتة في قلبه - أي جاء أثرها من سوادها وظلمتها وانعدام تأثر القلب بالآيات وانعدام تأثر القلب بالمواعظ والشواهد الحية في واقع الحياة - نكتة فيه نكت فإن نزع واستغفر صقلت فإن عادت زيد فيها حتى تعلو قلبه وذلك الران الذي قال الله عنه : { كلا بل ران على قلوبهم } ) .

فهذه فائدةُ عظمى من فوائد هذا الاستغفار أيضا فنحن عندما نتأمل في هذه النصوص ، وفي تلك التطبيقات العملية في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الكرام على ما كانوا عليه من الفضل والسبق في أعمال الخير وعلى ما كانوا عليه من الترفع من الدنايا والبعد عن الخطايا والبكاء على الذنوب ، ودوام التوبة والاستغفار رأينا سوء حالنا وأدركنا خطر وضعنا فنحن الذين نكثر الذنوب وكأنا قد أمنا العقوبة عليها ، ونلهو ونسهو عن التوبة والاستغفار وكأننا قد استغنينا عنها .

وهذا الحسن البصري يخاطبنا مرةً أخرى ، ويقول مخاطباً لذلك الجيل الذي كان فيه ولذلك العهد لذي كان فيه من الخير والصلاح ما فيه يقول : " لقد أدركت أقواماً - يعني الصحابة الكرام رضوان الله عليهم - كانوا أخوف ألا تقبل منهم حسناتهم منكم من ان تحاسبوا على سيئاتكم " يقصد الذين يحدثهم : لستم في خوفِ من المحاسبة على السيئات وأنتم تعلمونها وأنتم ترونها وأنتم تقعون فيها ، وقد كان القوم من قبلكم قد أمنوا هذا ؛ لأنهم لم يقعوا في تلك المعاصي ولكنهم عندهم خوفُ أعظم وهو ألا تقبل منهم الحسنات ، فأين نحن من هذه القلوب الحية والمواقف التي كانت في سير أسلافنا رضوان الله عليهم بل أين نحن من أمرِ أعظم وأجل من هذا أين نحن من هذه الرحمة الواسعة والنعمة العظيمة التي يقدمها الله لنا ويسوقها إلينا ، ثم نغفل عنها كأن لا نعظم ربنا كأن لا نفتقر إليه كأن لا ندرك عبوديتنا له - سبحانه وتعالى - كأن قدر أدبرنا بظهورنا وأعرضنا بغفلتنا وسهونا وشهواتنا عن باب ربنا الذي فتحه لنا ، وعن دعائه الذي دعانا إليه من الاستغفار والتوبة الدائمة إليه ، ولذلك قد قال أهل العلم في معنى هذه الأحاديث إن الله - عز وجل - قد فتح الباب لعلمه بطبيعة العبد وأنه يحتاج إلى ذلك الاستغفار ؛ فإنه قد ورد في الصحيح عند الإمام مسلم :
( أن عبداً أذنب ذنباً فقال يا رب أذنبت ذنباَ فاغفرلي فقال الله - عز وجل - لملائكته : علِمَ عبدي أن له رب يغفر الذنب ويؤاخذ به فاستغفرني أشهدكم أني قد غفرت له ، ثم أذنب ذنباَ فقال يا رب أذنبت ذنباَ فاغفرلي فقال الله - عز وجل - : علم عبدي أن له رب يغفر الذنب ويؤاخذ بالذنب أشهدكم أني قد غفرت له ، ثم ثالثةَ فيعاد القول فليعمل عبدي ما شاء فإني أغفر له ) . . ( يا ابن أدم لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة ) .
لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه **** من جود كفيك ما علمتني الطلب
وهذا مصداق قول الله - عز وجل - في قصة أدم أن الله - عز وجل - هو الذي علّمه الكلمات : { فتلقى أدم من ربه كلماتِ فتاب عليه } .
علّمه الاستغفار حتى يغفر له فضل من الله سبحانه وتعالى عظيم لماذا ؟
لأنه يعلم طبيعة الإنسان وغفلته وما يقع منه من سهوِ : { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } .

balance
02-06-2008, 08:20 PM
الخطبة الثانية
أما بعد أيها الأخوة المؤمنون :
عباد الله أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله ؛ فإن تقوى الله أعظم زادِ يقدم به العبد على مولاه ؛ وإن من التقوى دوام الأوبة ومتابعة التوبة والإكثار من الاستغفار فإنها أبواب الرحمة الربانية التي فتحها سبحانه وتعالى فضلاً منه ومنةً على عباده ولم يجعل لذلك حداً ينتهى إليه ولا وقت يتوقف عنده فكيف بنا نغفل عن هذه الأبواب وعن هذه النعم وكيف بنا نغفل فنغوص في أوحار المعاصي لا ندرك ما يوقفنا هذا الهوي وهذا الانزلاق ولا ندرك الأسباب التي بإذن الله عز وجل نتوصل بها إلى الاستمساك بأمر الله والاعتصام به من تلك الزلات ومن وساوس الشيطان ونزغات الهوى ومضلات الفتن .
قد جعل الله لنا سبل النجاة ورسم لنا طريق السلامة فأين نحن منها قد غفلنا عنها والله سبحانه وتعالى قد جعل الفضل عظيما حتى لا يتاعظم مذنبَ ذنبه .
لكن هذا الاستغفار يحتاج إلى أن ندرك معانيه وأن نعرف حقيقته فإن الله عز وجل قد قال في سياق الآية القرآنية :
{ ولم يصروا على ما فعلوا } .

قال أهل العلم فيه دليلَ على أن الاستغفار المقبول هو الذي يقع به الإقلاع عن الذنب مع استحضار الندم في القلب والاستغفار باللسان .
وليس مجرد ذكر هذه الكلمات كما نسمع في أدبار الصلوات أصوات الصفير بحرف السين أس أس ولا نسمع استغفاراً يستحضره القلب ولا ندرك حقيقة ما نحن فيه من هذه المعاني .
وانظر إلى ذلك الاستغفار المأثور في أدبار الصلوات فهذه الصلاةلا شيء فيها يستغفر منه إن الاستغفار يبين لنا حقيقتنا فنحن نستغفر في عبادتنا مما وقع فيها من تقصير وما وقع فيها من قصورِ عن الكمال ومما وقع فيها من غفلةِ وسهوة قلبِ وعدم استحضار المعاني التي يجب استحضارها في تلك الصلاة أو تلك العبادة .
وكل ذلك جبرَ وكل ذلك إعانةَ فإن في هذا الاستغفار تلك الفوائد العظيمة والمنافع الجليلة والأبواب الواسعة .

أخرج الترمذي من حديث أنس رضي الله عنه عن سول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة والجلالة أنه قال :
( يا بن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ، يا بن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي ، يا بن آدم لو لقيتني بقراب الأرض معصيةً ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لقيتك بقرابها مغفرة ) .
فأي فضلِ أعظم من هذا فهل يقابل هذا الفضل من الله بالاستهتار من العباد والغفلة ومزيد المعصية من المسلمين رغم ما أعطاهم الله عز وجل .

وانظر إلى جوامع كلم المصطفى صلى الله عليه وسلم كيف يجعلك تتعلم كيف تستغفر الله ومن أي شيءِ تستغفر الله إن بعض الناس اليوم إذا قلت له قل:
" استغفر الله " ، قال : وأي شيءِ فعلت ؟ .

سبحان الله ! أما كان في قلبك خاطر سوء أما مرة بك نيةَ غير سليمة أما تلفظت بكلمة غير حسنة أما فعلت فعلاً أما نظرت نظرةً كلنا ذاك الرجل المذنب .
فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو بهذا الدعاء الخاشع الجامع الذي يرويه الإمام مسلم من حديث أبي موسى الأشعري عن رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يدعو فيقول :
( اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني ، اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطأي وعمدي وكل ذلك عندي ، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني اللهم أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيءِ قدير ) .

فنسأل الله - عز وجل - دوام المغفرة واجعلوا القلوب حجةً حاضرة واجعلوا لكل ذنبِ أو غفلةِ استغفاراً وتوبة فإن الله سبحانه وتعالى يقبل ذلك ويجعل من وراء ذلك خيراً في تفريج هموم الدنيا وتكثير أسباب الرزق فيها ويجعل من وراء ذلك خيراً في دفع العذاب ورفع المصائب عن المسلمين فإنهم ما استغفروا الله إلا رفع الله عز وجل عنهم من البلاء كما ورد في الأثر : إن الدعاء والقضاء ليعتلجان فيما بين السماء والأرض ؛ فإنه لا يرد القضاء إلا الدعاء بقضاءِ قد أحكمه الله - عز وجل - وكتبه في اللوح المحفوظ .

فانظروا - رحمكم الله - إلى ما تبتغون من أمور الدنيا ، وإلى ما يعرض لكم من مصائبها فاعلموا أن أعظم الأسباب هي أسباب الطاعة وأسباب الإنابة والاستغفار لله سبحانه وتعالى .
ياكثير العفو عن من كثر الذنب لديه
جاءك المذنب يرجو الصفح عن جرم لديه
أنا ضيفٌ وجزاء الضيف إحسانٌ إليه

والله - عز وجل - لا يخيّب من دعاه ولا يرد من رجاه ؛ لأنه - سبحانه وتعالى - قد فتح الأبواب ، وجعل رحمته أوسع وأعظم من غضبه وأسبق من غضبه سبحانه وتعالى .
لئن ضاق عني عفوك الواسع الذي **** أريد لإســرافي فإني لتالف

طالب العلم السلفي
03-06-2008, 04:08 PM
ودع ابن عون رجلاً فقال : عليك بتقوى الله ، فأن المتقي ليست عليه وحشةٌ

وقال زيد بن أسلم : كان يقال : من اتقى الله أحبه الناس وإن كرهوا

وقال الثوري لابن إبي ذئب : إن اتقيت الله كفاك الناس وإن أتقيت الناس لن يغنوا عليك من الله شيئا

قال سليمان بن داود : أوتينا مما أوتي الناس ومما لم يؤتوا ، وعلمنا مماعلم الناس ومما لم يعلموا ، فلم نجد شيئا أفضل من تقوى الله في السر والعلانية والعدل في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى

وفي الزهد للأمام أحمد أثر إلهي : (( مامن مخلوق أعتصم بمخلوق دوني الا قطعت أسباب السموات والارض دونه ، فإن سألني لم أعطه ، وإن دعاني لم أجبه ، وأن أستغفرني لم أغفر له ، وما من مخلوق أعتصم بي دون خلقي إلا ضمنت السموات والأرض رزقه ، فإن سألني أعطيته ، وإن دعاني أجبته ، وإن أستغفرني غفرت له ))

-----------

من كتاب فوائد الفوائد

للأمام إبن القيم صـ 257 - 258

وبالله التوفيق

طالب العلم السلفي
04-06-2008, 07:15 PM
يامغرور بالأماني لُعن إبليس وأهبط من منزل العز بترك سجدة واحدة أمر بها ، وأخرج آدم من الجنة بلقمة تناولها وحجب القاتل عنها بعد أن رآها عيانا بملء كف من دم وأمر بقتل الزاني أشنع القتلات بإيلاج قدر الأنملة فيما لا تحل وأمر بإيساع الظهر سياطا بكلمة قذف أو بقطرة من مسكر وأبان عضوا من أعضائك بثلاثة دراهم ! فلا تأمنه أن يحبسك في النار بمعصية واحدة من معاصيه (( ولا يخاف عقباها )) الاية

أبن القيم الجوزية

في كتاب فوائد الفوائد صـ 389

وبالله التوفيق

طالب العلم السلفي
05-06-2008, 06:27 AM
هل البسملة آية من الفاتحة؛ أو لا ؟

في هذا خلاف بين العلماء؛ فمنهم من يقول: إنها آية من الفاتحة، ويقرأ بها جهراً في الصلاة الجهرية، ويرى أنها لا تصح إلا بقراءة البسملة؛ لأنها من الفاتحة؛ ومنهم من يقول: إنها ليست من الفاتحة؛ ولكنها آية مستقلة من كتاب الله؛ وهذا القول هو الحق؛ ودليل هذا: النص، وسياق السورة
أما النص: فقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: إذا قال: { الحمد لله رب العالمين } قال الله تعالى: حمدني عبدي؛ وإذا قال: { الرحمن الرحيم } قال الله تعالى: أثنى عليَّ عبدي؛ وإذا قال: { مالك يوم الدين } قال الله تعالى: مجّدني عبدي؛ وإذا قال: { إياك نعبد وإياك نستعين } قال الله تعالى: هذا بيني وبين عبدي نصفين؛ وإذا قال: { اهدنا الصراط المستقيم }... إلخ، قال الله تعالى: هذا لعبدي؛ ولعبدي ما سأل"

وهذا كالنص على أن البسملة ليست من الفاتحة؛ وفي الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "صلَّيت خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر؛ فكانوا لا يذكرون { بسم الله الرحمن الرحيم } في أول قراءة، ولا في آخرها" : والمراد لا يجهرون؛ والتمييز بينها وبين الفاتحة في الجهر وعدمه يدل على أنها ليست منها..

أما من جهة السياق من حيث المعنى: فالفاتحة سبع آيات بالاتفاق؛ وإذا أردت أن توزع سبع الآية على موضوع السورة وجدت أن نصفها هو قوله تعالى: { إياك نعبد وإياك نستعين } وهي الآية التي قال الله فيها: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين"؛ لأن { الحمد لله رب العالمين }: واحدة؛ { الرحمن الرحيم }: الثانية؛ { مالك يوم الدين }: الثالثة؛ وكلها حق لله عزّ وجلّ { إياك نعبد وإياك نستعين }: الرابعة . يعني الوسَط؛ وهي قسمان: قسم منها حق لله؛ وقسم حق للعبد؛ { اهدنا الصراط المستقيم } للعبد؛ { صراط الذين أنعمت عليهم } للعبد؛ { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } للعبد..

فتكون ثلاث آيات لله عزّ وجل وهي الثلاث الأولى؛ وثلاث آيات للعبد . وهي الثلاث الأخيرة؛ وواحدة بين العبد وربِّه . وهي الرابعة الوسطى..

ثم من جهة السياق من حيث اللفظ، فإذا قلنا: إن البسملة آية من الفاتحة لزم أن تكون الآية السابعة طويلة على قدر آيتين؛ ومن المعلوم أن تقارب الآية في الطول والقصر هو الأصل..
فالصواب الذي لا شك فيه أن البسملة ليست من الفاتحة . كما أن البسملة ليست من بقية السور..

تفسير الفاتحه للشيخ محمد بن صالح إبن عثيمين

وبالله التوفيق

طالب العلم السلفي
07-06-2008, 01:42 AM
هذه أبيات وجدتها لأخ كريم

أعجبتني فأحببت أن أنقلها لمن أراد أن يلتمس رضا الناس

رضا الناس غاية لا تدرك



ضحكت فقالوا ألا تحتشـم ***** بكيت فقالـوا ألا تبتسـم


بَسَمْتُ فقالوا يُرَائِـي بهـا ***** عَبَسْتُ فقالوا بدا ما كتـم


صَمَتُّ فقالوا كَلِيلُ اللسـان ***** نطقت فقالوا كثير الكلـام


حَلُمْتُ فقالوا صنيع الجبـان ***** ولو كان مُقتـدِرًا لانتقـم


بَسِلْتُ فقالوا لِبطَـشٍ بـه ***** ولو كان مجترئًا لـو حكـم


يقولون شَـذَّ إذا قلـت لا ***** وَإِمَّعَـةٌ حِيـنَ وافَقْتَـهُـمْ


فأيقنـتُ أنّـيَ مهمـا أُرِِدْ ***** رِضَى الناس لا بُدَّ مِنْ أنْ أُذَمْ

طالب العلم السلفي
07-06-2008, 08:23 PM
قال أبن القيم رحمه الله في فوائد الفوائد صـ 296

كل ذي لب يعلمُ أنه لا طريق للشيطان علي إلا من ثلاث جهاتِ :

أحدها : التزيد والإسراف ، فيزيد الحاجة فتصير فضلة وهي حظ الشيطان ومدخله إلى القلي

طريق الاحتراز منه : إعطاءُ النفس تمام مطلوبها من غذاء أو نوم أو لذة أو راحة ، فمتى أغلقت هذا الباب حصل الأمان من دخول العدو منه

الثانية : الغفلة ؛ فإن الذاكر في حن الذكر فمتى غفل فُتِح بابُ الحصن فولجه العدو ، فيعسر عليه أو يصعب إخراجه

الثالثه : تكلف مالايعنيه من جميع الاشياء

طالب العلم السلفي
08-06-2008, 06:09 AM
ذكر الشيخ صالح ال الشيخ في معرض شرحه للأربعين النووية

في قوله صلى الله عليه وسلم " الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها " رواه مسلم

فائدة حول التسبيح والحمد والتلازم بينهما فقال

أن التسبيح -المعاني يطول ذكرها، لكن نذكر بعض فائدة- يختلف عن الحمد، وهو أن

التسبيح فيه تخلية، ومعلوم أن التخلية بلا شيء يوضع محلها أنها ليست محمودة، بمعنى: أنه إذا قال أحد: أنا سأخلي هذا المسجد مما فيه من الأشياء، والدواليب والفرش ونحو ذلك. لم يكن محمودا بفعله إلا إذا قال وآتي بغيره مما هو أحسن منه فأضعه فيه.
فالتسبيح تنزيه، والتنزيه قد يكون ناتجا عن قصور في إثبات الكمالات لله -جل وعلا- فيقول: إن الله -جل وعلا- منزه عن كذا، ومنزه عن كذا، ومنزه عن كذا، ثم لا يصفه -جل وعلا- بشيء؛ فلهذا كان التسبيح والحمد متكاملان فالتسبيح تخلية، والحمد بالنسبة للقلب تحلية، والتخلية تسبق التحلية كما هو مقرر في علوم البلاغة.

فإذن جاء التسبيح في نصوص كثيرة مضافا إلى الله -جل وعلا- بمعنى: سلب النقائص ونفي النقائص عن الله -جل وعلا- في ربوبيته وإلهيته، وأسمائه وصفاته ، وفي قدره وأمره الكوني ، وفي شرعه وحكمه الديني ، في هذه الخمسة تقابل بها الخمسة التي فيها إثبات الكمالات في الحمد، فكل واحدة منها نزهت عن الله -جل وعلا- جاء الحمد بإثبات الكمال اللائق بالله -جل وعلا- محلها.

وهذا لو فقهه العبد لكان: " سبحان الله والحمد لله " في لسانه أعظم من أي شيء يشتغل به عنها من غير ذكر الله -جل وعلا- والقرآن العظيم، فإذن هذه الكلمة خفيفة: " سبحان الله والحمد لله " لكنها عظيمة؛ لأن فيها الاعتقاد الصحيح في الله -جل وعلا- بجميع الجهات: ففيها الربوبية والإلهية، والأسماء والصفات، وفيها إثبات تحليل الحلال وتحريم الحرام، وفيها الاعتقاد الحسن في القدر، وفيها الاعتقاد الحسن فيما يتصرف الله -جل وعلا- به في ملكوته... إلى آخر ذلك من المعاني.
لهذا قوله -عليه الصلاة والسلام-: " والحمد لله تملأ الميزان " يكون هنا الملء بعد التنزيه وهو التسبيح، قال: " وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض "

سبحان الله يعني: تنزيها لله -جل وعلا- عن النقائص في ربوبيته وإلهيته، وأسمائه وصفاته، وشرعه ودينه، وعن أمره الكوني وقدره، والحمد لله إثبات الكمالات لله -جل وعلا- فهما متكاملان.


أنتهى

وبالله التوفيق

قلب المنتدى
08-06-2008, 10:08 PM
جزاك الله خيرا على هذه الفائدة - ونعم الفوائد هي والله - أن نتعرف على نفس صحبته صلى الله عليه وسلم

ولكن عندي ملاحظة بارك الله فيك



بل نال شرف صحبة النبي صلى الله عليه وسلم وهي رتبة أرفع من صحبة أصحابه
كذلك أن المتعارف عليه عند أهل العلم الترضي عن الصحابة والترحم على من دونهم

جزاك الله خيرا

أخي الموقر...
صلة تابعي مشهور كما قال الحافظ في الإصابة
وذكره العجلي وقال: من كبار التابعين، رجل صالح
وذكره الذهبي في التابعين

أبو مالك الليبي
09-06-2008, 01:12 AM
هل البسملة آية من الفاتحة؛ أو لا ؟





بارك الله فيك أخي على التفصيل الطيب ..
وقديما كنت آخذ بقول الشيخ ابن عثيمين ، وهو الموافق للعد المدني السائد في بلدنا ليبيا ، ولكن استوقفني حديث صحيح جعلني أتوقف في المسألة ولست أستطيع الجزم بأحد القولين ، وإن كان القول بأن البسملة آية من سورة الفاتحة هو الأرجح لديّ: فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا قرأتم {الحمد لله} فاقرءوا {بسم الله الرحمن الرحيم} إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني و{بسم الله الرحمن الرحيم} إحدى آياتها.). صحيح الجامع حديث 729 ، السلسلة الصحيحة حديث 1183.
والله أعلم بالصواب.

عبيدان
09-06-2008, 04:19 PM
قال مجدد العصر رحمه الله :

النصيحة ثقيلة على قلوب الناس.. فلا تزيدوها ثقلاً بأسلوبكم ..

طالب العلم السلفي
10-06-2008, 06:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذا سؤال سأله الإمام ابن القيم للإمام ابن تيمية رحمهما الله حول حديث ( اللهم طهرني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ) , وإليكم السؤال والجواب عليه .

----

سألت - أي ابن القيم - شيخَ الإسلام(1) عن معنى دعاءِ النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم طهرني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ) .

كيف يطهر الخطايا بذلك ؟ وما فائدة التخيصيص بذلك ؟ وقوله في لفظ آخر ( والماء البارد ) والحار أبلغ في الإنقاء ؟

فقال : الخطايا توجب للقلب حرارةً ونجاسةً وضعفاً , فيرتخي القلب وتضطرم فيه نار الشهوة وتنجسه , فإن الخطايا والذنوب بمنزلة الحطب الذي يمد النار ويوقدها ولهذا كلما كثرت الخطايا اشتدت نار القلب وضعفه , والماءُ يَغْسِلُ الخبثُ ويطفئُ النارَ , فإن كان بارداً أورث الجسم صلابةً وقوة , فإن كان معه ثلج وبرد كان أقوى في التبريد وصلابة الجسم وشدته , فكان أذهب لأثر الخطايا . هذا معنى كلامه وهو محتاج إلى مزيد من الشرح .

فاعلم أن ههنا أربعة أمور : أمران حسيان , وأمران معنويان : فالنجاسةُ التي تزولُ بالماء هي ومزيلها حسيان , وأثر الخطايا التي تزول بالتوبة والاستغفار هي ومزيلها معنويان , وصلاح القلب وحياته ونعيمه لا يتم إلا بهذا وهذا . قذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كل شطرٍ قسماً نبه به على القسم الآخر . فتضمن كلامه الأقسام الأربعة في غاية الاختصار , وحسن البيان .كما في حديث الدعاء بعد الوضوء ( اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين )

فإنه يتضمن ذكر الأقسام الأربعة : ومن كمال بيانه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم , وتحقيقه لما يخبر به , ويأمر به : تمثيله الأمر المطلوب المعنوي بالأمر المحسوس . وهذا كثير في كلامه كقوله في حديث علي بن أبي طالب (سل الله الهدى والسداد . واذكر بالهدى هدايتك الطريق , وبالسداد سداد السهم )

هذا من أبلغ التعليم والنصح , حيث أمره أن يذكر إذا سأل الله الهدى إلأى الطريق رضاه وجنته : كونه مسافراً , وقد ضل الطريق وفلا يدري أين يتوجه , فطلع له رجل خبير بالطريق عالم بها , فسأله أن يدله على الطريق , فهكذا شأن الطريق الآخرة تمثيلاً لها بالطريق المحسوس للمسافر , وحاجة المسافر إلى الله سبحانه وتعالى : إلى أن يهديه تلك الطريق , أعظم من حاجة المسافر إلأى بلد من يدله على الطريق الموصل إليها . وكذلك السداد , وهو إصابة القصد قولاً وعملاً , فمثله مثل رامي السهم , إذا وقع سهمه في نفسالشيء الذي رماه , فقد سدد سهمه وأصاب ولم يقع باطلاً فهكذا المصيب للحق في قوله وعمله بمنزلة المصيب في رميه , وكثيراً ما يقرن في القرآن هذا وهذا , فمنه قوله تتعالى ( ...وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ...)البقرة197

أمر الحاج بأن يتزودوا لسفرهم , ولا يسافروا بغير زاد , ثم نبههم على زاد سفر الآخرة , وهو التقوى . فكما أنه لايصل المسافر إلى مقصده إلا بزاد يبلغه إياه , فكذلك المسافر إلى الله تعالى والدار الآخرة لا يصل إلا بزادٍ من التقوى , فجمع بين الزادين ومنه قوله تعالى ( يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ... )الأعراف26.

فجمع بين الزينتين " زينة البدن باللباس , زينة القلب بالتقوى , زينة الظاهر والباطن , وكمال الظاهر والباطن . ومنه قوله تعالى ( ...فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى )طه123 .

فنفى عنه الضلال , الذي هو عذاب القلب والروح , والشقاء الذي هو عذاب البدن والروح أيضاً , فهو منعم القلب والبدن بالهدى والفلاح , ومنه قوله امرأة العزيزِ عن يوسف عليه السلام لما أرته النسوة اللائمات لها في حبه (...فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ...) يوسف32 , فأرتهن جماله الظاهر . ثم قالت (...وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَِ ...)يوسف32

فأخبرت عن جماله الباطن بعفته , فأخبرتهن بجمال باطنه , وأرتهن جمال ظاهره فنبه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بقوله ( اللهم طهرني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ) .

على شدة حاجة البدن والقلب إلى ما يطهرهما وببردهما ويقويهما , وضتمن دعاؤه شؤال هذا وهذا . والله تعالى أعلم

وقريب من هذا : أنه صلى الله تعالى وآله وسلم ( كان إذا خرج من الخلاء قال : غفرانك ) .

وفي هذا من السر والله أعلم . أن النجو يُثقل البدن ويؤذيه باحتباسه , والذنوب تثقل القلب وتؤذيه باحتباسهما فيه , فهما مؤذيان مضران للبدن والقلب , فحمد الله عند خروجه على خلاصه من هذا المؤذي لبدنه , وخفة البدن وراحته , وسأل أن يخصله من المؤذي الآخر ويريح قلبه ويخففه .

وأسرار كلماته وأدعيته صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فوق ما يخطر بالبال (2) .

-------------

(1) هو أحمد بم عبدالحليم بن عبدالسلام ابن تيمية الحراني شيخ الإمام ابن قيم الجوزية .

(2) من كتاب إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان ج1 ص52-54

والسلام عليكم ورحمة الله

منقول لكم

من شبكة سحاب السلفية

وبالله التوفيق

طالب العلم السلفي
11-06-2008, 06:14 AM
هل ما أضيف إلى الصحابي ولم يثبت له حكم الرفع، هل هو حجة أم لا؟

نقول: في هذا خلاف بين أهل العلم.
فمنهم من قال: بأنه حجة، بشرط ألا يُخالف نصاً، ولا صحابياً آخر، فإن خالف نصًّا أُخذ بالنص، وإن خالف صحابياً آخر أُخذ بالراجح.

ومنهم من قال: إن قول الصحابي ليس بحجة، لأن الصحابي بشر يجتهد، ويصيب ويخطئ.
ومنهم من قال: الحجة من أقوال الصحابة قول أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - لأن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: "اقتدوا بالذين من بعدي أبو بكر وعمر"

وقال أيضاً: "إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا".

وأما من سواهما فليس قوله بحجة.

والذي يظهر لي أن قول الصحابي حجة إن كان من أهل الفقه
والعلم، وإلا فليس بحجة، لأن بعض الصحابة كان يفدُ على النبي صلى الله عليه وسلّم، ويتلقى منه بعض الأحكام الشرعية، وهو ليس من الفقهاء، وليس من علماء الصحابة، فهذا لا يكون قوله حجة.
وهذا القول وسط بين الأقوال، وهو القول الراجح في هذه المسألة.

الـشيخ محمد بن صالح إبن عثيمين

شرح البيقونية صـ 45

وبالله التوفيق

طالب العلم السلفي
12-06-2008, 06:36 AM
( الفرق بين الفقه والعلم والظن والشك)

والفقه أخص من العلم

العلم
: معرفة المعلوم على ما هو به.

الجهل
: تصور الشيء على خلاف ما هو به.

العلم الضروري:
ما لم يقع عن نظر واستدلال, كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخمس: التي هي السمع والبصر والشم والذوق واللمس أو التواتر.

العلم المكتسب:
فهو الموقوف على النظر والاستدلال، والنظر هو الفكر في حال المنظور فيه، والاستدلال طلب الدليل,

الدليل:
هو المرشد إلى المطلوب لأنه علامة عليه.

الظن:
تجويز أمرين, أحدهما أظهر من الآخر.

الشك:
تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر.

الشيخ صالح ال الشيخ في شرح الورقات

طالب العلم السلفي
13-06-2008, 06:15 AM
أقوام العرب

قسم المؤرخون العرب إلى ثلاثة أقسام ؛ بحسب السلالات التي ينحدرون منها

قسم يمسى العرب البائدة

وهم العرب القدامى الذين أنقرضوا تماما ولم يمكن الحصول على تفاصيل كافية عن تاريخهم مثل : عاد وثمود ، وطسم ، وجديس ، وعملاق ، وأميم ، وجرهم ، وحضور ، ووبار ، وعبيل ، وجسام ، وحضر موت ، وعيرها

قسم يسمى العرب العاربه

وهم المنحدرون من صلب يشجب بن يعرب بن قطحان وتسمى بالعرب القحطانية ومهدها بلاد اليمن وقد تشعبت قبائلها وبطونها من ولد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان

فاشتهرت منها قبيلتان

حمير بن سبأ ، وكهلان بن سبأ

قسم يسمى العرب المستعربة

وهي العرب المنحدرة من صلب إسماعيل عليه السلام وتسمى بالعرب العدنانية وهؤلاء جدهم الأعلى هم إبراهيم عليه الصلاة والسلام من بلاد العراق من مدينة يقال لها " أر " على الشاطئ الغربي من نهر الفرات بالقرب من الكوفة وقد جاءت الحفريات والتنقيبات بتفاصيل واسعة عن هذه المدينة وعن أسرة أبراهيم عليه السلام

ومن العرب المستعربة النبي صلى الله عليه وسلم وهم خير العرب وأوسطهم

قال صلى الله عليه وسلم " إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ " صحيح الأمام مسلم

المصدر باب موقع العرب وأقوامها

كتاب الرحيق المختوم

لفضيلة الشيخ المباركفوري


وبالله التوفيق

طالب العلم السلفي
14-06-2008, 07:11 AM
قال الله تعالى: { وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ}[الأنعام :55]

وقال تعالى: { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا }[النساء:115]

والله تعالى قد بين في كتابه سبيل المؤمنين مفصَّلة، وسبيل المجرمين مفصَّلة، وعاقبة هؤلاء مفصلة، وعاقبة هؤلاء مفصلة، وأعمال هؤلاء وأعمال هؤلاء، وأولياء هؤلاء وأولياء هؤلاء، وخذلانه لهؤلاء وتوفيقه لهؤلاء، والأسباب التي وفَّق بها هؤلاء والأسباب التي خذل بها هؤلاء، وجلا سبحانه الأمرين في كتابه وكشفهما وأوضحهما وبيَّنهما غاية البيان حتى شاهدتهما البصائر كمشاهدة الأبصار للضياء والظلام.

فالعالمون بالله وكتابه ودينه عرفوا سبيل المؤمنين معرفة تفصيلية، وسبيل المجرمين معرفة تفصيلية، فاستبانت لهم السبيلان كما يستبين للسالك الطريق الموصل إلى مقصوده والطريق الموصل إلى الهلكة. فهؤلاء أعلم الخلق وأنفعهم للناس وأنصحهم لهم وهم الدلاء الهداة، و بذلك برز الصحابة على جميع مَن أتى بعدهم إلى يوم القيامة، فإنهم نشأوا في سبيل الضلال والكفر والشرك والسُّبل الموصلة إلى الهلاك وعرفوها مفصلة، ثم جاءهم الرسول فأخرجهم من تلك الظلمات إلى سبيل الهدى و صراط الله المستقيم، فخرجوا من الظلمة الشديدة إلى النور التام، ومن الشرك إلى التوحيد، ومن الجهل إلى العلم ومن الغيِّ إلى الرشاد، ومن الظلم إلى العدل، ومن الحيرة والعمي إلى الهدى والبصائر، فعرفوا مقدار ما نالوه وظفروا به، ومقدار ما كانوافيه. فإن الضد يُظهر حسنه الضدُّ، وإنما تتبين الأشياء بأضدادها. فازدادوا رغبة ومحبة فيما انتقلوا إليه، ونفرة وبغضا لِما انتقلوا عنه، وكانوا أحَبّ النَّاس في التوحيد والإيمان والإسلام وأبغض النَّاس في ضدِّه، عالمين بالسبيل على التفصيل.

و أما مَن جاء بعد الصحابة، فمنهم من نشأ في الإسلام غيرَ عالم تفصيل ضده، فالتبس عليه بعض تفاصيل سبيل المؤمنين بسبيل المجرمين، فإنَّ اللبـس إنما يقع إذا ضعف العلم بالسبيلين أو أحدهما، كما قال عمر بن الخطاب : "إنما تُنقَضُ عُرَى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام مَن لا لم يعرف الجاهلية"، وهذا من كمال علم عمر رضي الله عنه، فإنه إذا لم يعرف الجاهلية وحكمها وهو كلّ ما خالف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه من الجاهلية، فإنها منسوبة إلى الجهل، و كلّ ما خالف الرسول فهو من الجهل .

فمَن لم يعرف سبيل المجرمين ولم تستـبن له أوشك أن يظن في بعض سبيلهم أنها من سبيل المؤمنين، كما وقع في هذه الأمة من أمور كثيرة في باب الاعتقاد والعلم والعمل وهي من سبيل المجرمين والكفار وأعداء الرسل، أدخلها من لم يعرف أنها من سبيلهم في سبيل المؤمنين ودعا إليها وكفَّر مَن خالفها واستحلَّ منه ما حرَّمه الله ورسوله كما وقع لأكثر أهل البدع من الجهمية والقدرية والخوارج والروافض وأشباههم ممن ابتدع بدعة ودعا إليها وكفَّر مَن خالفها.

والنَّاس في هذا الموضع أربع فرق :

الفـرقـة الأولـى :مَن استبان له سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين على التفصيل علماً وعملاً، وهؤلاء أعلم الخلق .


الفـرقـة الثـانيـة : مَن عميت عنه السبيلان من أشباه الأنعام. وهؤلاء بسبيل المجرمين أحضَر ولها أسلَك.


الفـرقـة الثـالثـة : مَن صرف عنايته إلى معرفة سبيل المؤمنين دون ضدِّها، فهو يعرف ضدّها من حيث الجملة ولمخالفة، وأن كل ما خالف سبيل المؤمنين فهو باطل وإن لم يتصوَّره على التفصيل، بل إذا سمع شيئا مما خالف سبيل المؤمنين صرف سمعه عنه ولم يشغل نفسه بفهمه ومعرفة وجه بطلانه، و هو بمنزلة من سلمت نفسه من إرادة الشهوات فلم تخطر بقلبه ولم تدعه إليها نفسه، بخلاف الفرقة الأولى، فإنهم يعرفونها وتميل إليها نفوسهم ويجاهدونها على تركها لله.


وقد كتبوا إلى عمر بن الخطاب يسألونه عن هذه المسألة أيهما أفضل: رجل لم تخطر له الشهوات ولم تمر بباله، أو رجل نازعته إليها نفسه فتركها لله؟

فكتب عمر : إن الذي تشتهي نفسه المعاصي ويتركها لله عزَّ و جل من {الذين امتحن الله قلوبَهُم للتَّقوى لهم مغفرة و أجرٌ عظيمٌ}[الحجرات : 3]

وهكذا مَن عرف البدع والشرك والباطل وطرقه فأبغضها لله وحَذِرَها وحذَّر منها ودفعها عن نفسه، ولم يدعها تخدد وجه إيمانه ولا تورثه شبهةً ولا شكًا، بل يزداد بمعرفتها بصيرة في الحق ومحبة له، وكراهة لها ونفرة عنها، أفضل ممن لا تخطر بباله ولا تمرُّ بقلبه. فإنه كلما مرَّت بقلبه وتصوَّرت له ازداد محبة للحق ومعرفة بقدره وسروراً به، فيقوى إيمانه به. كما أن صاحب خواطر الشهوات والمعاصي كلما مرَّت به فرغب عنها إلى ضدِّها ازداد محبة لضدِّها ورغبة فيه وطلباً له وحرصا عليه، فما ابتلى الله سبحانه عبده المؤمن بمحبة الشهوات والمعاصي وميل نفسه إليها إلا ليسوقه بها إلى محبة ما هو أفضل منها وخير له وأنفع وأدوم، و ليجاهد نفسه على تركها له سبحانه فتورثه تلك المجاهدة الوصول إلى المحبوب الأعلى. فكلما نازعته نفسه إلى تلك الشهوات واشتدَّت إرادته لها وشوقه إليها، صرف ذلك الشوق والإرادة والمحبة إلى النوع العالي الدائم، فكان طلبه له أشد وحرصه عليه أتم، بخلاف النفس الباردة الخالية من ذلك، فإنها وإن كانت طالبة للأعلى لكن بين الطلبين فرق عظيم. ألا ترى أن من مشى إلى محبوبه على الجمر والشوك أعظم ممن مشى إليه راكبا على النجائب ! فليس من آثر محبوبه مع منازعة نفسه كمن آثره مع عدم منازعتها إلى غيره، فهو سبحانه يبتلي عبده بالشهوات، إما حجابا له عنه، أو حاجبا له يوصله إلى رضاه وقربه وكرامته.


الفـرقـة الـرابـعة: فرقة عرفت سبيل الشر والبدع والكفر مفصلة، وسبيل المؤمنين مجملة، و هذا حال كثير ممن اعتنى بمقالات الأمم ومقالات أهل البدع، فعرفها على التفصيل ولم يعرف ما جاء به الرسول كذلك، بل عرفه معرفة مجملة وإن تفصلت له في بعض الأشياء. ومن تأمل كتبهم رأى ذلك عيانا. وكذلك من كان عارفا بطرق الشر والفساد على التفصيل سالكا لها، إذا تاب ورجع عنها إلى سبيل الأبرار يكون علمه بها مجملا غير عارف بها على التفصيل معرفة من أفنى عمره في تصرُّفها و سلوكها.


و المقصود : أن الله سبحانه يحبُّ أن تعرف سبيل أعدائه لتُجتنب وتُبغض ، كما يحب أن تعرف سبيل أوليائه لتُحب وتسلك. وفي هذه المعرفة من الفوائد والأسرار ما لا يعلمه إلا الله من معرفة عموم ربوبيته سبحانه وحكمته وكمال أسمائه وصفاته وتعلُّقها بمتعلقاتها واقتفائها لآثارها وموجباتها. وذلك من أعظم الدلالة على ربوبيته وملكه وإلهيته وحُبِّه وبغضه وثوابه وعقابه، والله أعلم.

[كتاب "الفوائد"]

طالب العلم السلفي
15-06-2008, 04:05 PM
أشرف أنواع الأقلام



قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في بيان أنواع الأقلام :



(( القلم الثاني عشر : القلم الجامع، وهو قلم الرد على المبطلين، ورفع سنّة المحقين، وكشف أباطيل المبطلين على اختلاف أنواعها وأجناسها، وبيان تناقضهم، وتهافتهم، وخروجهم عن الحق، ودخولهم في الباطل، وهذا القلم في الأقلام نظير الملوك في الأنام، وأصحابه أهل الحجة الناصرون لما جاءت به الرسل، المحاربون لأعدائهم.

وهم الداعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، المجادلون لمـن خرج عن سبيله بأنواع الجدال.

وأصحاب هذا القلم حرب لكل مبطل، وعدو لكل مخالف للرسل.

فهم في شأن وغيرهم من أصحاب الأقلام في شأن )).



التبيان في أقسام القرآن ( ص:132)

طالب العلم السلفي
16-06-2008, 06:08 AM
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب في "مفيد المستفيد ":

قال الإمام الحافظ محمد بن وضاح: أخبرني غير واحد أنَّ أسد بن موسى [الملقب بأسد السنة] كتب إلى أسد بن الفرات:

"اعلم يا أخي أنَّ ما حملني على الكتاب إليك ما ذكر أهل بلادك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس، وحسن حالك مما أظهرت من السُّنَّة، وعيبك لأهل البدع، وكثرة ذكرك لهم، وَطَعْنك عليهم، فَقَمَعَهُم الله بِكَ، وشَدَّ بك ظهر أهل السُّنَّة، وَقَوَّاك عليهم بإظهار عَيْبِهِم والطعن عليهم، فَأذَلَّهُم الله بيدك، وصاروا ببدعتهم مُسْتَتِرين، فأبشر يا أخي بثواب ذلك، واعْتَد به من أفضل حسناتك من الصلاة والصيام والحج والجهاد، وأين تقع هذه الأعمال من إقامة كتاب الله تعالى ، وإحياء سُنَّة رسُول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((مَنْ أَحَيا شَيْئًا مِنْ سُنَّتِي كُنْت أنَا وَهُو فيِ الْجَنَّة كَهَاتَيْن - وضم بين أصبعيه - وقال :أَيُّمَا دَاع دَعَا إِلَى هُدَى فَاتُّبِعَ عَلَيه،كَانَ لَهُ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ اتَّبَعَهُ إِلَى يَوم الْقِيَامَة)).



فمتى يدرك أجر هذا بشيء من عمله؟ وذكر أيضاً أنَّ لله عند كُلِّ بدعة كِيدَ بِهَا الإسلام وليًّا لله يَذُبُّ عنها، وينطق بِعَلامَاتِهَا، فَاغْتَنِمْ يا أخي هذا الفضل، وكُنْ من أهله، فإنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن وأوصاه : ((لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ كَذَا وكَذاَ)) وأعظم القول فيه، فاغتنم ذلك وادْعُ إلى السُّنَّة حتَّى يكون لك في ذلك ألفة وجماعة يقومون مقامك إن حدث بك حدث، فيكونون أئمة بعدك، فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم القيامة كما جاء في الأثر.



فاعمل على بصيرة ونية وحسبة، فَيَرُدّ الله بك المبتدع المفتون الزائغ الحائر، فتكون خلفًا من نبيك صلى الله عليه وسلم، فإنَّك لنْ تلقى الله بعمل يشبهه، وإيَّاكَ أنْ يكون لك من أهل البدع أخ أو جليس أو صاحب، فإنه جاء في الأثر :"مَنْ مشى إلى إلى صاحب بدعة، مشى في هدم الإسلام، وجاء: ما مِنْ إله يُعْبَدُ من دون الله أبغض إلى الله من صاحب هوى .



وقد وقعت اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البدع، الله لا يقبل منهم صرفاً ولاعدلاً ولا فريضة ولاتطوعاً ، وَكُلما ازدادوا اجتهاداً وصوماً وصلاة ، ازدادوا من الله بُعْداً، فارفض مجالسهم وأذلهم وأبعدهم، كما أبعدهم الله، وأذلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة الهدى بعده". انتهى كلام أسد _رحمه الله تعالى _.



قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله - بعدما نقل هذا الأثر :

"واعلم - رحمك الله - أنَّ كلامه وما يأتي من كلام أمثاله من السلف في مُعَاَدَاة أهل البدع والضلالة في ضلالة لا تُخْرِج عن الملة، لكنهم شَدَّدُوا في ذلك، وَحَذَّرُوا منه لأمرين:

الأول: غلظة البدعة في الدِّينِ في نفسها، فهي عندهم أَجَلُّ من الكبائر، ويعاملون أهلها أغلظ ممَّا يُعَامِلُون به أهل الكبائر، كما تجد في قلوب الناس أنَّ الرَّافِضي عندهم _ ولو كان عالماَ عابداَ_ أبغض وأَشَدُّ ذنباً من السُّنِّي المجاهر بالكبائر .



الثاني :أنَّ البدع تَجُرُ إلى الرِّدَّة الصريحة كما وُجِدَ من كثير من أهل البدع، فمثال البدعة التي شَدَّدُوا فيها مثل تَشْدِيد النبي صلى الله عليه وسلم فِيمَنْ عَبَدَ الله عند قبر رَجُل صالح خوفاً مما وقع من الشرك الصريح الذي يصبر به المسلم مرتدَّا، فَمَنْ فهم هذا، فهم الفَرْقَ بين البدع وبين ما نحن فيه من الكلام في الرِّدَّة ومُجَاهَدَة أهلها،أو النَّفَاق الأكبر ومُجَاهَدَة أهله، وهذا هو الذي نَزَلَتْ فيه الآيات المحكمات مثل قوله تعالى: (( يَاأَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِيِنهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحُّبِهُمْ وَيحِبُّونَهُ) الآية [المائدة:54].

وقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )الآية[التوبة:73].



من: ( مجموع فتوى ورسائل

شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله رحمة واسعة )

( المجلد السادس ، صفحة 217 )

طالب العلم السلفي
17-06-2008, 06:14 AM
قال النووي رحمه الله : (( ماتقدم من الخلاف في المرسل كله في غير مرسل الصحابي ، أما مرسل الصحابي كإخباره عن شىء فعله النبي صلى الله عليه وسلم أو نحوه مما يعلم أنه لم يحضره لصغر سنه أو لتأخر إسلامه أو غير ذلك فالمذهب الصحيح المشهور الذي قطع به جمهور أصحابنا وجماهير أهل العلم أنه حجة ، وأطبق المحدثون المشترطون للصحيح القائلون بأن المرسل ليس بحجة على الاحتجاج به وإدخاله في الصحيح وفي صحيحي البخاري ومسلم من هذا ما لا يحصي ))

120 سؤال في مصطلح الحديث صـ 53

للشيخ حافظ الحكمي

وبالله التوفيق

طالب العلم السلفي
18-06-2008, 06:20 AM
إنما يجد المشقة في ترك المألوفات والعوائد من تركها لغير الله. أما من تركها صادقا مخلصا في قلبه لله فانه لا يجد في تركها مشقة إلا في أول وهلة ليمتحن أصادق هو في تركها أم كاذب, فان صبر على تلك المشقة قليلا استحالت لذة.

قال ابن سيرين: سمعت شريحا يحلف بالله ما ترك عبد لله شيئا فوجد فقده. وقولهم:" من ترك لله شيئا عوضه الله خيرا منه" حق, والعوض أنواع مختلفة, وأجلّ ما يعوض به الأنس بالله ومحبته, وطمأنينة القلب به, وقوته ونشاطه وفرحه ورضاه عن ربه تعالى.

أغبى الناس من ضل في آخر سفره وقد قارب المنزل.

العقول المؤيدة بالتوفيق ترى أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحق الموافق للعقل والحكمة. والعقول المضروبة بالخذلان ترى المعارضة بين العقل والنقل والحكمة والشرع أقرب الوسائل إلى الله ملازمة السنة, والوقوف معها في الظاهر والباطن, ودوام الافتقار إلى الله, وإرادة وجهه وحده بالأقوال والأفعال, وما وصل أحد إلى الله إلا من هذه الثلاثة وما انقطع عنه أحد إلا بانقطاعه عنها أو عن أحدها.

الأصول التي انبنى عليها سعادة العبد ثلاثة, ولكل واحد منهما ضد, فمن فقد ذلك الأصل حصل على ضده. التوحيد وضده الشرك, والسنة وضدها البدعة, والطاعة وضدها المعصية.

ولهذه الثلاثة ضد واحد: وهو خلو القلب من الرغبة في الله وفيما عنده, ومن الرهبة منه ومما عنده.

الامام ابن القيم رحمه الله كتاب الفوائد

طالب العلم السلفي
19-06-2008, 04:59 AM
لله في الآفاق


لله فـي الآفـاق آيـات لعلّ *** أقلَّها هـو ما إليـه هداكـا


ولعلّ مـا في النفس من آياتـه *** عجب عجاب لو ترى عيناكـا


والكـون مشحـون بأسـرار إذا *** حاولت تفسـيرًا لهـا أعياكـا


قل للطبيب تخطفتـه يد الردى *** ياشافـى الأمـراض مـن أرداك ؟



قل للمريض نجى وعوفى بعد ما *** عجــزت فنون الطب من عافاك؟


قل للصحيح مات لا من علــة *** من يـا صحيـح بالمنايـا دهاك ؟


بل سل الأعمى خطاً وسط الزحام *** بـلا صدام من يا أعمى يقود خطاك؟


بل سل البصير كان يحذر حفــرةً *** فهوى بهـا مـن ذا الذى أهواك ؟


وسل الجنين يعيـش معزولاً بـلا *** راع ولا مـرعى من ذا الذى يرعاك ؟


وسل الوليد أجهش بالبكاء لدى *** الولادة من الـــــذى أبكاك ؟


وإذا ترى الثعبـان ينفـث سمه *** فسله من يا ثعبان بالسموم حشاك ؟


واسأله كيف تعيش يا ثعبان أو تحيا *** وهذا الســم يملأ فـــــاك ؟


واسأل بطون النحل كيف تقاطرت *** شهداً وقـــل للشهد من حلاك ؟


بـل سائـل اللبن الْمُصَفَّى كـان *** بين دم وفرث ما الذي صفَّاك؟!


وإذا رأيـت الْحـي يَخـرج *** من حَنَايا ميتٍ فاسأله من أحياك؟!!


قـل للهـواء تَحثُّه الأيدي ويخفى*** عـن عيون الناس من أخفاك؟!


قـل للنبات يَجـفُّ بعـد تعهُّدٍ*** ورعايـة من بالجفاف رَمَاك؟!!


وإذا رأيت النَّبـت في الصحـراء *** يربو وحده فاسأله من أَرْبَاكَ؟!!


وإذا رأيت البدر يسـري ناشـرًا *** أنواره فاسألـه مـن أسْرَاك؟!


واسأل شعاع الشمس يدنو وهـي *** أبعد كل شيء ما الذي أدناك؟!


قل للمرير من الثمار مـن الـذي ***بالمرِّ من دون الثمـار غذاك؟!


وإذا رأيت النخل مشقـوق النوى***فاسأله من يا نَخل شقَّ نواك؟!


وإذا رأيـت النـار شبَّ لَهيبهـا*** فاسأل لهيب النار من أوراك؟!


وإذا ترى الجبل الأشَـمَّ مناطحًـا ***قِمم السَّحاب فسَلْه من أرساك


وإذا ترى صخرًا تفجـر بالْميـاه ***فسله من بالماء شقَّ صَفَـاك؟!!


وإذا رأيت النهـر بالعذب الزُّلال***جرى فسَلْه من الذي أجراك؟!


وإذا رأيت البحر بالملح الأُجـاج***طغى فسَلْه من الذي أطغاك؟!!


وإذا رأيت الليل يغشـى داجيًـا***فاسأله من يا ليل حاك دُجاك؟!


وإذا رأيت الصُّبح يسفر ضاحيًـا***فاسأله من يا صبح صاغ ضُحَاك


يا أيهـا الإنسـان مهـلاً ما الذي *** بالله جـل جـلاله أغراكا؟


سيجيـب مـا في الكون من آياتـه***عجب عجاب لو ترى عيناكا


ربِّ لـك الحمـد العظيـم لذاتـك***حمـدًا وليس لواحد إلاَّكـا

طالب العلم السلفي
20-06-2008, 06:48 AM
قال الحسن المؤمن في الدنيا كالغريب لا يجزع من ذلها ولا ينافس في عزها للناس حال وله حال الناس منه في راحة وهو من نفسه في تعب

ومن صفات هؤلاء الغرباء الذين غبطهم النبي صلى اله عليه وسلم التمسك بالسنة إذا رغب عنها الناس وترك ما أحدثوه وإن كان هو المعروف عندهم وتجريد التوحيد وإن أنكر ذلك أكثر الناس وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله لا شيخ ولا طريقة ولا مذهب ولا طائفة بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده وإلى رسوله بالاتباع لما جاء به وحده وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقا وأكثر الناس بل كلهم لائم لهم.

مدارج السالكين

للأمام إبن القيم الجوزيه

وبالله التوفيق

طالب العلم السلفي
21-06-2008, 04:31 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


قال أبو الأسود الدؤلي :

العلم نور وتشريف لصاحبه
فاطلب هديت فنون العلم والأدبا
العلم كنز وذخر لا فناء له
نعم القرين إذا ما صاحب صحبا


قال ابن الوردي :
اطــلــب العــلم ولا تــكسل فــما
أبعد الخيرات عن أهل الكسل
لا تقـــل قــد ذهــبــت أربـــــابه
كل من سار على الدرب وصل



قال الإمام الشافعي :
من لم يذق مر التعلم ساعة
تجرع ذل الجهل طول حياته



ركبوا الرحل وساروا *** ولم تتعبهم الأسفارُ
تركوا الأهل والخلان *** قومٌ هم الأخيارُ
شدوا للعلم زمامهم *** شهدت لهم الأمصارُ
قُرِّبت لنا العلوم *** كما قُرِّبت لهم الأخطارُ
فأفلحوا إذ اجتهدوا *** وخبنا وقربَنا الأنوارُ
ذلك أن زادهم إخلاصهم *** وزادنا التفرج والانتظارُ
شبابَنا تسلّحوا بوركتمُ *** بالعلم إنه نعمَ الجارُ
واتركوا اللهو قليلا *** ليس باللهو الانتصارُ
صوموا ألسنتكم عن الخنا *** الجهل ظُلَمٌ والعلم أنوارُ

إني بذلت لكم مهجتي وقلمي، ومنكمُ الأفكارُ




السؤال:
كيف أربي نفسي على حب العلم وطلبه، وكيف أوظف نفسي بهذا العلم لخدمة ديني؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
حب العلم أساسه الإخلاص والصدق مع الله بإرادة وجه الله -تعالى-، وذلك بتطبيق العلم الذي تقرؤه على نفسك أولا، ثم تنشره للأقربين، ثم بقية الناس مع تحمل الأذى في سبيل رضاء الله -تعالى- عنك.
ويفضل التدرج في طلب العلم بالبدء بكتب التوحيد والتفسير والحديث والآداب، وذلك عن طريق العلماء من أهل السنة أو الشرائط أو السيديهات. وفقك الله لما يحب ويرضى، وسددك، وهداك، وثبتك.

منقول من شبكة الخير شبكة سحاب السلفية

وبالله التوفيق

ملكة سامو
21-06-2008, 04:46 PM
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : يقول الله تعالى : ( أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ) .
رواه البخاري و مسلم .

هذا الحديث من أحاديث الرجاء العظيمة التي تحث المسلم على حسن الظن بالله جل وعلا ، والإكثار من ذكره ، وبيان قرب الله من عبده إذا تقرب إليه العبد بأنواع الطاعات .

ملأ : المَلأ أشراف الناس ورؤَساؤهم ومقَدَّموهم الذين يُرجَع الى قولهم ، والمقصود بهم في هذا الحديث الجماعة .

حسن الظن بالله

بدأ الحديث بدعوة العبد إلى أن يحسن الظن بربه في جميع الأحوال ، فبَيَّن جل وعلا أنه عند ظن عبده به ، أي أنه يعامله على حسب ظنه به ، ويفعل به ما يتوقعه منه من خير أو شر ، فكلما كان العبد حسن الظن بالله ، حسن الرجاء فيما عنده ، فإن الله لا يخيب أمله ولا يضيع عمله ، فإذا دعا الله عز وجل ظن أن الله سيجيب دعاءه ، وإذا أذنب وتاب واستغفر ظن أن الله سيقبل توبته ويقيل عثرته ويغفر ذنبه ، وإذا عمل صالحاً ظن أن الله سيقبل عمله ويجازيه عليه أحسن الجزاء ، كل ذلك من إحسان الظن بالله سبحانه وتعالى ، ومنه قوله - عليه الصلاة والسلام - ( ادعوا الله تعالى وأنتم موقنون بالإجابة ) رواه الترمذي ، وهكذا يظل العبد متعلقا بجميل الظن بربه ، وحسن الرجاء فيما عنده ، كما قال الأول :

وإني لأدعو الله حتى كأنني أرى بجميل الظن ما الله صانع

وبذلك يكون حسن الظن بالله من مقتضيات التوحيد لأنه مبنيٌ على العلم برحمة الله وعزته وإحسانه وقدرته وحسن التوكل عليه ، فإذا تم العلم بذلك أثمر حسن الظن .

وقد ذم الله في كتابه طائفة من الناس أساءت الظن به سبحانه ، وجعل سوء ظنهم من أبرز علامات نفاقهم وسوء طويتهم ، فقال عن المنافقين حين تركوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في غزوة أحد : {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية } (آل عمران 154) ، وقال عن المنافقين والمشركين : {الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء } ( الفتح 6) .

والمراد من الحديث تغليب جانب الرجاء ، فإن كل عاقل يسمع بهذه الدعوة من الله تبارك وتعالى ، لا يمكن أن يختار لنفسه ظن إيقاع الوعيد ، بل سيختار الظن الحسن وهو ظن الثواب والعفو والمغفرة وإيقاع الوعد وهذا هو الرجاء ، وخصوصاً في حال الضعف والافتقار كحال المحتضر فإنه أولى من غيره بإحسان الظن بالله جل وعلا ولذلك جاء في الحديث ( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ) أخرجه مسلم عن جابر رضي الله عنه .


أختكم
ملكة سامو

طالب العلم السلفي
22-06-2008, 08:51 PM
عن قيس قال " بكى ابن روحة وبكت امرأته ، فقال : ما لك ؟ فقالت : بكيت لبكائك ، فقال : أني علمت أني وارد النار وما أدري أناج منها أم لا "

عن المعلي بن زياد قال " كان هرم يخرج في بعض الليل وينادي بأعلى صوته : عجبت من الجنة : كيف نام طالبها !؟ وعجبت من النار كيف نام هاربها ؟! ثم يقول ( أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ ) الاية "

قال إبن عبدالبر

أنشدنا إبن الفرضي لنفسه فقال

أسير الخطايا عند بابك واقفٌ *** على وجل مما به أنت عارفُ

يخاف ذنوبا لم يغب عنك غيبها *** ويرجوك فيها فهو راج وخائف

ومن ذا الذي يرجو سواك ويتقي *** وما لك في فصل القضاء مخالف

فيا سيدي لا تخزني في صحيفتي *** إذا نشرت يوم الحساب صحائف


قال الفضيل " من خاف الله لم يضره أحد ، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد "

طالب العلم السلفي
23-06-2008, 04:09 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن ولاه

أما بعد

يقول الله عز وجل " الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى "

ويقول تعالى {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ }الأنعام61

ويقول تعالى " إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ "

عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي فَجِئْتُهَا وَقَدْ فُقِدَتْ شَاةٌ مِنْ الْغَنَمِ فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا فَقَالَتْ أَكَلَهَا الذِّئْبُ فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأُعْتِقُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( أَيْنَ اللَّهُ ؟ فَقَالَتْ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ مَنْ أَنَا ؟ فَقَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتِقْهَا ))

موطأ الامام مالك

وهو في صحيح الامام مسلم عن معاوية إبن ابي الحكم السلمي

وفيه " قَالَ لَهَا أَيْنَ اللَّهُ ؟ قَالَتْ فِي السَّمَاءِ قَالَ مَنْ أَنَا ؟ قَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ "

وهكذا كان أعتقاد الصحابة والسلف الصالح

فقد قال الأوزاعي رحمه الله : كنا - والتابعون متوافرون - نقول : إن الله سبحانه على عرشه ونؤمن بما ورد في السنة من الصفات

ولمّا سئل الامام مالك رحمه الله عن قوله تعالى ( الرحمن على العرش أستوى ) فقال السائل كيف أستوى ؟

فقال الاستواء معلوم - العلو والارتفاع - والكيف مجهول ، والايمان به واجب - اي با الاستواى - والسؤال عنه بدعه - اي الكيف - ثم قال للسائل عن الكيف : ما أراك الا رجل سوء وأمر به فأخرج

قال عبدالله بن المبارك وهو من كبار علماء الاسلام " نعرف ربنا سبحانه بأنه فوق سمواته على عرشه بأن من خلقه "

وهذا القول المعتمد في مذهب الامام مالك حيث انه مذهب سني ولا يقول أهل السنة بغير هذا القول

فقد قال ابي زيد القيرواني العلامة المالكي الكبير في المقدمة " وهو فوق عرشه المجيد بذاته ، وهو في كل مكان بعلمه "

وقال القحطاني في النونيه

لا تحصر الأوهام مبلغ ذاته *** أبدا ولا يحويه قطر مكانِ

وهو المحيط بكل شىء علمه *** من غير إغفال ولا نسيانِ

من ذا يكيف ذاته وصفاته *** وهو القديم مكون الأكوانِ

سبحانه ملكا على العرش أستوى *** وحوي جميع الملك والسلطانِ


----------------------

وصاحب هذه الابيات مالكي وقرر مذهب الامام مالك في قصيدته الماتعه الرائعة

وبالله التوفيق

طالب العلم السلفي
24-06-2008, 03:22 AM
المعية والجمع بينها وبين العلو :
المعية لغة ً : المقارنة والمصاحبة . ودليل ثبوت المعية لله قوله تعالى:(وَهُوَ مَعَكُمْ أين مَا كُنْتُمْ )(الحديد: الاية4) . وتنقسم إلى قسمين : عامة وخاصة .

فالعامة هي : الشاملة لجميع الخلق كقوله تعالى: :(وَهُوَ مَعَكُمْ أين مَا كُنْتُمْ ). ومقتضى المعية هنا الإحاطة بالخلق علماً وقدرة ً وسلطاناً وتدبيراً .

والخاصة هي: التي تختص بالرسل وأتباعهم كقوله تعالى : ( لا تَحْزَنْ أن اللَّهَ مَعَنَا) (التوبة: الاية40) . وقوله:(إن اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) (النحل:128) . وهذه المعية تقتضي مع الإحاطة النصر والتأييد .

والجمع بين المعية والعلو وجهين


أولا ً : أنه لا منافاة بينهما في الواقع ، فقد يجتمعان في شيء واحد ، ولذلك تقول : ما زلنا نسير والقمر معنا مع أنه في السماء .

الثاني : أنه لو فرض أن بينهما منافاة في حق المخلوق لم يلزم أن يكون بينهما منافاة في حق الخالق ؛ لأنه ليس كمثله شيء وهو بكل شيء محيط .

ولا يصح تفسير معية الله بكونه معنا بذاته في المكان .

أولا : لأنه مستحيل على الله حيث ينافي علوه ، وعلوه من صفاته الذاتية التي لا ينفك عنها .

ثانيا : أنه خلاف ما فسرها به السلف .

ثالثا : أنه يلزم على هذا التفسير لوازم باطلة .

معنى كون الله في السماء :
معناه على السماء أي فوقها ، فـ (في) بمعنى ( على ) كما جاءت بهذا المعنى في قوله تعالى:(قُلْ سِيرُوا فِي الأرض)(الأنعام: الاية11). أي عليها ، ويجوز أن تكون (في) للظرفية فالسماء على هذا بمعنى العلو ، فيكون المعنى أن الله في العلو ، وقد جاء السماء بمعنى العلو في قوله تعالى :(انزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاء)(الرعد: الاية17)

ولا يصح أن تكون (في )للظرفية إذا كان المراد بالسماء الأجرام المحسوسة ؛ لأن ذلك يوهم أن السماء تحيط بالله ، وهذا معنى باطل ؛ لأن الله أعظم من أن يحيط به شيء من مخلوقاته .

طالب العلم السلفي
25-06-2008, 04:39 PM
المغفرة والرحمة :

الدليل على ثبوت صفة المغفرة والرحمة لله قوله تعالى:( وَكَان اللَّهُ غَفُورا رَحِيما)(النساء: الاية96) .

والمغفرة : ستر الذنب والتجاوز عنه .

والرحمة : صفة تقتضي الإحسان والإنعام ،

إلى قسمين : عامة وخاصة .

فالعامة : هي الشاملة لكل أحد ودليلها قوله تعالى : (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ)(الأعراف: الاية156). ( رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْما )(غافر: الاية7).

والخاصة : هي التي تختص بالمؤمنين ، ودليلها قوله تعالى : ( وَكَان بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيما)(الأحزاب: الاية43) . ولا يصح تفسير الرحمة بالإحسان ؛ لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف ، ولا دليل عليه .

وبالله التوفيق

طالب العلم السلفي
26-06-2008, 04:19 AM
الحكمة ومعنى الحكيم


الحكمة : هي وضع الأشياء في مواضعها على وجه متقن ، ودليل اتصاف الله بها قوله : ( وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)(التحريم: الاية2).

وللحكيم معنيان :
أحدهما : أن يكون بمعنى ذي الحكمة ، فلا يأمر بشيء ولا يخلق شيئا إلا لحكمة ، ولا ينهى عن شيء إلا لحكمة .

والثاني : أن يكون بمعنى الحاكم الذي يحكم بما أراد ولا معقب لحكمه .

أنواع حكمة الله :

حكمة الله نوعان : شرعية وكونية .

فالشرعية محلها الشرع وهو ما جاءت به الرسل من الوحي؛ فكله في غاية الإتقان والمصلحة.

والكونية محلها الكون أي مخلوقات الله ، فكل ما خلقه الله فهو في غاية الإتقان والمصلحة .

أنواع حُكم الله :

حكم الله نوعان : كوني وشرعي .

فالكوني ما يقضي به الله تقديراً وخلقاً ، ودليله قوله تعالى عن أحد إخوة يوسف: (فَلَنْ ابْرَحَ الأرض حَتَّى يَأذَنَ لِي أبي أو يَحْكُمَ اللَّهُ لِي )(يوسف: الاية80)
.
والشرعي ما يقضي به الله شرعاً ، ودليله قوله تعالى : ( ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ)(الممتحنة: الاية10) .

طالب العلم السلفي
27-06-2008, 06:15 AM
الحجااااااااااااب

إنا سمعنا أختنا شيئا عجاب

قالوا كلاما لا يسر عن الحجاب

قالوا خياما علقت بين الرقاب

قالوا ظلاما حالكا بين الثياب

قالوا التأخر والتخلف في النقاب

قالوا الرشاقة والتطور في غياب

نادوا بتحرير الفتاة وألفوا فيه الكتاب

رسموا طريقا للتبرج لا يضيعه الشباب

يا أختنا هذا نداء الحاقدين من الذئاب

يا أختنا صبرا تذوب ببحره كل الصعاب

يا أختنا أنت العفيفة والمصونة بالحجاب

يا أختنا هذا نباح لا يؤثر في السحاب

يا أختنا صبرا تذوب ببحره كل الصعاب

فالجنة المأوى ويا حسن المئاب

والنار مثوى الظالمين لهم عقاب

والله يكشف ظلمهم يوم الحساب

طالب العلم السلفي
28-06-2008, 02:01 PM
القدرة :
القدرة هي التمكن من الفعل بلا عجز، وقدرة الله شاملة كل شيء،
ودليلها قوله تعالى(وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(البقرة: الاية284) .

القوة:
القوة هي التمكن من الفعل بلا ضعف ، ودليلها قوله تعالى : (إن اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذاريات:58) . والمتين الشديد القوة ،
والفرق بينها - اي القوة - وبين القدرة إنها- القوة - أخص من القدرة من وجه وأعم من وجه ، فهي بالنسبة للقادر ذي الشعور أخص؛ لأنها قدرة وزيادة . وهي بالنسبة لعموم مكانها أعم ، لأنها يوصف بها ذو الشعور وغيره ، فيقال للحديد مثلا : قوي ولا يقال له قادر .

وبالله التوفيق

طالب العلم السلفي
29-06-2008, 07:16 AM
الجماعة عالم متمسك بالسنة وإن خالفه من في الأرض


عن عمرو بن ميمون الأودي: قال قدم علينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فوقع حبه في قلبي، فلزمته حتى واريته في التراب بالشام، ثم لزمت أفقه الناس بعده عبد الله بن مسعود فَذُكر يوماً عنده تأخير الصلاة عن وقتها فقال: ((صلوا في بيوتكم واجعلوا صلاتكم معهم سبحة)) فقلت له : وكيف لنا بالجماعة؟ فقال لي : (( يا عمرو بن ميمون إن جمهور الجماعة هي التي تفارق الجماعة ، إنما الجماعة ما وافق طاعة الله وإن كنت وحدك)).أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (ص 160) وصححه الألباني في تخريج مشكاة المصابيح (1/61)

طالب العلم السلفي
30-06-2008, 10:13 AM
قال أبو شامة: ((وحيث جاء الأمر بلزوم الجماعة؛ فالمراد به لزوم الحق وإتباعه وإن كان المتمسك به قليلاً والمخالف كثيراً؛ لأن الحق الذي كانت عليه الجماعة الأولى من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابة رضي الله عنهم ولا نظر إلى كثرة أهل الباطل)).[((الباعث على إنكار البدع والحوادث)) (ص : 22)]

طالب العلم السلفي
01-07-2008, 06:31 AM
وقال إسحاق بن راهوية رحمه الله: (( لو سألت الجهال عن السواد الأعظم لقالوا جماعة الناس، ولا يعلمون أن الجماعة عالم متمسك بأثر النبي صلى الله عليه وسلم وطريقه فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة)) أخرجه أبو نعيم في الحلية (9/239).

طالب العلم السلفي
05-07-2008, 08:41 AM
قال الخطيب البغدادي في كتاب (( إقتضاء العلم العمل ))

أنشدنا محمد بن أبي علي الاصبهاني لبعضهم :

إعمل بعلمك تغنم أيها الرجل *** لا ينفع العلم إن لم يحسن العمل
والعلم زين وتقوى الله زينته *** والمتقون لهم في علمهم شغل
وحجة الله ياذا العلم بالغة *** لاالمكر ينفع فيها ولا الحيل
تعلم العلم واعمل ما استطعت به *** لا يلهينك عنه اللهو والجدل
وعلم الناس واقصد نفعهم أبدا *** إياك إياك أن يعتادك الملل
وعظ أخاك برفق عند زلته *** فالعلم يعطف من يعتاده الزلل
وإن تكن بين قوم لا خلاق لهم *** فأمر عليهم بمعروف إذا جهلوا
فإن عصوك فراجعهم بلا ضجر *** واصبر وصابر ولا يحزنك ما فعلوا
فكل شاة برجليها معلقة *** عليك نفسك إن جاروا وإن عدلو

طالب العلم السلفي
06-07-2008, 06:26 AM
قال الحسن البصري : ( ابن آدم لا تغتر بقول من يقول : المرء مع من أحب ، أنه من أحب قوما اتبع آثارهم ، ولن تلحق بالأبرار حتى تتبع آثارهم ، وتأخذ بهديهم ، وتقتدي بسنتهم وتصبح وتمسي وأنت على منهجهم ، حريصا على أن تكون منهم ، فتسلك سبيلهم ، وتأخذ طريقهم وإن كنت مقصرا في العمل ، فإنما ملاك الأمر أن تكون على استقامة ، أما رأيت اليهود ، والنصارى ، وأهل الأهواء المردية يحبون أنبياءهم وليسوا معهم ، لأنهم خالفوهم في القول والعمل ، وسلكوا غير طريقهم فصار موردهم النار ، نعوذ بالله من ذلك ).

طالب العلم السلفي
07-07-2008, 07:19 AM
قال الفضيل بن عياض – رحمه الله تعالى:

من عظّم صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام،

ومن تبسم في وجه مبتدع فقد استخف بما أنزل الله عز وجل على محمد ،

ومن زوّج كريمته من مبتدع فقد قطـع رحمهـا،

ومن تبع جنازة مبتدع لم يزل في سخط الله حتى يرجع.

[شرح السنّة للإمام البربهاري ( ص : 139 )]



قال الإمام الشاطبي في " الاعتصام" :

" فإن توقير صاحب البدعة مظنّة لمفسدتين تعودان على الإسلام بالهدم:

إحداهما: التفات الجهال والعامة إلى ذلك التوقير، فيعتقدون في المبتدع أنّه أفضل الناس، وأن ما هو عليه خير مما عليه غيره، فيؤدي ذلك إلى اتباعه على بدعته دون اتباع أهل السنّة على سنّتهم.

والثانية: أنّه إذا وُقِّرَ من أجل بدعته صار ذلك كالحادي المحرض له على إنشاء الابتداع في كل شيء. وعلى كل حال فتحيا البدع وتموت السنن، وهو هدم الإسلام بعينه. [الاعتصام للشاطبي ( 1/114 )]



وقال الفضيل بن عياض:

" الأرواح جنود مجندة؛

فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف،

ولا يمكن أن يكون صاحب سنة يمالئ صاحب بدعة إلا من النفاق".



قال الإمام ابن بطة – معلقاً على قول الفضيل - :

"صدق الفضيل - رحمه الله – فإنا نرى ذلك عياناً".


[الإبانة لابن بطة ( 2/456)]


وعن عقبة بن علقمة قال:

" كنت عند أرطاة بن المنذر فقال بعض أهل المجلس:
ما تقولون في الرجل يجالس أهل السنّة ويخالطهم، فإذا ذكر أهل البدع قال: دعونا من ذكرهم لا تذكروهم؟
قال أرطأة: هو منهم لا يلبّس عليكم أمره،
قال: فأنكرت ذلك من قول أرطاة
قال: فقدمت على الأوزاعي، وكان كشّافاً لهذه الأشياء إذا بلغته،
فقال: صدق أرطأة والقول ما قال؛ هذا يَنهى عن ذكرهم، ومتى يحذروا إذا لم يُشد بذكرهم " [تاريخ دمشق ( 8/15 )]

طالب العلم السلفي
08-07-2008, 02:35 AM
قال أبو داود السجستاني:

قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أرى رجلاً من أهـل البيت مع رجل من أهل البدع، أترك كلامه؟

قال: لا، أو تُعْلِمه أن الذي رأيته معه صاحب بدعة، فإن ترك كلامه و إلا فألحقه به، قال ابن مسعود: المرء بخدنه".

[طبقات الحنابلة ( 1/160 )]



قال العلامة الشيخ حمود التويجري –رحمه الله وغفر له- عن هذه الرواية وتطبيقها على أهل البدع كجماعة التبليغ:

" وهذه الرواية عن الإمام أحمد ينبغي تطبيقها على الذين يمدحون التبليغيين ويجادلون عنهم بالباطل، فمن كان منهم عالماً بأن التبليغيين من أهل البدع والضلالات والجهالات، وهو مع هذا يمدحهم ويجادل عنهم؛ فإنّه يلحق بهم، ويعامل بما يعاملون به، من البغض والهجر والتجنُّب، ومن كان جاهلاً بهم، فإنه ينبغي إعلامه بأنهم من أهل البدع والضلالات والجهالات، فإن لم يترك مدحهم والمجادلة عنهم بعد العلم بهم، فإنه يُلحق بهم ويُعامل بما يُعاملون به."

[القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ ( ص230)]



وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة – رحمه الله - فيمن يوالي الاتحادية:

" ويجب عقوبـة كل من انتسـب إليهم،

أو ذب عنهم،

أو أثنى عليهم

أو عظم كتبهم،

أو عرف بمساندتهم ومعاونتهـم،

أو كـره الكـلام فيهم،

أو أخذ يعتذر لهم بأن هذا الكلام لا يُدرى ما هـو،

أو من قال إنه صنف هذا الكتاب،

وأمثال هذه المعاذير، التي لا يقولها إلا جاهل، أو منافق؛

بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم، ولم يعاون على القيام عليهم،

فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات؛ لأنهم أفسدوا العقول والأديان،

على خلق من المشايخ والعلماء، والملوك والأمراء،

وهم يسعون في الأرض فساداً،

ويصدون عن سبيل الله. "

[مجموع الفتاوى ( 2/132 )]



قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد معلقاً على هذا الكلام في كتابه: "هجر المبتدع":

(وهي قاعدة عامة في جميع أهل البدع).





سئل سماحة الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز في شرحه لكتاب: "فضل الإسلام"، ما نصّه:

س: الذي يثني على أهل البدع ويمدحهم، هل يأخذ حكمهم؟

فأجاب – عفا الله عنه -:

" نعم ما فيه شكٌّ،

من أثنى عليهم ومدحهم هو داعٍ لهم، يدعو لهم،

هذا من دعاتهم،

نسأل الله العافيـة".

لسماع فتوى الشيخ إضغط هنا (http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Salafiyah/naqd/baz_thnaXmobtade.rm)

طالب العلم السلفي
12-07-2008, 01:10 PM
قال الإمام الذهبي - رحمه الله - في ترجمة : ( الحافظ : أبو عبد الله محمد بن المسيب ) في كتابه "تذكرة الحفاظ" (ج - 3 - ص - 9-10 / رقم 782 ).


(( قال أبو الحسين الحجاجي : كان محمد بن المسيب يقرأ فإذا قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بكى حتى نرحمه.


قال الحاكم : سمعت محمد بن علي الكلابي يقول : بكى محمد بن المسيب حتى عمي .



قال محمد بن المسيب : سمعت الحسن بن عرفة يقول : رأيت يزيد بن هارون بواسط من أحسن الناس عينين ، ثم رأيته بعين واحده ثم رأيته أعمى ، فقلت : يا أبا خالد ما فعلت العينان الجميلتان ؟ قال : ذهب بهما بكاء الأسحار .


قال أبو إسحاق المزكي: وإنما هذا مثل لمحمد بن المسيب فإنه بكى حتى عمي .



قلت:توفي إلى رضوان الله في جمادى الأولى سنة خمس عشرة وثلاثمائة وله اثنتان وتسعون سنة )) اهـ




يقول العلامة السلمان - رحمه الله - وهو يصف كيف كان السلف الصالح ، في كتابه "موارد الظمآن "ج-6-ص- 86- 87.


(( عباد الله كان سلفنا في أرقى درجة ، وأصبحنا بعدهم كما ترون في حالة يرثى لها من التّهالك على الدنيا وإهمال الآخرة ، ذلك أنّهم عرفوا أنّ الآخرة لا تنتهي حياتها ، وأنّ الدنيا تنتهي في أيّام تمرّ مرّ السّحاب كما أخبر تعالى عن متاعها أنّه قليل ، فوضعوا حياة الأبد نصب أعينهم ، وجدّوا واجتهدوا في العمل لها ، كما أمرهم الله ، فلا تكاد تراهم في ليلهم ونهارهم إلاّ وهم بعمل من الأعمال يعملون وذلك العمل من أعمال الآخرة .


ولقد كانوا في كلّ نفس من أنفاسهم يرون أنّه النّفس الأخير ، الذي تنتهي به آجالهم ، فلو قيل لهم إنّكم بعد ساعة تنتهي حياتكم ما زادوا على ما هم عليه من الإكثار من الباقيات الصالحات .


أمّا اشتغالهم بهذه الحياة فما كان إلاّ لأنّه وسيلة من الوسائل التي تدني إلى الجنات ، وتبعد عن النّار .."


" أما زهدهم في هذه الدنيا فكان موضع العجب ، لأنّ مقصودهم غيرها ، ولهذا كانوا أشرف أمّة تحلّى برؤيتها الزّمان .."


" إلِى اللهِ نَشْكُوا غُرْبَةَ الدِّينِ وَالْهُدَى *** وَفُقْدَانَه مِنْ بَيْنِ مَنْ رَاحَ أَوْ غَدَا


فَعَادَ غَرِيبًا مِثْلَ مَا كَانَ قَدْ بَدَا *** عَلَى الدِّينِ فَلْيُبْكِي ذُوو الْعِلْمِ وَالْهُدَى


إِلى اللهِ فِي هَذَا الصَّبَاحِ وَفِي الْمَسَا *** نَبُثُّ الدُّعَا فَالْقَلْبُ لا شَكَّ قَدْ قَسَا )) .

نقلا عن شبكة الخير

سحاب السلفية

للأخ الفاضل خالد المنصوري

قلب المنتدى
13-07-2008, 06:07 AM
لا حول ولا قوة إلا بالله

يا قوم اتقوا الله
الكلام المنقول عن شيخ الإسلام في المشاركة 69 هو في زنادقة الاتحادية فكيف ينزل على عموم أهل البدع؟
لا يمكن هذا إلا على أصول الحدادية لا أصول السلفية
ومن كان هجيراه (النقل) "ولو عن الأشباح" فلن يكون له فرقان

أبو مالك الليبي
13-07-2008, 08:27 AM
لا حول ولا قوة إلا بالله

يا قوم اتقوا الله
الكلام المنقول عن شيخ الإسلام في المشاركة 69 هو في زنادقة الاتحادية فكيف ينزل على عموم أهل البدع؟
لا يمكن هذا إلا على أصول الحدادية لا أصول السلفية
ومن كان هجيراه (النقل) "ولو عن الأشباح" فلن يكون له فرقان

بارك الله فيك أخي على حرصك على سلامة النقل ، ولكن لعلك لم تلحظ أن الناقل - جزاه الله خيرا - ذكر أن هذا الكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في الاتحادية ، ثم أردف نقله هذا بنقل عن فضيلة الشيخ الدكتور بكر أبو زيد - رحمه الله - ؛ وهو قوله: (وهي قاعدة عامة في جميع أهل البدع).

فبارك الله فيكما أخوي الفاضلين ، ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ بكر أبو زيد وجزاهما وإياكما عنا خيراً.

طالب العلم السلفي
18-07-2008, 04:25 PM
الكاتب

الاخ : أسامة بن أحمد الليبي

من شبكة سحاب السلفية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حياكم الله وبياكم إخواني

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى

أحب الصالحين ولست منهم :: وأرجو أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجارته المعاصي :: وإن كنا سواء في البضاعة



فقال له من يعرف الفضل لأهله إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله :-

تحب الصالحين وأنت منهم :: رفيق القوم يلحق بالجماعة
وتكره من بضاعته المعاصي :: حماك الله من تلك البضاعة


فرد الشيخ العلامة زيد بن محمد بن هادي المدخلي حفظه الله
على الإمام أحمد رحمه الله فقال :

وما قال الإمام أراه حقا :: ومن كالشافعي علما وطاعة
وياليت النساء يلدن يوما :: كمثل الشافعي في كل ساعة
شجاع ماجد حبر كريم :: عظيم الزهد حليته القناعة
وفي شتى العلوم له اطلاع :: كذا الأخلاق أسوته الجماعة
ويارباه فارحمنا جميعا :: إله الخلق وامنحنا الشفاعة

طالب العلم السلفي
20-07-2008, 02:44 PM
ترى صاحب إتباع الأمر والسنة قد كسي من الروح والنور وما يتبعهما من الحلاوة والمهابة والجلالة والقبول ما قد حرمه غيره، كما قال الحسن رحمه الله " إن المؤمن من رزق حلاوة ومهابة " وقال تعالى { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} فأولياؤهم يعيدونهم إلى ما خلقوا فيه من ظلمة طبائعهم وجهلهم وأهوائهم.

وكلما أشرق لهم نور النبوة والوحي وكادوا أن يدخلوا فيه منعهم أولياؤهم منه وصدوهم؛ فذلك إخراجهم إياهم من النور إلى الظلمات، وقال تعالى { أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} فإحياؤه سبحانه وتعالى بروحه الذي هو وحيه وهو روح الإيمان والعلم وجعل له نورا يمشي به بين أهل الظلمة كما يمشي الرجل بالسراج المضيء في الليلة

إبن القيم الجوزية

اجتماع الجيوش الأسلامية
على غزو المعطلة والجهمية

ملكة سامو
20-07-2008, 09:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الإيمان بالقدر

معنى القدر:

شاء الله أن يخلق الخلائق وقضى أن تكون بأقدار وأوصاف محددة، قال تعالى: ( وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) سورة الفرقان 2
" فقدره ": فهيأه لما يصلح له ويليق به بإحكام وإتقان بديع.

وهو العليم بما سيكون في مخلوقاته فأمر القلم أن يكتب في اللوح المحفوظ ، ما هو كائن إلى يوم القيامة، قال تعالى: ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير ) سورة الحج 70
وكل ما في الوجود من حركات وسكنات ما يشاء إنما هو كائن بمشيئة الله سبحانه قال تعالى: ( يخلق وهو العليم والقدير) سورة الروم 54
ولا يحدث شيء إلا بقدرة الله ومشيئته قال تعالى: ( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً * إلا أن يشاء الله ... ) سورة الكهف 23 – 24
فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

الإيمان بالقدر :

والإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان كما بينه الرسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل بقوله: ( و أن تؤمن بالقدر خيره وشره ) ولا يستطيع الإنسان أن يحيط علماً بأسرار اله سبحانه، إلا إذا كان علمه كعلم الله – وهذا أمر مستحيل – ألا ترى إلى ما يقوم به الأطباء و الخبراء و المهندسون من أعمال ، لا يعرف غيرهم تمام الحكمة منها إلا من بلغ في علمه درجة علمهم.

ولو رأى الجُهَّالِ مثلا طبيباً يفتح بطن مريض ويقص الأمعاء ، لكان من أشد الناس اعتراضاً، لكنه عند ما يعرف أن الطبيب حكيم في تصرفاته خبير في عمله فإنه يتنازل عن رأيه واعتراضه معترفاً بجهله أمام علم الطبيب.

والمؤمن يعرف لربه الكمال الأعلى فتراه مؤمناً بأن كل عمل لا يحدث إلا وله حكمة ، وإذا غابت عنه الحكمة الإلهية في أمر من الأمور جهله أمام علم الله وترك الاعتراض على الحكيم ، الخبير ، العليم ، القائل: ( لا يُسأل عما يفعل وهو يُسألون ) سورة الأنبياء 23

من ثمار الأيمان بالقدر :

من آمن أن الله خلق كل شيء بقدر تراه حريصاً على معرفة أقدار الخير ليدفع بها أقدار الشر، فهو يدفع قدر الجوع بقدر الطعام ، وقدر المرض بقدر الدواء وقدر الفقر بقدر السعي في طلب الرزق.
ومن آمن بقدر الله سبحانه تراه لا يأسى على ما فاته ، ولا يصيبه اليأس بسب كثرة المصائب ولا يفتخر أو يتكبر مهما أوتي من حظوظ ، مؤمناً بقوله تعالى: ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مُختال فخور ) سورة الحديد 22 - 23
" نبرأها": نخلقها
" لا تأسوا": تحزنوا
" ولا تفرحوا": فرح بطر واختيال.
" مختال": متكبر مباه متطاول بما أوتي من فضل الله .

ومن آمن بقدر الله سبحانه وقدرته ومشيئته ، وعرف عجزه، وحاجته إلى خالقه ، تراه صادقاً في توكله على ربه يأخذ بالأسباب التي قدر الله أقدارها ، ويطلب من ربه العون على ما أعجزه منها ، يردد في يقين قول الله : ( قل لن يُصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون) سورة التوبة 51

من كتاب الإيمان
للشيخ: عبد المجيد الزنداني


أختكم
ملكة سامو

طالب العلم السلفي
22-07-2008, 04:47 PM
إياك والمعاصي فإنها أذلّت عز {اسْجُدُوا} وأخرجت إقطاع {أَسْكَنَ}.

يا لها لحظة أثمرت حرارة القلق ألف سنة ما زال يكتب بدم الندم سطور الحزن في القصص, ويرسلها مع أنفاس الأسف حتى جاءه توقيع { فَتَابَ عَلَيْه }.
فرح إبليس بنزول آدم من الجنة, وما علم أن هبوط الغائص في اللجة خلف الدر صعود.

كم بين قوله لآدم: { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ }البقرة 30, وقوله لك { اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ } السراء63.ما جرى على آدم هو المراد من وجوده, "لو لم تذنبوا.." جزء من حديث أخرجه مسلم في التوبة 4\2106رقم 2739. "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم".

يا آدم لا تجزع من قولي لك: { اخْرُجْ مِنْهَا } فلك ولصالح ذريتك خلقتها. يا آدم كنت تدخل علي دخول الملوك على الملوك, واليوم تدخل علي دخول العبيد على الملوك. يا آدم لا تجزع من كأس زلل كانت سبب كيسك فقد استخرج منك داء العجب وألبست خلعت العبودية:{ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا..} البقرة 216.

يا آدم لم أخرج إقطاعك إلى غيرك, إنما نحيّتك عنه لأكمل عمارته لك, وليبعث إلى العمّال نفقة :{ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ..} السجدة 16.تالله ما نفعه عند معصية عز {اسجدوا} ولا شرف :{ وَعَلَّمَ آدَمَ..} ولا خصيصة:{ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ..}ص 75,ولا فخر:{ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي..} الحجر 29. وإنما انتفع بذل:{ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا...} الأعراف 23, لما لبس درع التوحيد على بدن الشكر وقع سهم العدو منه في غير مقتلفجرحه فوضع عليه جبار الانكسار فعاد كما كان فقام الجريح كأن لم يكن به قلبة.

إبن القيم الجوزية

من كتاب الفوائد

اليابس
24-07-2008, 04:24 PM
((السهو ))


ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة

حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك بن أنس عن بن شهاب عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله بن بحينة رضى الله تعالى عنه أنه قال صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين من بعض الصلوات ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر قبل التسليم فسجد سجدتين وهو جالس ثم سلم



حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله بن بحينة رضى الله تعالى عنه أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من اثنتين من الظهر لم يجلس بينهما فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد ذلك



باب إذا صلى خمسا



حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا فقيل له أزيد في الصلاة فقال وما ذاك قال صليت خمسا فسجد سجدتين بعد ما سلم



باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث فسجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو أطول



حدثنا آدم حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه قال صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الظهر أو العصر فسلم فقال له ذو اليدين الصلاة يا رسول الله أنقصت فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه أحق ما يقول قالوا نعم فصلى ركعتين أخريين ثم سجد سجدتين قال سعد ورأيت عروة بن الزبير صلى من المغرب ركعتين فسلم وتكلم ثم صلى ما بقى وسجد سجدتين وقال هكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم



باب من لم يتشهد في سجدتي السهو وسلم أنس والحسن ولم يتشهدا وقال قتادة لا يتشهد



حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك بن أنس عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق ذو اليدين فقال الناس نعم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع



حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن سلمة بن علقمة قال قلت لمحمد في سجدتي السهو تشهد قال ليس في حديث أبي هريرة



باب من يكبر في سجدتي السهو



حدثنا حفص بن عمر حدثنا يزيد بن إبراهيم عن محمد عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي قال محمد وأكثر ظني العصر ركعتين ثم سلم ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها وفيهم أبو بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما فهابا أن يكلماه وخرج سرعان الناس فقالوا أقصرت الصلاة ورجل يدعوه النبي صلى الله عليه وسلم ذو اليدين فقال أنسيت أم قصرت فقال لم أنس ولم تقصر قال بلى قد نسيت فصلى ركعتين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر ثم وضع رأسه فكبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر



حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن بن شهاب عن الأعرج عن عبد الله بن بحينة الأسدي حليف بني عبد المطلب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في صلاة الظهر وعليه جلوس فلما أتم صلاته سجد سجدتين فكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس تابعه بن جريج عن بن شهاب في التكبير



باب إذا لم يدر كم صلى ثلاثا أو أربعا سجد سجدتين وهو جالس



حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع الأذان فإذا قضي الأذان أقبل فإذا ثوب بها أدبر فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا وكذا ما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل إن يدري كم صلى فإذا لم يدر أحدكم كم صلى ثلاثا أو أربعا فليسجد سجدتين وهو جالس



باب السهو في الفرض والتطوع وسجد بن عباس رضى الله تعالى عنهما سجدتين بعد وتره



حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس



باب إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده واستمع



حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني بن وهب قال أخبرني عمرو عن بكير عن كريب أن بن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر رضى الله تعالى عنهم أرسلوه إلى عائشة رضى الله تعالى عنها فقالوا اقرأ عليها السلام منا جميعا وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر وقل لها إنا أخبرنا أنك تصلينهما وقد بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها وقال بن عباس وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب عنها فقال كريب فدخلت على عائشة رضى الله تعالى عنها فبلغتها ما أرسلوني فقالت سل أم سلمة فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة فقالت أم سلمة رضى الله تعالى عنه