PEACEFUL
18-09-2004, 01:52 PM
السلام عليكم
للي مايعرفش المعماري حسن فتحي.....اقرأ السطور التالية:
لمسات حسن فتحي المعماري العربي العالمي لا تغيب. لقد حاول أن يعزف ذلك اللحن الصعب الذي يناغم الإنسان مع بيئته. وفي هذا المقال نكشف عن وجه آخر لهذا المعماري العظيم.. وجه المبدع.
يقول العلم أن توأمين في سن العشرين أحدهما انطلق في مركبة فضائية تسير بسرعة الضوء, وبقي الآخر على الأرض. عاد الأول بعد عشر سنوات, أي في سن الثلاثين فوجد أخاه التوأم في سن السبعين, أي أن الفارق بينهما كان أربعين عاما كاملة.
http://members.lycos.co.uk/waseimuk/uploading/hasan_fathi1.jpg سرعة الضوء تختصر الزمن. توجزه بالقياس الأرضي, هذا يعني أن التوأم المرتبط بنسبية زمن الفضاء قد اخترق المستقبل. والأهم من ذلك أن الإنسان الذي اخترق حاجز الضوء والصوت يصبح غير مسموع وغير مرئي. إنه أسرع من التقاط العين والأذن, إنه كائن خفي, أو كما جاء في خيال القدماء يلبس (طاقية الإخفاء).
والأعجب من اختراق المستقبل, أو الاختفاء عن الصوت والضوء, هو أنه لو قدر لهذا الإنسان أن يستخدم منظارا عملاقا في قوته يخترق به عمق الضوء, فإنه سيجد الزمن قد ارتد منحنيا عائدا. سيرى في المنظار أقصى بعد في العودة.. أي سيرى قفاه!
http://members.lycos.co.uk/waseimuk/uploading/hasan_fathi2.jpg
أخذ بهذا العالم الساحر الذي يجمع العلم, بالأسطورة, بالفلسفة, المعماري الكبير حسن فتحي. له في هذا الإطار المستقبلي قصة عنوانها (يوتوبيا). كتبها في الأربعينيات من القرن الماضي, يهيم فيها خياله ليصل المبتدأ بالمنتهى.
يعثر عالم على وثيقة قديمة تتحدث عن بلاد (يوتوبيا) حيث المادة شفافة. يبدأ رحلة البحث مع رفيقته. يصلان للبلاد البيضاء, يجدانها مادية حسية. يصلان للبلاد الصفراء, يجدانها آلية مرصودة. يصلان للبلاد الزرقاء, يجدانها مهاجرة غافلة. يصلان للبلاد الحمراء, يجدانها مراقبة ممسوخة. يصلان للبلاد الخضراء, يجدانها رصاصية مجدبة, ما خلا فلاحا وزوجته يعيشان على أطراف قرية نائية. يواصلان البحث. تأخذ العالم البحوث العلمية الجافة.
يحدث شقاق بينه وبين رفيقته إلا أنهما يعودان إلى البحث, ويتصوران إمكان الوصول لحجر الفلاسفة, أي تحويل النحاس إلى ذهب. يحلمان بتوزيعه على البشر لرفع الفقر عنهم. ينسيان وصية الوثيقة ويحل بهما ظلام دامس, يظهر فارس ويبلغهما أنهما على حافة الهاوية, يكتشفان أنهما خالفا شروط الوصية سعيا وراء حجر الفلاسفة. تستحيل صفحات الوثيقة إلى بيضاء خالية. تزهد المرأة في الرحلة وتحن للأمومة وتذهب مع الفارس بينما يواصل الرجل رحلة البحث. يدير حوارا مع ظل هائل, يكتشف أنه الشيطان وأنه تلون في حياته بعدة أشكال كان آخرها في صورة الفارس. تفضل المرأة البقاء في كوخ الفلاحة على أطراف القرية بينما يواصل الرجل حواره مع الشيطان, يطلعه الأخير على سر خطير. لقد جنّد له العديد من الأعوان والعملاء. جعلهم ينشرون شره, وأيضا يحطم بعضهم البعض بكرات من جهنم كلما صغرت زادت تدميرا. يعترف الرجل بأنه أخطأ في لهاثه وراء حجر الفلاسفة, فأنساه ذلك بحثه عن (يوتوبيا) في لحظة يقرر فيها الشيطان هلاكه لأنه أدرك الحقيقة.
وتصور بالمقابل الرحلة التي طواها الراحل حسن فتحي (1900/ 1989) في أكثر من ثمانين عاما رحلة من قباب عمارة (النوبة) الشعبية البسيطة التي لا نعرف لأي زمن تعود, إلى (أقصر) طيبة من القرن السادس عشر قبل الميلاد, أم إلى عمارة مسجد السلطان حسن من القرن الرابع عشر بعد الميلاد.
مايسترو القاعة الحضارية اكتشف فيها لحن الأساس, وتبين بين أواوينها التنويع الزماني. جلس في إيوان (القبلة) أو (الحنية) الشرقية وتأمل المحيط. نواة هندسية معمارية متعارضة في تجاذب, أو متجاذبة في تعارض. قانون الأضداد يحتضن ذاته في عشق ونفور, وبقوة لا تقدر, يكثف الدفقة, لينثرها إلى اتساع لا يحد.
فن الرقش العربي يجسد المقولة بأبسط أدوات الطفولة الهندسية. مربع يتقاطع مع مربع, يشتاق الطول للعرض, يخصبان من الذرية ما تعمر به الأرض من خطوط التلاقي والفرقة, فهل تنثر المقولة إلى متاهة لا أدرية, أم يبتلعها الثقب الأسود؟
لا تأتلف الشعوب والقبائل في سيرها إلا مهتدية بالحكمة الهندسية العليا, محيط كروي حيث تعود الخطوط المتفرقة إلى اللقاء, فهل هي حكمة أرضية فقط.. ومن قال إن الكون بكامله ليس بكروي؟
لقد أتم المعماري الكبير اتساقا واقعيا آخر في حياته, فالمشربية بوحدتها الصغيرة موثوقة في عينه بالعمارة الكبيرة. كما أن سديم الكون العظيم موثوق بخلية الجسم الضئيل, إنه (ميكروميجا) يلخصها بيت شعر لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه:
وتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
يتبع......
منقول:cool:
للي مايعرفش المعماري حسن فتحي.....اقرأ السطور التالية:
لمسات حسن فتحي المعماري العربي العالمي لا تغيب. لقد حاول أن يعزف ذلك اللحن الصعب الذي يناغم الإنسان مع بيئته. وفي هذا المقال نكشف عن وجه آخر لهذا المعماري العظيم.. وجه المبدع.
يقول العلم أن توأمين في سن العشرين أحدهما انطلق في مركبة فضائية تسير بسرعة الضوء, وبقي الآخر على الأرض. عاد الأول بعد عشر سنوات, أي في سن الثلاثين فوجد أخاه التوأم في سن السبعين, أي أن الفارق بينهما كان أربعين عاما كاملة.
http://members.lycos.co.uk/waseimuk/uploading/hasan_fathi1.jpg سرعة الضوء تختصر الزمن. توجزه بالقياس الأرضي, هذا يعني أن التوأم المرتبط بنسبية زمن الفضاء قد اخترق المستقبل. والأهم من ذلك أن الإنسان الذي اخترق حاجز الضوء والصوت يصبح غير مسموع وغير مرئي. إنه أسرع من التقاط العين والأذن, إنه كائن خفي, أو كما جاء في خيال القدماء يلبس (طاقية الإخفاء).
والأعجب من اختراق المستقبل, أو الاختفاء عن الصوت والضوء, هو أنه لو قدر لهذا الإنسان أن يستخدم منظارا عملاقا في قوته يخترق به عمق الضوء, فإنه سيجد الزمن قد ارتد منحنيا عائدا. سيرى في المنظار أقصى بعد في العودة.. أي سيرى قفاه!
http://members.lycos.co.uk/waseimuk/uploading/hasan_fathi2.jpg
أخذ بهذا العالم الساحر الذي يجمع العلم, بالأسطورة, بالفلسفة, المعماري الكبير حسن فتحي. له في هذا الإطار المستقبلي قصة عنوانها (يوتوبيا). كتبها في الأربعينيات من القرن الماضي, يهيم فيها خياله ليصل المبتدأ بالمنتهى.
يعثر عالم على وثيقة قديمة تتحدث عن بلاد (يوتوبيا) حيث المادة شفافة. يبدأ رحلة البحث مع رفيقته. يصلان للبلاد البيضاء, يجدانها مادية حسية. يصلان للبلاد الصفراء, يجدانها آلية مرصودة. يصلان للبلاد الزرقاء, يجدانها مهاجرة غافلة. يصلان للبلاد الحمراء, يجدانها مراقبة ممسوخة. يصلان للبلاد الخضراء, يجدانها رصاصية مجدبة, ما خلا فلاحا وزوجته يعيشان على أطراف قرية نائية. يواصلان البحث. تأخذ العالم البحوث العلمية الجافة.
يحدث شقاق بينه وبين رفيقته إلا أنهما يعودان إلى البحث, ويتصوران إمكان الوصول لحجر الفلاسفة, أي تحويل النحاس إلى ذهب. يحلمان بتوزيعه على البشر لرفع الفقر عنهم. ينسيان وصية الوثيقة ويحل بهما ظلام دامس, يظهر فارس ويبلغهما أنهما على حافة الهاوية, يكتشفان أنهما خالفا شروط الوصية سعيا وراء حجر الفلاسفة. تستحيل صفحات الوثيقة إلى بيضاء خالية. تزهد المرأة في الرحلة وتحن للأمومة وتذهب مع الفارس بينما يواصل الرجل رحلة البحث. يدير حوارا مع ظل هائل, يكتشف أنه الشيطان وأنه تلون في حياته بعدة أشكال كان آخرها في صورة الفارس. تفضل المرأة البقاء في كوخ الفلاحة على أطراف القرية بينما يواصل الرجل حواره مع الشيطان, يطلعه الأخير على سر خطير. لقد جنّد له العديد من الأعوان والعملاء. جعلهم ينشرون شره, وأيضا يحطم بعضهم البعض بكرات من جهنم كلما صغرت زادت تدميرا. يعترف الرجل بأنه أخطأ في لهاثه وراء حجر الفلاسفة, فأنساه ذلك بحثه عن (يوتوبيا) في لحظة يقرر فيها الشيطان هلاكه لأنه أدرك الحقيقة.
وتصور بالمقابل الرحلة التي طواها الراحل حسن فتحي (1900/ 1989) في أكثر من ثمانين عاما رحلة من قباب عمارة (النوبة) الشعبية البسيطة التي لا نعرف لأي زمن تعود, إلى (أقصر) طيبة من القرن السادس عشر قبل الميلاد, أم إلى عمارة مسجد السلطان حسن من القرن الرابع عشر بعد الميلاد.
مايسترو القاعة الحضارية اكتشف فيها لحن الأساس, وتبين بين أواوينها التنويع الزماني. جلس في إيوان (القبلة) أو (الحنية) الشرقية وتأمل المحيط. نواة هندسية معمارية متعارضة في تجاذب, أو متجاذبة في تعارض. قانون الأضداد يحتضن ذاته في عشق ونفور, وبقوة لا تقدر, يكثف الدفقة, لينثرها إلى اتساع لا يحد.
فن الرقش العربي يجسد المقولة بأبسط أدوات الطفولة الهندسية. مربع يتقاطع مع مربع, يشتاق الطول للعرض, يخصبان من الذرية ما تعمر به الأرض من خطوط التلاقي والفرقة, فهل تنثر المقولة إلى متاهة لا أدرية, أم يبتلعها الثقب الأسود؟
لا تأتلف الشعوب والقبائل في سيرها إلا مهتدية بالحكمة الهندسية العليا, محيط كروي حيث تعود الخطوط المتفرقة إلى اللقاء, فهل هي حكمة أرضية فقط.. ومن قال إن الكون بكامله ليس بكروي؟
لقد أتم المعماري الكبير اتساقا واقعيا آخر في حياته, فالمشربية بوحدتها الصغيرة موثوقة في عينه بالعمارة الكبيرة. كما أن سديم الكون العظيم موثوق بخلية الجسم الضئيل, إنه (ميكروميجا) يلخصها بيت شعر لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه:
وتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
يتبع......
منقول:cool: