مشاهدة النسخة كاملة : ماذا تلبس هذا الصيف؟


atewamethod
14-07-2003, 05:27 PM
إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله . أما بعد ،،، فان الله – تعالى – قد امتن على عباده وقال ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يتذكرون و سرابيل تقيكم الحر و سرابيل تقيكم باسكم ) .وهكذا إذا كانت تقيهم الحر فمن باب أولى السرابيل التي تقيهم البرد ، منة من الله عظيمة على العباد قل من يشكرها . ولقد نبه الله – تعالى – في قوله ( لباس يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ) الى ثلاثة أنواع من الالبسه نوعان حسيان ونوع معنوي في النفس ، فأما النوعان الحسيان فالأول هو اللباس الذي يواري سوءاتكم وهو اللباس الضروري الذي يستر الإنسان به عورته ، وسميت العورة سوءة لأنه يسوء الإنسان السوي سليم الفطرة ظهورها ، والنوع الثاني من الالبسه الحسية لباس يجمل ليس بضروري لكنه تحسيني في قلوه – تعالى – (وريشا ) . ولباس نفسي عظيم وهو راس الالبسه لباس التقوى ، ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) ( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرى ) ( ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ) .و إذا كان ليس للعبد لباس تقوى فما قيمة هذه الالبسة التي يتجمل بها فأي شيء يجمله إذا كان باطنه خرابا غير معمور بالتقوى . ولقد أباح الله – تعالى الألبسة لعباده فقال ( قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق ) ، فهذه الألبسة بأصنافها و أشكالها من الزينة التي أباحها الله لعباده و أضاف – سبحانه – الزينة إليه امتنانا علينا بنعمته، وتنبيها لنا لكي نتقيد بأحكام شريعته فيها .ولذلك كان الأصل في اللباس الإباحة إلا ما قام الدليل من الشرع على تحريمه ولذلك كان المحرم من اللباس قليلا بالنسبة إلى الحلال ، ولهذا كان لا بد للمسلم أن يتفطن للضوابط الشرعية في اللباس فانه لا غنى له عنه .والشريعة قد أباحت الألبسة بعمومها بغض النظر عن مادتها سواءً كانت قطنا أو كتانا أو صوفا أو غير ذلك من أنواع الخامات التي يخترعها العباد ويبتدعونها فهذا الحلال كثير. طيب فما هي القيوم الشرعية التي جاءت في اللباس ؟ • كل لباس يختص بالنساء فلا يجوز للرجال لبسه ، وكل لباس يختص بالرجال فلا يجوز للنساء لبسه . وما جرى به العرف الذي لا يخالف الشرع في ألبسة معينة للنساء في نوعها أو لونها أو هيئة تفصيلها أو خياطتها فحرام على الرجال أن يلبسوه والعكس بالعكس .كذلك وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم – وقد لعن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ، وبالتحديد في الالبسه ، لعن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الرجل يلبس لبسه المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل . واللعن طرد و إبعاد عن رحمة الله ، وهذا من الأدلة على كونه كبيرة القضية التشبه و أعداء الله يريدون إزالة الفوارق بين الجنسين بأي طريقة في التعليم و الألبسة والحياة عموما وهذه دعوة يهودية لإفساد العالم ، ومن ذلك تشبه الجنسين بملابس بعضهم البعض ونشر ذلك على مستوى العالم . وهذا اللعن لتحذير البعاد من شر عظيم ضد مصلحتهم لأن من مصلحة الجنس البشري أن يتميز إناثه عن ذكوره و ذكوره عن إناثه فإذا صاروا مخنثين لا ذكر ولا أنثى حل الفساد والخراب . • ومنعت الشريعة كذلك لبس ما يقصد به الفخر والخيلاء فأي إنسان لبس لبسة يفتخر بها ويتعالى على غيره ويزهو ويتكبر ويختال فان فعله حرام ، قال – عليه الصلاة والسلام – (بينما رجل يمشي في حُلة – أي إزار ولباس – تعجبه نفسه مرجلٌ رأسه يختال في مشيته إذ خسف الله به الأرض فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة ) .وقال النبي – صلى الله عليه وسلم – ( من تعظم في نفسه واختال في مشيته لقي الله وهو عليه غضبان ) . ولذلك من الناس من يدفعه ثوبه ، الثياب التي بلبسها للاختيال والتكبر فيكون في نفسه مختالا فخورا ، هذا من أبغض الخلق إلى الله . وليس من هذا النوع الذي يلبس ثوبا حسنا لمحبته لحسن الثوب دون اختيال وكبر على عباد الله . فالله جميل يحب الجمال ، (الكبر بطر الحق و غمط الناس ) عرفه له قال لما سأله الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال ( الله جميل يحب الجمال ) فبين له نوع الشيء المحظور في الكبر الفخر والاختيال والزهو يشعر الإنسان من نفسه قد يسببه له ثوب يلبسه أو حليه يتحلى بها أو مال يعيث فيه فسادا يمينا وشمالا ( ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم المُسْبِل والمنان الذي أعطاك من عليك والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ) . • ومن الألبسة المحرمة لباس الشهرة وعاقبته وخيمة جدا قال النبي – صلى الله عليه وسلم – (من لبس ثوب شهرة في الدنيا البسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه نارا ) . حديث حسن ، ثوب مذلة معاقبة له بنقيض قصده ، أليس أراد أن يفتخر ويتكبر بثوب الشهرة يتميز عن سائر الخلق ثوب الشهرة الذي يخالف الملبوس المعتاد للناس ، ثوب الشهرة الذي يريد لابسه من الناس أن يرفعوا إليه أبصارهم ليتعجبوا من ثوبه ، ثوب الشهرة اللافت للنظر لغرابته تفصيله ، لغرابته تصميمه ، لغرابة لونه لغرابة شكله ، قد يكون مترفعا خارجا عن المعتاد ثمينا غاليا جدا ، وقد يكون منخفضا خارجا عن العادة ، فلو لبس مرقعا ليلفت الأنظار كان ثوب شهرة ، (من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه نارا ) وخير الأمور أوساطها . • ومن الألبسة المحظورة ما كان فيه تصاليب ،وما اكثر الصلبان التي يعمد إليها أصحاب المصانع من النصارى في دسها في كل شيء يصدرونه إلى الآخرين ، روى البخاري عن عائشة – رضى الله عنها – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نقضه ، وعن عائشة – رضى الله عنها – قالت : إنا لا نلبس الثياب التي فيها تصليب ، فهو شعار النصارى وشعار هذا الدين الباطل . • ومن الالبسة المحرمة ما كان فيه تصاوير ذوات الأرواح لإنسان أو بهيمة ، وقال النبي – صلى الله عليه وسلم – (لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة ) ، والدليل على عدم جواز وضع صور ذوات الأرواح في الأقمشة سواءً كانت لباسا أو ستارة في البيت ما رواه البخاري – رحمه الله – عن عائشة – رضى الله عنها - .... مصانعهم من ذوات الأرواح على الألبسة يخالف أحكام الشريعة التي يعتنقها الملايين من الشعوب الإسلامية . وعلى من ابتلي بذلك أن يعمد إلى إزالته بطمس أو ملصق أو نحو ذلك لحديث علي بن أبي طالب – رضى الله عنه – قال لأبي الهياج الاسدي : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ألا تدع تمثالا إلا طمسته ولا صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته . والشاهد قوله : أو صورة إلا طمستها ، والمحرم في الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فلا صورة ، وإذا طمس الرأس فلا صورة لحديث (مُر بالتمثال فليقطع رأسه فليصير كهيئة الشجرة بذراعين ورجلين وجسد ) فهذه كهيئة الشجرة. • وكذلك فانه لا يجوز للرجال لبس الحرير الطبيعي في ملابسهم ، وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم – بعدما اخذ حريرا فجعله في يمينه وذهبا جعله في شماله (إن هاذين حرام على ذكور أمتي حِلٌّ لإناثهم )، وقال – عليه الصلاة والسلام- (من مات من أمتي وهو يتحلى بالذهب حرم الله عليه لباسه في الجنة ) ،وقال (لا تلبسوا الحرير فان من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ) وقال (إنما يلبس الحرير من لا خلاق له ). ولبسه يورث الأنوثة عند الرجل وفيه تشبه بالنساء وفيه فخر وعجب لا يليق بالرجل المسلم ، أما المرأة يجوز لها أن تلبسه وهو يناسب طبيعتها وبشرتها . وإذا خالط الحرير غيره في النسج فالحكم للأعم الأغلب . وإذا صار في طرف الثوب اقل من أربع أصابع فأقل للحكة ونحوها جاز ذلك ، فان زاد فهو حرام . والحرير الطبيعي المأخوذ من الدودة معروف ، أما الحرير الصناعي فانه ليس داخلا في الحكم لكن نبه العلماء أن بعض أنواع الأقمشة لينة جدا تشبة أقمشة النساء وان فيها ليونة وميوعة لا تليق بالرجال بل لربما صارت تلتصق بمواضع العورة فتظهر حجم ما لا يجوز إظهاره من الأعضاء في الجسد . • عباد الله لقد نهت الشريعة عن الإسبال في الثوب وقال النبي – صلى الله عليه وسلم – (ما اسفل الكعبين من الإزار ففي النار ) .وليبين أن الإسبال في أمور متعددة قال (الإسبال في الإزار والقميص والعمامة ) ، وبعض الثياب أكمامها كبيرة جدا نازلة إلى قريب من الأرض ففي الأكمام إسبال أيضا ، وعن حذيفة قال : اخذ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بعضلة ساقي فقال هذا موضع الإزار فان أبيت فاسفل فان أبيت فلا حق للإزار في الكعبين ) . فان بعض الناس إذا لبس الإزار يريد أن يطيله لسبب لدقة في ساقيه ونحو ذلك، فانه ينبغي عليه بل يجب عليه أن يعلم انه لا حق لكعبيه من الإزار ،والكعبان العظمان الناتئان في اسفل الساق من يمين وشمال فليس لها حق في الإزار . وقال النبي – صلى الله عليه وسلم – (إياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة وان الله لا يحب المخيلة ) رواه الترمذي وهو حديث صحيح . وقال – عليه الصلاة والسلام – (وما اسفل من الكعبين فهو في النار )قالها ثلاث مرات . وقد ذكر العلماء أن الله قادر على كل شيء ومن ذلك انه قادر أن يحرق ما نزل عن الكعبين من الثوب من الجلد وهذا هو المقصود من التعذيب يوم القيامة ، ما نزل على الجلد اسفل من الكعبين . و أما بالنسبة للنساء فإنهن لما سمعن حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – قالت أم سلمة : يا رسول الله فكيف تصنع النساء بذيولهن قال ( ترخينه شبرا قالت : إذا تنكشف أقدامهن قال : ترخينه ذراعا – أي من الكعب – لا تزدن عليه ) ، والمقصود أن تستر أسافل قدميها تستر قدميها سترا فيه احتياط حتى لو هبت الريح لا ينكشف شيء من القدم ولذلك يجوز للمرأة الإسبال بل الإسبال إلى حد معين هذا فيه احتياط لها إذا نزلت من سيارة أو زلت رجلها أو هبت ريح ألا تنكشف . فماذا فعل الناس يا عباد الله في حديث النبي – صلى الله عليه وسلم - ؟ قلبوها عكسوها خالفوها فأطال الرجال ثيابهم وسحبوها على الأرض فلو قلبت طرف ثوبه من الأسفل لقرفت مما سحبه على الأرض من الشارع من الشواذ و اهتراء طرف ثوبه في الأرض وليس أشد على نفسك في الصلاة من زغزغة طرف ثوب ذلك المسبل لظهر قدمه في الصلاة . وكذلك فان النساء اللاتي يرخينه في الأعراس في ثياب العروس هذا الذيل الطويل الذي ربما حملته خلفها من حملته انه إسبال في حقها حرام عليها وخيلاء لا يجوز لها أن تفعل ذلك . • عباد الله لم تحدد الشريعة لونا معينا للملابس فالأصل جميع الألوان مباحة إلا ما دل الدليل على منعه أو كان في قصد لبسه شيء محرم .كلبس الثياب البيضاء كالتشبه بالنصارى ف يلبس الثياب السوداء في أحزانهم والبيضاء في أفراحهم . أما الثوب الأبيض عموما فانه مستحب لقوله – صلى الله عليه وسلم – (البسوا من ثيابكم البياض فإنها اطهر و أطيب وكفنوا فيها موتاكم ) . ولقد لبس النبي – صلى الله عليه وسلم – ألوانا من الثياب ، والبس غيره ألوانا من الثياب، وكان له عمامة سوداء ، ولبس – عليه الصلاة والسلام – الأبيض، وكان عليه بردان أخضران. و أما بالنسبة للأحمر الخالص فقد نهى النبي – صلى الله عليه وسلم – عن المفدم والمفدم هو المشبع بالحمرة وعن عمر انه كان إذا رأى على رجل ثوبا معصفرا جذبه وقال : دعوا هذا للنساء . وقد قال العلماء في سبب النهي عن لبس الثوب الأحمر الخالص للرجال ذكروا أقوالا منها : انه من البسه الكفار وانه من اجل عدم خرم المروءة وذكروا انه زي النساء فيمنع للتشبه وهذا أقواها . أما إذا كان الأحمر مخططا بغيره من الألوان مخلوطا بغيره من الألوان كما في أغطية الرأس الكثيرة للرجال فلا حرج فيها مادام مخلوطا بغيره . عباد الله إن معرفة ما جاء في الشريعة من هذه الأمور يجعل المسلم على جانب السلامة في هذه القضايا الكثيرة لان الألبسة شيء عام منتشر لابد للإنسان منه فعليه أن يعلم ما جاء فيه من الضوابط الشرعية . اللهم إنا نسألك أن تزيننا بزينة الإيمان وان تجعلنا هداة مهتدين ، اللهم ألبسنا لباس التقوى انك أهل التقوى و أهل المغفرة ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم و أوسعوا لإخوانكم يوسع الله لكم . الحمد لله و أشهد أن لا اله إلا الله وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله و أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى خلفائه و أزواجه وذريته والتابعين وعلى من سار على هديه و اقتفى أثره وسنته إلى يوم الدين . عباد الله إن اخذ المصلي للزينة للمسجد من علامات الإيمان ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) وبيت الله أحق بالتزين له . وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – يتجمل في العيدين والجمعة ومجامع الناس . وزينة الباطن التقوى وزينة الظاهر الثياب . ويجب ستر العورة في الصلاة ومن لبس ثوبا رقيقا شفافا يصف لون الجلد من تحته فليس بساتر لعورته. وكثير يخالف ذلك في الصيف فيلبس الأقمشة ما هو شفافا وتحته سراويل قصيرة فيظهر لون الفخذين وهذا يبطل الصلاة ،والمسألة خطيرة وجديرة بالاهتمام البالغ. و أما بالنسبة للنساء فقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم – (صنفان من أهل النار لم أرهما – ذكر منهم – قال: ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات ) ، كاسيات عاريات فهي لابسة وغير لابسة ،فماذا تلبس لتكون غير لابسة ؟ رقيقا شفافا أو قصيرا أو ضيقا ، فإنها إذا لبست شفافا أو ضيقا أو قصيرا كانت كاسية عارية. فهذه الثياب الرقيقة التي تصف بشرتها وتبدي تقاطيع خلقتها لا يجوز للمرأة أن تكتسي بها وتخرج .بل إن بعض الألبسة المشقوقة والرقيقة لا يجوز لبسها حتى أمام النساء ، ولا يكاد تجد عرس من الأعراس اليوم إلا وفيه حرام في هذه الألبسة يستعرض أمام خلق الله في الأعراس حتى أمام النساء فأين غيرة الرجل التي تجعله يدقق في لباس البنات و الزوجة عند الخروج إلى المناسبات فيمنع ما منعته الشريعة وأين القيام على الأهل (قوا أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ). المرأة تلبس لزوجها كل الألبسة إلا ما فيه تشبه بالرجل أو صليب أو نحو ذلك .و أما الشفاف والقصير وغيره فلماذا يُلْبَسُ أمام الغير ؟ لماذا يُلْبَسُ أمام المحارم ؟ لماذا يلبس حتى أمام الخادمة والأولاد ؟ وقد قال عمر – رضى الله تعالى عنه – لما وزع على الناس قباطي وقد جاءت الفتوحات بألوان من الأقمشة من فارس والروم فقال : لا تدرعها نساؤكم ، قال رجل : يا أمير المؤمنين قد ألبستها امرأتي فأقبلت في البيت و أدبرت فلم أره يشف ، قال عمر :إن لم يشف فانه يصف . يعني يلتصق بالجسد التصاقا يبين تقاطيع الجسد وتفاصيل الجسد فهذا لغير الزوج حرام . إذا لبست المرأة شيئا يظهر تقاطيع الجسد بين السرة والركبة فهو حرام وكثير من الناس يتساهلون في ملابس البنات ويقولون : هن صغيرات ، ومعلوم شيوع الفتنة في هذا الزمان وثوران الشهوات ويحصل الافتتان بالبنت ولو كانت صغيرة .ثم إذا نشئت على هذا القصير جدا حتى كادت أن تبلغ فماذا ستكون النتيجة ؟! عباد الله .. لقد ابتلينا ابتلاء عظيما جدا في ملابس النساء إن البلوى بها شنيعة للغاية إنها كارثة إنها مصيبة. فيجب القيام على النساء بأمرهن باللباس الشرعي عند الخروج ، أن يكون سابغا ساترا لجميع الجسد بلا استثناء أن يكون واسعا غير ضيق سميكا غير شفاف .وان يكون ليس مطيبا ولا مشابهً للباس الرجال ولا للكافرات ولا يكون ثوب شهرة ، يجب استيفاء الشروط الشرعية في اللباس. وقد ابتلينا فيما ابتلينا به لبس الشباب اليوم لألبسة فيها تشبه بالكفار فيما يظهرونه في الفيديوكلب في الأغاني وأنواع المسلسلات و الأفلام فيؤخذ من هؤلاء الكفرة الأنجاس الذين هم أحط عند الله من البهائم يؤخذ منهم أنواع الألبسة فيلبسها شباب المسلمين فلو نظرت إليه في المحفور والضيق وأنواع الغرائب الموجودة في كسوته لم تفرقه عن أي شاب كافر يسير في شوارع الغرب . وكلمة نهمسها في آذان الشباب في نصيحة من الأب لابنه مهمة أن تصارح ولدك لتربيته على هذه الأخلاق الفاضلة ومنعه من التشبه بالفسقه .والتشبه بالفساق لا يجوز. ولما سرى فيهم تفصيل معين من الثوب اتبع بتفصيلات أخرى فعليها يدرجون وبها يأخذون ، فلو سرى فيهم تفصيل ضيق الصدر فصلوه ولبسوه وقبة عالية للثوب بثلاثة أزرار أو أربعة فعلوا ذلك ، واسفل ثوب كتنورة النساء فعلوا ذلك ، والتشبه بأهل الفسق لا يجوز ولباس الشهرة حرام كما تقدم . ومن الالبسة وأنواع القمصان ما مكتوب عليه عبارات مخلة بذيئة سيئة وبعضها كفري فهذا يكتب عليه صهيون زيون وهذا يكتب عليه العارية والعاهرة و المرأة الوقحة وراقصة الملاهي والشذوذ وكلمات كقبلني وخذني واتبعني بل خنزير و خنزيرة ورذيلة وساحر واله الحب وكاس الخمر وعيد المسيح و أنا يهودية وأنا نصرانية و زاني وزانية ومغازل ومستعد للعلاقات الجنسية وعاهر وعاهرة .. كل ذلك من أنواع الكلمات المكتوبة اليوم على تي-شيرت وغيرها مما يلبسه الناس فأين تقوى الله عند هؤلاء وعند التجار الذين جلبوها . عباد الله .. إن تجار الالبسة يتحملون مسؤولية عظيمة جدا في هذه القضية الخطيرة عندما يمشي هؤلاء ويروجون هذا بين الناس تباع الالبسة وتنفق فيها الأموال ، مصدر كسب لهؤلاء تجار الجملة والتجزئة والذين يستوردون . عباد الله .. لماذا نلبي ما يخالف عادات المسلمين ؟ لماذا نلبس ما يخرم المروءة ؟ بعض الالبسة تلبس بطريقة تخرم المروءة منظر مقزز مناظر عجيبة يخرج بها أولئك القوم إلى الناس في الشوارع ليست من ملابس المسلمين ، ليست من ملابس الفضيلة ، ليست من ملابس أهل التقوى .ولذلك فانه لابد للإنسان المسلم من الحذر . إن اللباس نعمة فلا تكفروا نعمة الله، وان من كفران النعمة أن يجعل في اللباس هذه المحذورات فإذا لبست الثوب المباح يا عبد الله فتذكر انه نعمة من الله عليك فابدأ بيمينه وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا لبس قميصا بدا بميامنه حديث صحيح . وإذا انتعل فكان يبدأ بيمينه وإذا خلع يبدأ بشماله (و من لبس ثوبا جديدا فقال الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر الله ما تقدم من ذنبه ). سمعت يا عبد اله هذا الحديث الحسن الذي رواه أبو داوود عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أسمعت الأجر الوارد فيه فلا يفوتنك من لبس ثوبا جديدا سواء أكان غطاءا للراس أو طاقية أو ثوبا من هذه الثياب التي تعارف الناس على تسميتها بالثوب أو قميصا أو سراويل أي نوع من اللباس جديد فقال الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه .(وكان يقول : اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له و أعوذ بك من شره وشر ما صنع له ) لتعرف كيف تقود هذه الألبسة اليوم في عالم المغازلات والمعاكسات والمحرمات في الأسواق وغيرها ، كيف إلى الشر ، وربما تعرف الفاسقة من لباسها وكذلك الفاسق (و أعوذ بك من شره وشر ما صنع له ) . اللهم إنا نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين و إذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين ، اللهم اجلعنا من أهل التقوى والدين وبحبلك متمسكين وبسنة نبيك – صلى الله عليه وسلم – اخذين ، اللهم إنا نعوذ بك من الكفر والنفاق والشقاق وسوء الأخلاق ونعوذ بك من سوء المنقلب ونعوذ بك أن يتخبطنا الشيطان عند الموت ، اغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب ، اللهم هيئ لنا من امرنا رشدا ، اللهم من أراد ديننا وبلادنا بسوء فامكر به واجعل كيده في نحره ، اللهم إنا نسألك أن تحفظنا في بلادنا و أهلينا و أموالنا يا رب العالمين ، اللهم هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله
********

خطبة جمعة لأحد طلبة العلم